الأثنين 24 من شعبان 1438 هــ  22 مايو 2017 | السنة 27 العدد 9520    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: هشام لطفي سلَّام
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
بعضا من عقل‏...‏ قمة فتح عينيك ؟‏!‏
نشوي الحوفي
21 مايو 2017
في قمة هي الأقرب إلي فخ جديد نصب للمنطقة في استكمال ما بدأوه لنا منذ سنوات بعيدة لإحكام السيطرة علي مقدرات الثروة والأرض والبشر‏,‏ اجتمع أمس الرئيس الامريكي دونالد ترامب بالعاهل السعودي الملك سلمان في الرياض في زيارة وصفت كالعادة بمصطلحات من عينة شراكة استراتيجية‏,‏ زيارة تاريخية‏,‏ والصداقة العميقة‏.‏

بينما الحقيقة أنك في حضرة تاجر البندقية الذي نجح في توقيع اتفاقيات مع السعودية بقيمة350 مليار دولار في يومه الأول ليحقق ما تعهد به من تصريحات أخيرا لوكالة رويترز من أن علي السعودية دفع المزيد لأمريكا لحمايتها من خطر ايران, متجاوزا ما صرحت به وسائل إعلامه حين أعلنت أنه سيوقع اتفاقيات سلاح بقيمة100 مليار دولار بالإضافة إلي استثمارات سعودية في البنية التحتية الأمريكية بقيمة40 مليار دولار.
وبعيدا عن بالونات طارت في سماء الرياض وحملت عبارات مرحبة بالضيف الأمريكي من عينةالعزم يجمعنا نتوقف أمام عنوان القمة مع ما يزيد علي50 رئيسا وملكا وحمل اسم اسلامية ثم ونتيجة النقد للمسمي غير المنطقي بات اسمها القمة العربية الاسلامية الأمريكية. وكأن التاريخ يعيد نفسه في حلف بغداد وكأننا لا نقرأ ماضينا ولا نحتسب مكان خطواتنا. ودون حتي أن نطرح علي أنفسنا سؤالا مثل أي اسلامية؟ فتكون الإجابة بأنها قمة سنية! وهي إجابة تزيد دهشتك فإن كانت القمة سنية برعاية أمريكية تعلن محاربة داعش في العراق وسوريا, أفليست داعشا سنيا هو الآخر؟ أتحارب السنة السنة؟ ثم هل تحارب قطر وتركيا داعش في ليبيا وسوريا؟ ثم هل سيكون الأكراد من ضمن من يقفون جنبا الي جنب مع تركيا كفريق واحد من السنة؟ ثم والسؤال الأهم وأين التحالف السني الذي أعلنته السعودية عام2015 لمحاربة الإرهاب في المنطقة؟ أفشل هذا التحالف فبات بحاجة الي تحالف آخر؟ لتكتشف حجم الوهم الذي يساق للشعوب في المنطقة وفي دول العالم تحت اسم الدين وبرعاية مولانا الشيخترامب الذي أعلن مستشاره منذ أيام أن هدف الزيارة للمنطقة والتي ستتضمن زيارة الرياض ثم حكومة اسرائيل في القدس المحتلة ثم الفاتيكان, هي اللقاء بقيادات الأديان الثلاثة في العالم لنشر السلام والتقدم!! ما أعظم الخديعة التي باتت مكشوفة في زمن فاق فيه العبث كل التوقعات. وإذا كان التاريخ دفع بحلف بغداد عام1955 الي الوجود لحصار النفوذ السوفيتي في ظل رفض مصري سوري, فإن حلف الرياض يسعي لتكرار الهدف في محاولة لحصار التمدد الروسي في المنطقة, إضافة الي الاستفادة مما تبقي من ثروات عربية يخشي مالكوها علي العروش من تهديد فزاعة إيران. إضافة الي هدف أسمي هو تعزيز الوجود الاسرائيلي في المنطقة واخراج العلاقات بين إسرائيل والعرب للعلن بعدما كانت طي الكتمان لسنوات طويلة. فيما سعت له إسرائيل والغرب لتشكيل ما يسمي ناتو عربي إسرائيلي لمكافحة الإرهاب. وهو ما ذكره تقرير لـسايمون هندرسون علي مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدني يوم17 مايو الحالي.
ليكون السؤال: أي إرهاب؟ إرهاب جبهة النصرة وداعش في سوريا الممول خليجيا؟ أم إرهاب داعش في ليبيا الممول قطريا وتركيا؟ أم إرهاب إسرائيل في أرض عربية مع شعب وصف تقرير أممي- أجبروا مقدمته ريما خلف علي الاستقاله لسحبه-قال أن إسرائيل تمارس مع الفلسطينيين سياسة الفصل العنصري؟
نعم ربما يحارب هذا التحالف داعش ويحاصره في بعض المناطق, ولكن في سوريا والعراق سيكون الهدف الأول إيران وحزب الله وإلي حد ما إذ لابد من بقاء الفزاعة لنعود كلما أردنا ولنبتزهم كلما احتاج الأمر حتي حين. نعم لحين تنتهي فيه اللعبة ويصحو الجميع ليكتشف حجم ما أضاع في الأوهام عمره وأرضه وشعبه وحتي ملكه الذي باع من أجله كل ما سبق!
أدرك واقع الأزمة التي تحياها المنطقة بل والعالم بأسره في ظل جنون صهيوني يزداد سعيه للسيطرة علي كل شيء, ولكن أدرك أن لبلادي خطوطا حمراء لا تتجاوزها حتي لو اضطرت للمشاركة في قمة تحتاج إلي تفتيح العيون والعقول والأذن وكل الحواس لتبقي متيقظا واعيا لكل ما يصدر عن الجميع من حولك.
وتبقي كلمة...
لا تنبهروا بكلمات الود التي ستنهال علي آذانكم ولا تنخدعوا بكلمات الورقات الثلاث التي سيرميها الحاوي, فقد سبقه حاو صفقتم له في جامعة القاهرة منذ ثماني سنوات, وليكن الله في عون من ذهب مضطرا.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على