السبت 22 من رمضان 1438 هــ  17 يونيو 2017 | السنة 27 العدد 9547    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
إعلام بصيغة الدعوة إلي الله
تحقيق ـــــ رجب أبو الدهب
17 يونيو 2017
لا شك أن الإعلام هو المرآة العاكسة لما يدور في المجتمع علاوة علي كونه حاجة ضرورية للمعرفة اليومية بل اللحظية‏,‏ وكلما كان صادقا في عرض الأمور كان تأثيره إيجابيا مادام ظل بعيدا عن الانحياز لطرف ولم ينجرف

إلي الإثارة والتهويل وما يمزق وحدة الأمة, فالإعلام الصحيح هو الذي يخدم الأمة بحق, هذا ما أكده علماء الدين بشأن حقيقة الإعلام وما يجب أن يكون عليه من الحيدة والنزاهة والحرية في النقل.
وحول كيفية إيجاد إعلام دعوي بعيد عن المهاترات والجدال مراعاة لمقتضي الحال كان لنا هذا التحقيق.
في البداية يقول الشيخ فكري إسماعيل وكيل وزارة الأوقاف الأسبق أن الإعلام له دور كبير وأثر إيجابي إن كان صادقا في الكلمة وفي عرض الأمور التي تهم الناس جميعا خاصة في هذه الظروف التي تعيشها الأمة. ولكي يكون الإعلام مؤثرا لابد أن يكون موضوعيا وأن يتسم بالمصداقية المؤكدة وألا ينحرف إلي الإثارة والتهويل والأمور التي من شأنها تمزيق وحدة الأمة والإعلام الصحيح هو الذي يخدم الأمة بتناوله القضايا الأساسية التي لها أثرها علي المجتمع كله وأن يبتعد عن الأمور التي من شأنها تفريق الكلمة وإثارة العصبيات, كما يجب علي الإعلام أن ينأي عن الأمور التي يكثر فيها القيل والقال وإذا أراد أن يناقش قضية أو موضوعا يهم المجتمع فعليه أي الإعلام أن يختار أهل العلم والحكمة ومن لديهم المصداقية, كما يجب علي الإعلام أن يختار في أي قضية يرغب في مناقشتها أهل التخصص والحكمة إذ إن بعض وسائل الإعلام تختار بعض الناس ممن لا دراية لهم بالموضوع المطروح للنقاش فنري من الأمثلة التي لا نقرها أن يأتي من يصدر أحكاما في الدين وهو ليس أهلا للتحدث فيه, وطالب بـ الابتعاد عن القيل والقال وكثرة السؤال, وكذلك البعد عن الأمور الخلافية والحزبية حتي تتحقق مصلحة الأمة كلها.
وتضيف الدكتورة إلهام شاهين أستاذة العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر أن الإعلام لا شك له دور كبير باعتباره وسيلة من وسائل الدعوة ومرآة عاكسة لما يدور في المجتمع سواء مجتمع الأسرة أو مجتمع العمل وأن الإعلام كلما أجاد أو أتقن في دوره ارتق بثقافة ووعي المجتمع واستطاع أن يدرك ما يدور حوله حتي يكون لديه الاستعداد لاستقبال ما يدور حوله سلبيا أو إيجابيا, وحتي عند ما يتعرض الإعلاميون في الصحافة أو الفضائيات إلي شيء من القضايا فيجب أن يعلم الجميع أنه لا يستطيع أن يضعه تحت المجهر فيحقق العدالة المطلقة أو الموضوعية التامة. وطالبت د. إلهام وسائل الإعلام بالارتقاء والوصول إلي الضوابط الأخلاقية والابتعاد عن الإسفاف في الكلام أو الخروج عن المصطلحات التي انتشرت في الآونة الأخيرة وإن لغتنا جميلة بثرائها فيستطيع الإعلامي أن يعبر بشكل راق طالما تحلي بضوابط الأخلاق في سرده لأي قضية أو رأي.
ويقول الشيخ سامح عثمان من علماء وزارة الأوقاف إن الإعلام الحر النزيه الغرض منه أن يجمع الناس ولا يغرقهم وأن يبين لهم الحقائق واضحة وألا يزيغ عنها لأغراض ومآرب أخري ولذلك كان عبد الله بن مسعود هو الإعلامي الذي يتحدث بالقرآن ليعلم الناس به ويتعلمون منه القرآن الكريم غير أن القلوب كانت غليظة في كفار مكة فكانوا يقومون بالتشويش عليه بالتصفيق تارة والصفير تارة أخري يقول الله تعالي وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية وهذا سهيل بن عمرو الخطيب المفوه لقريش لما أراد الذهاب إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم ليتعرف علي الإسلام قال له المشركون: لا تذهب قبل أن تضع في أذنيك القرشف القطن. فوضعه في أذن وتوجه إلي رسول الله وهو في الطريق تحدث إلي نفسه قائلا: ماذا أفعل؟ ماهذا الذي أضعه في أذني يجعلني أعرض عنه؟ ولكني أسمع منه فإذا رأيت ما يريبني تركته. فذهب إلي الرسول صلي الله عليه وسلم وسمع منه وانجلي وانشرح صدره للإسلام, فأول من قام بالتشويش والتشويه في الإعلام هم الكفرة ورغم كل المضايقات التي قاموا بها أراد الله أن يعلن للدنيا أن رسوله جاء بالدين الحق ليظهره علي الدين كله ولو كره المشركون, ومن هنا وجب علي الإعلام أن يلتمس المبادئ والأسس والمحاور التي يرتكز عليها من رسولنا صلي الله عليه وسلم في عدم التشهير بالأبرياء, وعدم الخوض في خصوصيات الناس وأن لا يخشي الإعلاميون في الحق لومة لائم وأن تكون أقلامهم بمثابة السيوف البتارة لقمع كل ظالم وفاسد ومستغل. ويوضح الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر سابقا أن الإعلام يجب أن ينقل الحقيقة كما هي بغير تبديل أو تعديل أو انحياز لفكر معين أو تيار معين حتي يكون محايدا بصرف النظر عن انتمائه وفكره, فقط يكون بمثابة كاميرا تنقل الحقيقة الناس وذلك حتي يكون الناس دائما علي حق وليسوا مضللين, فالرأي العام ينبغي أن يبني علي الإعلام الحقيقي وليس الإعلام المنحاز لطرف ما أو تابعا لحزب معين وحذر عاشور من خطورة الاعتماد علي غير العلماء المختصين في الدين حتي لا تفسد الحياة ويفسد الدين.
 

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على