الأثنين 24 من رمضان 1438 هــ  19 يونيو 2017 | السنة 27 العدد 9549    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
د‏.‏ إلهام محمد شاهين‏:‏ تجديد الخطاب الديني لايعني المساس بالأصول والثوابت
حوار‏:‏ محمد ربيع غزالة
19 يونيو 2017
أكدت د‏.‏ إلهام محمد شاهين‏,‏ الأستاذة بجامعة الأزهر‏,‏ أن مؤسسة الأزهر تقوم بتجديد كل ما يقع تحت تصرفها وفي نطاق عملها بشأن الخطاب الديني‏,‏ مشيرة إلي أن هناك وسائل وآليات وطرقا يتم استخدامها‏.‏

وأضافت أن الارتقاء بمستوي الطالب الأزهري يعتمد علي إستراتيجية شاملة( طويلة متوسطة قصيرة) الأجل يتم وضعها من خلال الخبراء و المتخصصين, وأوضحت أن الحملة التي يتعرض لها الأزهر لا تخدم إلا مصالح العلمانيين والأحلام التوسعية والتخريبية للصهيونية العالمية وأطماع الريادة الدينية الشيعية, مشددة علي أن داعش سرطان يحتاج إلي الشفاء منها إلي التعقيم الفكري علي نحو دائم ومستمر وأن الطريقة المثلي لمواجهته تعتمد أولا علي تجفيف منابعه التعليمية والتثقيفية وثانيا تقوية البديل من الفكر الإسلامي المعتدل الأصيل و ودعمه ماديا ومعنويا وإعلاميا.. كما كشفت النقاب عن العديد من القضايا في هذا الحوار:

> كيفية تجديد الخطاب الديني؟

أولا يجب أن تحدد من المعني والمقصود بالخطاب الديني المراد تجديده هل هو الأزهر أم وزارة الأوقاف أم دار الإفتاء ؟ فكل هذه المؤسسات معنية بشكل أساسي بالخطاب الديني. وما المقصود بالخطاب هنا ؟ هل هو المادة العلمية الدينية التي يستقي منها الدعاة خطابهم أم الدعاة أنفسهم بأساليبهم أم الآليات ووسائل وطرق الخطاب الديني ؟

كما يجب أن تحدد المقصود بكلمة الديني: أهو الشأن الاعتقادي أو الإيماني؟

أم الشأن الحياتي المستهدي بقيم الدين والعقيدة ؟

و أستطيع أن أقول إن الأزهر يقوم بتجديد كل ما يقع تحت تصرفه وفي نطاق عمله فهو مؤسسة علمية تعليمية معنية بشكل أساسي بتعليم الطلاب فيه ما يقوم بهم علميا وعمليا علي أسس الدين الإسلامي الصحيح والمنهج السني المعتدل الذي يدرس من خلاله وبشكل تراكمي عصمة الدماء و الأموال والأعراض وسائر الحقوق الآدمية للمسلمين وغير المسلمين ويدرس تحريم وتجريم وعقوبة انتهاكها بشكل مفصل كما يقوم بمراجعة وتحديث المواد التي يدرسها طلابه باستمرار وفقا لمقتضيات العصر ومستجداته بشكل دوري.
كما يقدم للدعاة دورات تدريبية ومراجعات مستمرة للقضايا الفقهية والفكرية المعاصرة مع الرؤية الصحيحة والمعتدلة للمذاهب المعاصرة الفكرية والفقهية الرسمية وغيرها مع تصحيح للمفاهيم المغلوطة والتأويلات المنحرفة المبنية علي انتماءات وولاءات قائمة بشكل أساسي علي المنفعة الآنية وليست علي نفع الأمة الإسلامية وخدمة الإسلام والمسلمين والتي هي منهج الأزهر والأصل الذي يقوم عليه عمله. فالمادة العلمية التي يقوم عليها الخطاب الديني يقوم بتجديدها الأزهر الشريف بشكل دوري ومستمر سواء ما يدرس في المعاهد أو الجامعة أو الدراسات العليا ومكتباتنا وكتبنا بين أيدي الجميع داخل الأزهر وخارجه شاهد عيان علي ذلك.
أما الدعاة فمن يخضع منهم للأزهر ويعمل تحت إدارته فتدريبهم مستمر ودوري وهؤلاء عددهم قليل جدا ولكن يجب أن نأخذ في الحسبان أن أغلب الدعاة علي المنابر الدعوية وفي المساجد لا يخضعون للأزهر وإنما يخضعون لوزارة الأوقاف والجمعيات الشرعية وغيرها وأن الأزهر لا يملك من المنابر الدعوية إلا أقل اقل القليل والأكثر ممن يصعدون علي منابر الدعوة وفي المساجد يقعون تحت مسئولية وزارة الأوقاف أو غيرها من الجهات الخاصة كالمساجد الأهلية أو التي تخضع للنوادي والشركات والهيئات والمجمعات السكنية الخاصة, كما أن هناك دعاة تصدر عنهم الفتوي ويخضعون لدار الإفتاء التابعة لوزارة العدل وليس للأزهر الشريف. وأغلب الدعاة والمنابر الدعوية والمساجد ليس للأزهر سلطة عليها ولا يملك حيالها ولا حيال من يعملون بها شيئا وأن الأزهر يقدم الدورات التدريبية للجميع ويفتح الباب لكل من يريد أن يستفيد مما يقدمه الأزهر من خدمات في مجال تجديد الخطاب الديني.
أما الوسائل والآليات والطرق التي يجب أن تستخدم لتجديد الخطاب الديني فهذه يجب أن يشارك ويتعاون مع الأزهر فيها كل الجهات والمؤسسات المعنية بالخطاب الديني والتي يمكن أن يقدم الخطاب الديني من خلالها كالإعلام والثقافة والصحة والأمن والشباب والرياضة والمرأة والطفل والأزهر لديه كثير من المقترحات والأفكار للتجديد ليقدمه ولكن المهم أن تأخذ تلك الجهات ما يقدمه الأزهر طريقة للتنفيذ والتقديم للناس للاستفادة من علم وفكر الأزهر.

> البعض يفهم التجديد علي أنه تجديد في الأصول والثوابت,وفي سبيل ذلك يحاول أن يشكك في الثوابت و الأصول.. فما تعليقك؟
هذا خطأ كبير وهو خطأ متعمد يقوم بها العلمانيون, ظنا منهم أن هذه فرصتهم ليستقطبوا أكبر عدد من الشباب والأتباع في ظل ضعف المؤسسة الدينية وغياب الجماعات الدينية المتشددة عن الساحة و فقد الثقة في أهل الخطاب الديني ككل ولكن الأزهر الشريف منتبه لذلك تماما.

> هل هناك من خطة للتصدي لفوضي الفتاوي؟
أعتقد أنه بعد تحديد الجهات المنوط بها إصدار الفتاوي,بقانون تنظيم الفتوي المقدم اخيرا بمجلس الشعب والذي وافقت عليه اللجنة الدينية,من شأنه القضاء علي ظاهرة فوضي الفتاوي وكذلك الفتاوي المتطرفة التي تهدف إلي إثارة الفتن بمصر ولكن من المهم أن ندرك أن هذا القانون لن يطبق علي من هم خارج نطاق التشريع المصري والذين يملكون من وسائل الإعلام وأدواته ما يوصلون به فتاواهم إلي الناس في كل مكان بالعالم داخل مصر أو خارجها وهؤلاء يهتمون في فتاواهم بالشأن المصري أكثر من اهتمامهم بقضايا وشئون أهل بيتهم.

> وماهي أسباب الحملة التي يتعرض لها الأزهر؟
الأزهر الآن في مرحلة استرداد قوته وريادته للعالم الإسلامي علميا وتعليميا ودعويا وقد من الله علينا بقيادات في الأزهر لها نشاط كبير ويقودهم الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب الذي يعي متطلبات العصر ومشاكله ويقدر حجم الأزهر وقيمته ومكانته وإمكاناته, كما أنه يوجهها التوجيه الصحيح الذي يحقق به أهداف الأزهر وطموحات وآمال العالم الإسلامي والمسيحي منه, وكل هذه الأشياء تضر بمصالح العلمانيين والأحلام التوسعية والتخريبية للصهيونية العالمية وأطماع الريادة الدينية الشيعية ونشر أفكار الجماعات المتشددة والدول الداعمة لها.

> يقتل داعش المسلمين ويهدم المنازل.. كيف ترين هذا الأمر؟
السلوك الداعشي في قتل المسلمين بوحشية بالغة وهمجية والهدم والتخريب قل نظيرها في الناس مؤمنهم وكافرهم,هي واحدة من سمات( شرار الخلق) الخوارج فهم خوارج العصر وينبغي أن نعلم أن داعش تتبع سنة فرعون في التذبيح وتقتدي بالظلمة في الإفساد وإذلال الشعوب وتزيد غلوا بأن تنسب ذلك للدين, ولذا ينبغي أن تقوم حملة من العلماء ووسائل الإعلام حتي ننبه القاصي و الداني لخطورتهم وسوء فكرهم ومنهجهم وبعد طريقتهم عن منهج الإسلام فالإسلام بريء منهم ومن كل أفعالهم ومن ذلك تقتيلهم في الناس كلهم مؤمنهم وعاصيهم.

> وهل المؤسسات الدينية قائمة بدورها للتصدي للفكر المتطرف؟
المؤسسات الدينية تقوم بدورها في التصدي للفكر المتطرف بحسب إمكاناتها المتواضعة ولكن لو ساعدتها وتعاونت معها كل الجهات المعنية بالخطاب الديني في الدولة فسيكون لأثر عملها شأن آخر أكبر قوة وأظهر وأسرع تأثيرا في المجتمع.

> وما هي الطريقة المثلي لمواجهة الفكر التكفيري؟
تجفيف منابعه التعليمية والتثقيفية والتربوية والتوجيهية وثانيا تقوية البديل من الفكر الإسلامي المعتدل الأصيل ودعمه ماديا ومعنويا وإعلاميا وتعليميا وتربويا وتوجيهيا.

> ما المطلوب لوقف دعوات التحريض وازدراء الأديان؟
لابد لوقف دعوات التحريض ضد الآخر من نشر الوعي الثقافي والديني لدي جموع وطوائف الشعب المصري بكل طوائفه وتوجهاته الدينية والفكرية وأن ازدراء الأديان والتحقير من الآخر ومن عقيدته شيء ينافي قواعد الدين الإسلامي التي تعطي الحرية الكاملة لكل فرد في اعتناق ما يشاء, قال تعالي: لكم دينكم ولي دين وقال: لا إكراه في الدين فإذا فهم الناس هذه الأسس فهما سليما لن يحتقر أحد أخاه الذي يخالفه في العقيدة أوفي الدين وبالإضافة إلي نشرالوعي لابد من سن تشريعات عقابية لتجريم المساس بالأديان, وازدرائها, أوالتحقير من عقيدةالآخر.

> هل من بديل لإحياء منظومة القيم والأخلاق الدينية الرفيعة ؟
تدهورت منظومة القيم والأخلاق في الآونة الأخيرة في ظل ثورات الربيع العربي, ففهم الناس الحرية بشكل خاطئ, وأصبحت البذاءة وقلة الاحترام عنوانا لكثير من الممارسات بدعوي أننا في زمن الثورة, وبدعوي الحرية في الرأي, والحق في التعبير, ونشأ عن ذلك التعدي علي حقوق الأفراد تارة, وعلي حقوق المجتمع والدولة تارة أخري ومن ثم فلابد لعلاج كل ذلك من نشر الوعي القيمي بشكل صحيح من خلال وسائل الإعلام المختلفة.

> ما توقعك لمصير المعركة التي يخوضها العلمانيون ضد التراث الإسلامي؟
معركة غير متكافئة وستبوء بالفشل حتما لأسباب, منها أن التراث لم يندثر رغم حرقه وإغراقه في مياه الأنهار والبحار وقتل أصحابه علي يد التتار والمغول,كما أن الأزهر بعلمائه وطلابه ومريديه داخل مصر وخارجها في كل أنحاء العالم سيدافعون عنه بكل ما أوتوا من جهد وعلم وحجة والعلم لا يقف أمامه و يهزمه إلا علم مثله وله نفس أدواته أو أعلي درجة والمعركة بهذا الشكل غير متكافئة

> ماذا عن دور المرأة الداعية ؟
المرأة الداعية أصبحت نادرة وبالتالي دورها شبه غائب في الوطن العربي عامة ومصر خاصة للظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فالدعوة تتطلب جهدا ووقتا ومالا وقانونا يحمي الداعية وتشجيعا من المجتمع وكل هذا تفتقر إليه المرأة في المجال الدعوي.

> وما رأيك في اقتحام المرأة مجال الدعوة وتجربة وزارة الأوقاف في تعيين داعيات؟
أرجو أن يكتب لها النجاح, لأن ذلك سيؤدي إلي تغيير كبير في ثقافة المجتمع لوتم استثمارها بشكل صحيح وتم معالجة المعوقات التي تجدها المرأة الداعية هناك وتقديم الدعم الكافي لها والاستماع إلي مشاكل الداعيات بشكل دوري والعمل علي حلها باستمرار.

> كيف ترين كثرة مسلسلات وبرامج رمضان؟
أري أن ضعف الوازع الديني في المجتمع هو الذي شجع الفاسدين علي نشر الرذائل وازدياد وسائل الفسق وأدواته وأشكاله,لأن المجتمع لو كان متمسكا بدينه لن يقبل علي هذه الملهيات ويترك عبادته ولم يكن المجتمع ليرضي نفسه الأمارة بالسوء ويغضب ربه ويتبع شياطين الإنس والجن ولا يتبع كلام الله ورسوله ولم يكن المجتمع ليتخذ من الفسقة وأهل الفجور روادا وقدوة ويتركوا قدوتهم نبيهم وكذلك أهل العلم والدين ولكل تلك الأسباب فأهل الفساد تشجعوا وزادوا من أسباب اللهو في شهر العبادة ولو وجدوا أن الناس منصرفة عنهم إلي عبادة ربها وتحصيل الأجر في الشهر الكريم ولم يجدوا إقبالا من الناس علي اللهو.

> وكيف نعيد لشهر رمضان سلوكياته ؟
يقول الله تعالي في سورة الرعد إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم فعلينا أن نبدأ بأنفسنا وننصرف عن هذا الفساد ونقبل علي العبادة وأن يجدنا الله حيث أمرنا وأن يفقدنا حيث نهانا, إذا فعلنا ذلك ستعمر المساجد في كل أيام الشهر وفي كل أوقات الصلاة وأيضا علينا بنقد الأعمال الفاسدة لأخلاقيات الناس والهادمة لدينهم والإشادة بكل عمل يحض علي الفضائل وينشر التدين السلوكي بين الناس.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على