الأربعاء 5 من رمضان 1438 هــ  31 مايو 2017 | السنة 27 العدد 9530    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: هشام لطفي سلَّام
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
آلام سميرة‏!‏
علي حافظ
31 مايو 2017
انطلق مدفع الإفطار‏,‏ وعلت أصوات المؤذنين من مساجد القرية تعلن نهاية صيام اليوم الأول من رمضان‏,‏ الأطفال في الشوارع الترابية يتصايحون فرحين بقدوم المغرب‏,‏ أنهوا ألعابهم وانطلقوا إلي البيوت ببطون جائعة وحلوق جافة رغم عدم صيامهم‏,‏ فقد نسيتهم الأمهات المشغولات بإعداد الطعام وتجهيز الإفطار‏,‏ اللهم رب هذه الدعوة التامة‏..‏

يدعو المؤذن وهو يرتشف بعض الماء ويلتهم تمرة جافة, اللهم لك صمت وعلي رزقك أفطرت.., لم ينتظره الإمام حتي ينهي دعاءه فأقام الصلاة وصلي علي عجل, السلام عليكم ورحمة الله.., رفع يديه وهو مستقبل القبلة ودعا بما تيسر, وعندما استدار للمصلين خلفه لم يجد أحدا, كان آخرهم, شيخ محني الظهر يتكئ علي عصاه, قد جاوز باب المسجد منطلقا إلي بيته واختفي عن ناظريه.

في صحن الدار, حيث تنسحب أشعة الشمسة مخلفة ظلاما رقيقا, كانت حنان قد وضعت الطبلية وعليها طعام الإفطار, وقد تحلق أطفالها حولها, يأكلون قليلا, ويتدافعون ويثرثرون ويضحكون بصوت عال, تبارك ذات التسعة أعوام التي صامت حتي بعد الظهر بقليل وأفطرت تحت ضغط من أمها بعد أن بدا عليها الإعياء والضعف, وبسمة ابنة السابعة التي أصرت علي الصيام وعندما ارتفعت الشمس واشتد الحر عطشت فشربت خلسة, وعندما أرهقها الجوع بكت قليلا ثم استسلمت لنداء معدتها وأفطرت,

أما محمد فلا يشغله أمر الصيام ولا يعرف عنه شيئا, وهو لا يزال في الثالثة من عمره. انفتح باب الدار ودخل الزوج أحمد بعد أن صلي المغرب في المسجد, استقبله الأطفال بعاصفة من الصياح, وجري محمد الصغير إليه فحمله, جلس بين أطفاله سعيدا مبتسما, تناول كوبا من الماء البارد ورفعه إلي فمه وأخذ يشرب علي مهل رغم عطشه, جاءت حنان تحمل آخر طبق من الطعام, وضعته علي الطبلية, وهمت بالجلوس أمامه,

قالت تكلمه وترحب به: كل سنة وأنت طيب يا أبو سميرة, توقف عن شرب الماء وكأنه غص به, ماتت الابتسامة علي شفتيه وانطفأ سراج الفرحة في نفسه, تنهد بعمق, وبين زفراته نادي: يا رب! شعرت حنان بالأسي والأسف, ولامت نفسها أن ذكرته بسميرة, في الغالب تتجنب أن تخاطبه بهذه الكنية, تناديه باسمه أو تكنيه بأصغر أبنائهما محمد, الولد الوحيد علي ثلاث بنات, قالت, وقد لاحظت أنه عينيه تنظران حيث ترقد طفلتها الكبري: سميرة كويسة,, زي الفل.. أنا أكلتها من بدري.. زمانها نايمة! سميرة, أول فرحتهما, ذات الأحد عشر ربيعا, ترقد في ركن من أركان الدار, عاجزة عن الحركة, عن الكلام, عن التواصل مع من حولها, تعاني تأخرا في النمو الحركي, والنمو العقلي, وعيوبا خلقية متعددة, علي الأرجح نتيجة خلل وراثي في الكروسومات,

ومنذ ظهرت عليها أعراض المرض, وكانت لا تزال طفلة رضيعة في شهورها الأولي, والأب والأم يدوران بها علي الأطباء طلبا للعلاج, ما بين الأطباء في عياداتهم الخاصة, وبين المستشفيات العامة والحكومية, ومعامل التحاليل ومراكز الأشعة, ما بين مركز أشمون الذي تتبعه قريتهما سنتريس, وبين المركز القومي للبحوث في الدقي حيث عيادة الأمراض الوراثية, رحلة طويلة وشاقة استمرت طوال أحد عشر عاما, ورغم صعوبة الحالة المادية وضيق ذات اليد, حيث يعمل الأب فني لحام بالهئية القومية لسكك حديد مصر, في حين لا تعمل الأم وتكتفي برعاية أسرتها وأبنائها, رغم ذلك لم يقصر أحمد في متابعة حالة طفلته, وخضع هو وزوجته للفحوص اللازمة حسب توصية الأطباء بحثا عن علاج لحالة طفلته سميرة.

رزق أحمد وحنان بثلاث فرحات بعد سميرة, بنين وولدا, لكن فرحتهما لا تكتمل أبدا وسميرة تعاني ما تعاني, ابتسامتهما دائما ناقصة, وضحكتهما مبتورة, ولذة العيش ناقصة, والحياة لا تطيب أبدا لأبوين يشعران بالعجز وقلة الحيلة أمام مرض ابنتهما البكر.

نفقات رعاية سميرة صحيا, بمتابعتها طبيا, وإجراء التحاليل والفحوصات التي تتطلبها, وتوفير الأدوية لها, هذه النفقات فوق طاقة هذه الأسرة الفقيرة, التي يرعاها أب ذو دخل محدود, ينفق من هذا الدخل علي أسرة مكونة من6 أفراد, منهم سميرة وحالتها الخاصة, لذا يناشد أحمد سعيد محمد عبدالوهاب, المقيم بقرية سنتريس التابعة لمركز أشمون بالمنوفية, الدكتور أحمد عماد الدين وزير الصحة توفير علاج مجاني لابنته سميرة المعاقة حركيا وذهنيا, كما يرجو من أهل الخير مساعدته بما يستطيعون حتي يستطيع القيام بما يجب عليه تجاه طفلته المريضة, المعاقة ذهنيا وحركيا, والتي تحتاج إلي رعاية خاصة مكلفة ماديا وبدنيا وإنسانيا.
 

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على