الأربعاء 4 من شوال 1438 هــ  28 يونيو 2017 | السنة 27 العدد 9558    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
عن أزمة مصر قبل‏30‏ يونيو
بقلم‏:‏ جمال زايدة
28 يونيو 2017
توتر وقلق وغضب وخوف اعتري المصريين قبل‏30‏ يونيو‏..‏ السبب أن الرئيس الإخواني محمد مرسي تحول إلي مارونيت عروسة في أيدي من يدير جماعة الإخوان‏..‏ المرشد وخيرت الشاطر‏..‏ كلهم سيطر عليهم الإحساس بالنصر‏..‏ الإحساس بغزو مصر وامتلاكها وهو ما كانوا يرددونه في أدبياتهم‏.‏

هم من كانوا يحلمون بالخروج من حيز الجماعة المحظورة إلي حيز العلانية ولذا كانوا يلعبون مع السلطة لعبة القط والفأر.. هناك خطوط إذا تجاوزوها تنهمر العقوبات علي رءوسهم.. نظام ما قبل25 يناير كان يؤمن بالاحتواء لا بالإقصاء.. كان يري أن هناك حكمة في هذا.. تاريخ طويل من التعامل مع الجماعة حتي من قبل23 يوليو1952.. حالة الفراق كانت واضحة وكان القلم السياسي يتابع أنشطتهم مثلما كان يتابع أنشطة الشيوعيين.. الاثنان في سلة واحدة.. جماعة تريد استغلال الدين في العمل السياسي, وجماعة أخري تريد استغلال الأيدلوجية الماركسية في العمل السياسي.

فجأة أصبح للجماعة حزب سياسي ومكتب إرشاد, كان البعض يتصور أن إطلاق حزب سياسي سوف يوقف الخلط ما بين الديني والمدني لكن هذا لم يحدث.. وإنما شاهدنا تغول الديني علي المدني, راحت كوادر الإخوان تخرب في مؤسسة الرئاسة ولم يعد مرسي قادرا علي اتخاذ قرار, واضطر المصريون الي الانتظار للساعة الثانية صباحا في انتظار أن تأتي له التعليمات بما يقول وما لا يقول من مكتب الإرشاد. شعر الناس بالذعر من انهيار هذه المؤسسة وبالتالي أن تضرب الفوضي كل جنبات المحروسة.

لم يدخر مرشح الرئاسة الفاشل خيرت الشاطر وسعا فقد جاءت لحظة الأخونة فسعي بكل ما في قوته إلي السيطرة علي الشركات والمصانع والأراضي ونقلها إلي ملكية الجماعة.. ليس هذا فقط فقد فرضوا حصة لأبنائهم في كلية الشرطة والكليات العسكرية بعيدا عن معايير المساواة بين أبناء كل المصريين.

فرض الإخوان صلاح عبد المقصود وزيرا للإعلام وقبع هناك في مبني الإذاعة والتليفزيون ينفذ تعليمات مكتب الإرشاد بغسيل مخ المصريين من خلال الإعلام وشهدنا نحن المعلقين وضيوف برامج الإذاعة والتليفزيون أسوأ مظاهر الرقابة والحد من حرية التعبير وتكميم الأفواه من2 أغسطس2012 حتي8 يوليو2013, كان رؤساء تحرير البرامج والمعدين يعتذرون لنا بأن التعليمات تقضي بضرورة وجود إخواني في كل برنامج في مواجهة أي ليبرالي أو علماني مصري كما كانوا يطلقون علي النخبة المصرية.

تم الدفع بكوادر الجماعة الي المناصب القيادية في الصحف القومية وبكل الذين لهم هوي في مناصب أدني.. صعد إلي المناصب الوزارية أسماء لم تخبرها الحياة السياسية من قبل.

وقبل ذلك وبعده لم نسمع خبرا يبدد قلق المصريين مما يحدث مما أدي إلي حالة شحن لم يسبق لها مثيل بين الناس في تاريخ مصر المعاصر.

في الأهرام مثلا صعد إلي منصب رئيس مجلس الإدارة محرر مجهول بالقسم الاقتصادي يقال إنه يعمل بالعمل الخيري وهو ما اتضح بعد ذلك أن هذه واجهة تقدم بها كوادر الإخوان أنفسهم للناس ــ وصعد إلي منصب رئيس التحرير شخصيات لم يعرف عنها القيام بالعمل الصحفي قضوا معظم أعمارهم معارين إلي دول الخليج.

ظهرت في طرقات الأهرام وفي صالة التحرير شخصيات لم أقابلها من قبل تجاهر بانتمائها الإخواني وعلاقاتها الوثيقة بالمرشد وشخصيات أخري تجاهر بانتمائها للحركات السلفية مع أن المعتاد كان قبل ذلك أن يتفاخر الصحفيون بالمهنية العالية لا بالانتماء الديني.

اعتدت أن يدق باب مكتبي- وكنت ساعتها أعمل مديرا للتحرير للشئون السياسية في الفترة التي تولي فيها عبد العظيم حماد رئاسة التحرير- بعض الأشخاص في حالة احتداد واضح علي التغطية الإخبارية بأنها لم تراع السلفيين أو الإخوان في مشهد بالغ الغرابة فهؤلاء لم يسبق لهم العمل بتغطية الشئون السياسية.
ظهرت فجأة حركة تمرد وبدأت في جمع توقيعات من ملايين المصريين وبدأ الغضب يتصاعد بين الطبقة الوسطي والوسطي العليا.. لم يعد أحد آمنا علي أهله ومستقبل أولاده في هذا البلد.. من لم يفكروا بالهجرة طوال حياتهم بدأوا في دراسة الأمر بشكل جدي فالخوف علي الحياة وعلي الممتلكات وصل إلي حده الأقصي.

في وسط هذه الأجواء سألت سيدة من الطبقة الوسطي العليا اللواء حسن الرويني قائد المنطقة العسكرية الوسطي في مناسبة اجتماعية كنت حاضرا فيها سؤالا جوهريا: أنتوا هتسيبونا ليهم لأمتي؟ تقصد القوات المسلحة, قال لها: إحنا تحت أمر الشعب.. لو تحرك لن نتردد لحظة في حمايته.. كان موقف الجيش واضحا: حماية الشعب وحدود مصر بأي طريقة من الطرق.

لم يكن أحد يعلم ماذا يدور من مناقشات بين أعضاء المجلس الأعلي للقوات المسلحة فقد كانت سرية تماما لكن ما عرف فيما بعد فقد كان الجيش علي استعداد للعمل مع كل القوي المدنية من أجل حماية مصر.

وكما جاء في خطاب وزير الدفاع في ذلك الوقت المشير عبد الفتاح السيسي اجتمعت القيادة العامة للقوات المسلحة مع رئيس الجمهورية في قصر القبة يوم22 يونيو2013 حيث عرضت رأي القيادة العامة ورفضها الإساءة لمؤسسات الدولة الوطنية والدينية كما أكدت رفضها لترويع وتهديد جموع الشعب المصري.

وأضاف أن خطاب مرسي جاء بما لا يلبي ويتوافق مع مطالب جموع الشعب الأمر الذي استوجب من القوات المسلحة التشاور مع رموز القوي الوطنية والسياسية والشباب حيث اتفق المجتمعون علي تعطيل الدستور بشكل مؤقت ويؤدي رئيس المحكمة الدستورية العليا اليمين أمام الجمعية العامة للمحكمة وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة علي أن يتولي رئيس المحكمة الدستورية العليا إدارة شئون البلاد خلال المرحلة الانتقالية لحين انتخاب رئيس جديد.

قبلها تدفقت الملايين إلي ميدان التحرير وأمام الاتحادية تهتف بسقوط حكم المرشد وتطالب برحيل مرسي في مشهد من الصعب أن تنساه الأجيال التي عاصرت هذه اللحظات.

تنفس الناس الصعداء حينما تم تنحية مرسي عن الحكم فقد كان المشهد عبثيا.. الرجل أصبح مادة غنية لسخرية باسم يوسف في برنامجه ومصدرا لنكات المصريين تعقيبا علي خطبه السياسية وحركاته غير اللائقة خلال لقائه مع روساء الدول الأجنبية.. كان كابوسا حقيقيا, لم يتخيل أحد أن الانتقال من مرحلة الثورة في25 يناير إلي السقوط في براثن جماعة دينية لا علاقة لها بالدين إلا كواجهة للوصول إلي السلطة.

لقد تم وأد أحلام المصريين التي تفجرت يوم25 يناير حتي اللحظة التي قفز فيها الإخوان علي المشهد السياسي بالدفع بكوادرهم إلي ميدان التحرير وتوجيه مسار الجماهير إلي مسار آخر غير متوقع ضاعت أحلام الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة بسبب تلك الجماعة وأصبح قدر المصريين البحث عن مسار جديد بعد30 يونيو.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على