السبت 15 من رمضان 1438 هــ  10 يونيو 2017 | السنة 27 العدد 9540    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: عبدالمحسن سلامة
رئيس التحرير:
ماجد منير
رواح آيلة للقنوط
محمد صابر
10 يونيو 2017
بأبحاث قاربت‏25‏ سنة ظهر الدكتور محمد شحرور بمنهج مغاير لكل الأصول الفقهية التي نعرف‏..‏ عابرا بنهج لغوي رصين ومستشهدا بالآيات الدالة من الإرث إلي الحجاب إلي التعددية الزوجية وجدليات كثر دامغها بتوضيح جلي حد الغرابة فأتهم بالماركسية وتمييع الدين وغيره‏.

والمذهل أن قراءته تودي بك لضفاف التشكك ــ بعيدا عن الثوابت ــ بأغلب ما وصلنا بالطبع وليس الدين نفسه بل بمن فسروه وبعض واضعي فقهه وكأنهم أخضعوه للمألوف برأيهم ليأتي خادما الذكور بتتويج مطلق.. ولعل أغلبنا لم يلتفت لفكرة الجهاد إلا بعد ضهور الانتحاريين ورغم سريع تذبذبهم إلا أنها لفتت الأنظار لتلافيف الجهاد حتي بدأت عروض سيرك داعش الدموي فأجتهدنا بآراء حوله تناسب الأوضاع السياسية الناصة عليها الاتفاقات الدولية.. لهذا بظني أن بعض الأحكام لوثت بمطامع بعض فقهاء العصر ووصلتنا فاختزلناها وأورثناها.. إن كل هذا قد لا يعنيني لحد بعيد ولكن إن كان الفقه محل نظر وقد يتخطاه الزمن أو حدث ما ينحي بعضه فكيف والحال يمس الإنسان؟.. قطعا لا أعتقدني سأكتب مقالا تنويريا علي هذا النحو ولن أدفعني لهوة الريبة بل سأهرع ذات حيرة لما يفتيه علي قلبي حتي إشعار بخلافه وأنتهي إنما ماذا لو كانت المفاهيم لمجتمعنا شيدت بشتات محض نحو الحرية فتدافعنا إقتتالا رغم أنها كلمة لم تتشرف بعد بتعريف متفق عليه ونحن اتخذناها عنوانا للبجاحة أترانا سنصل لما نحن عليه من شتات الرأي وكثير الجدل؟.. وصل أن ندرج قانون البذاءات اللفظية كبند من بنود الحرية مودين بأنفسنا لتشابك معنوي وإن لم يك شجارا جليا كان حتما سيتمخض عنه؟!
إن نقص فهمنا للحرية أجري بيننا أنهار التسلط فيخرج بعضنا ناقما علي مناوئه لمجرد أنه لم ينضوي تحت رأيه تمدد الأمر فبسطنا ألسنتنا بالسوء لمن حولنا متباهين بحريتنا وماهي بحرية ولكن شبه لنا إنما حالة تعاظم ذاتي تمكنت منا فصرنا نسخر من كل إنجاز يأتي به غيرنا لمجرد شعورا دفينا بأنهم لا يستحقون رغدا نحن منه محرومون وكلنا يعرف أن مفتاح الشر كلمة إنما نبرر سوء سلوكنا بأننا مخنوقون ولم ندرك حجم الخسائر التي دفعنا وسندفع جراء هذا وإلا فلم نرفل بالهزائم الإقتصادية حتي ليكاد الجنيه المصري ينقرض.. أننا شعب لايركن لحال وكل يوم له إنتفاضه نحو أمر ولا نتفق وإن بدا بظاهرنا الوحدة إنما قلوبنا شتي وكل بيت مصري يمارس حكما ذاتيا ويراه الأصوب ليمسي كل حبيب لنا بالأمس هو نفسه من سيكون خصمنا غدا وهكذا تأتلق الفرقة كما أريد بنا فأربعوا علي أنفسكم إننا شعب لم ينجز بعد جدنا البعيد أمرا.. رغم كثير مواهبنا وذكائنا حتي ذلك الروع الذي بثثناه ليؤنس ما استوحشناه من قطر المعزولة مؤخرا قد يقدم لنا أمنا حتي حين. المضحك أن تعاظمنا هدي البعض أن ينسب ما أصاب قطر لحنكتنا وإنتقام الرب لنا كطبطبة لا بأس منها إنما أن نتبدي زاعقين في الخلق وكأننا سادة لهم فأين ما قدمنا لأنفسنا قبلهم لنخالنا خيرا منهم؟.. إن بعض الحقائق ساخرة لوحدها واليد التي لا تربت عليك ستؤلمك, أقلها بإدبار صاحبها وبعينكم إن من تسخرون منهم تماهوا رفاهية وتفرعت مواردهم وسقاهم بحرهم فراتا أما نحن فحتي نهرنا العظيم لائذ وحيد لوثه بنوه وتنازعت عليه الجيرة فأمسي كالمجذوم لولا أن تداركته بعض لمعة وقلة ممن يشربون, للبث وحيدا إلي يوم تبعثون فسارعوا لخير ما بكم قبل أن ننعزل ولا يعرف أحدنا حتي جاره في السكن ونجدنا نسير وفق طرق معقودة ولكل منا يومئذ هم يلهيه..!

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على