السبت 29 من رمضان 1438 هــ  24 يونيو 2017 | السنة 27 العدد 9554    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
البحث عن الذات
محمد صابر
24 يونيو 2017
أيها العصفور الجميل‏..‏ أريد أن أصدح بالغناء مثلك‏,‏ وأن أتنقل بحرية مثلك‏.‏ قال العصفور‏:-‏ لكي تفعل كل هذا‏,‏ ينبغي أن تكون عصفورا مثلي‏..‏أأنت عصفور؟‏-‏ لا أدري‏..‏ما رأيك أنت؟‏-‏ إني أراك مخلوقا مختلفا‏.‏

 حاول أن تغني وأن تتنقل علي طريقة جنسك.- وما هو جنسي؟- إذا كنت لا تعرف ما جنسك, فأنت, بلا ريب, حمار.- أيها الحمار الطيب.. أريد أن أنهق بحرية مثلك, وأن أتنقل دون هوية أو جواز سفر, مثلك. قال الحمار:- لكي تفعل هذا.. يجب أن تكون حمارا مثلي. هل أنت حمار؟.. ماذا تعتقد؟- قل عني حمارا يا ولدي, لكن صدقني..هيئتك لا تدل علي أنك حمار.- فماذا أكون؟- إذا كنت لا تعرف ماذا تكون.. فأنت أكثر حمورية مني! لعلك بغل.- أيها البغل الصنديد..أريد أن أكون قويا مثلك, لكي أستطيع أن أتحمل كل هذا القهر, وأريد أن أكون بليدا مثلك, لكي لا أتألم مما أراه في هذا الوطن. قال البغل:- كـن.. من يمنعك؟- تمنعني ذلتي وشدة طاعتي.- إذن أنت لست بغلا.- وماذا أكون؟- أعتقد أنك كلب.- أيها الكلب الهمام..أريد أن أطلق عقيرتي بالنباح مثلك, وأن اعقر من يغضبني مثلك.- هل أنت كلب؟- لا أدري.. طول عمري أسمع المسئولين ينادونني بهذا الاسم, لكنني لا أستطيع النباح أو العقر.- لماذا لا تستطيع؟- لا أملك الشجاعة لذلك.. إنهم هم الذين يبادرون إلي عقري دائما.- ما دمت لا تملك الشجاعة فأنت لست كلبا.- إذن فماذا أكون؟- هذا ليس شغلي.. إعرف نفسك بنفسك.. قم وابحث عن ذاتك.- بحثت كثيرا دون جدوي.- ما دمت تافها إلي هذا الحد.. فلا بد أنك من جنس زبد البحر.- أيها البحر العظيم.. إنني تافه إلي هذا الحد.. إنفني من هذه الأرض أيها البحر العظيم. إحملني فوق ظهرك واقذفني بعيدا كما تقذف الزبد. قال البحر:- أأنت زبد؟- لا أدري..ماذا تعتقد؟- لحظة واحدة.. دعني أبسط موجتي لكي أستطيع أن أراك في مرآتها.. هـه..حسنا, أدن قليلا. أ وو وه..ا للعنة.. أنت مواطن عربي!- وما العمل؟- تسألني ما العمل؟! أنت إذن مواطن عربي جدا. بصراحة.. لو كنت مكانك لانتحرت.- إبلعني, إذن, أيها البحر العظيم- آسف..لا أستطيع هضم مواطن مثلك.- كيف أنتحر إذن؟- أسهل طريقة هي أن تضع إصبعك في مجري الكهرباء.- ليس في بيتي كهرباء.- ألق بنفسك من فوق بيتك.- وهل أموت إذا ألقيت بنفسي من فوق الرصيف؟!- مشرد إلي هذه الدرجة؟!.. لماذا لا تشنق نفسك؟- ومن يعطيني ثمن الحبل؟- لا تملك حتي حبلا؟ أخنق نفسك بثيابك.- ألا تراني عاريا أيها البحر العظيم؟!- اسمع.. لم تبق إلا طريقة واحدة. إنها طريقة مجانية وسهلة, لكنها ستجعل انتحارك مدويا. أرجوك أيها البحر العظيم..قل لي بسرعة..ما هي هذه الطريقة؟- ابق حيـا!.
هكذا انتهي المطاف بشاعرنا الكبير أحمد مطر في قصيدته البحث عن الذات.. أن صار العقاب الأشد والانتحار المدوي هو أن تبقي حيا- بلا هوية- في زمن طمست فيه معالم كل الأشياء.. حقا يالها من ميتة مخزية ومدوية.Efhamony2@yahoo.com

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على