الأحد 23 من شعبان 1438 هــ  21 مايو 2017 | السنة 27 العدد 9519    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: هشام لطفي سلَّام
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
ثقافة الإسلام الرفيعة أبو حامد الغزالي
الدكتور مصطفي جودة يكتب لـ الأهرام المسائي‏:‏ جعلوني قارئـــا
20 مايو 2017
الغزالي‏-‏ كأرسطو‏-‏ من أعلام الفكر الإنساني الذين بلغوا في حياتهم وبعد وفاتهم أرفع مكانة بين الناس فكان طبيعيا أن أن تتعاون الحقيقة والأسطورة معا علي إيجاد هذه المكانة لما فطر عليه الناس من نسبة جلائل الأعمال الي من يظفرون بالشهرة والمجد ولو لم يكن هم أصحابها‏.‏ لهذا نسب الي الغزالي‏-‏ كما نسب الي أرسطو‏-‏ حشد هائل من المؤلفات مما ألقي علي المؤرخين والباحثين مهمة شاقة ألا وهي التمييز بين الصحيح منها والمنحول وهو أمر تعوزه المعايير الدقيقة الحاسمة.

هكذا بدأ عبد الرحمن بدوي كتابه الموسوعي المهم: مؤلفات الغزالي, مطابع دار القلم بالقاهرة.1961 حيث قرر المجلس الأعلي لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية أن يعهد الي الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بدوي تأليف هذا الكتاب بمناسبة احتفال المجلس بالذكري المئوية التاسعة لميلاد أبي حامد الغزالي في مهرجان يقام بدمشق في المدة من10 الي14 من شوال سنة1380 الموافقة من27 الي30 من مارس سنة.1961
يقع الكتاب في568 صفحة ويشمل سبعة أقسام:
القسم الأول عن كتب مقطوع بصحة نسبها الي الغزالي مرتبة حسب تاريخ تأليفها( من رقم1 الي رقم73).
القسم الثاني عن كتب يدور الشك في صحة نسبها الي الغزالي مرتبة حسب تاريخ تأليفها( من رقم73 الي رقم95).
القسم الثالث عن كتب من المرجح أنها ليست للغزالي معظمها في السحر والطلسمات والعلوم المستورة( من رقم96 إلي رقم127).
القسم الرابع عن أقسام من كتب الغزالي أفردت كتبا مستقلة وعن كتب وردت بعناوين مغايرة( من رقم128 الي رقم224).
القسم الخامس عن كتب منحولة نسبت للغزالي( من رقم225 الي رقم273).
القسم السادس عن كتب مجهولة الهوية للغزالي( من رقم274 الي رقم380).
القسم السابع عن مخطوطات موجودة ومنسوبة الي الغزالي( من رقم381 الي رقم457).
يشمل الكتاب أيضا ملاحق بنصوص غير منشورة( وقليل منها منشور) خاصة بمؤلفات الغزالي.
ويشتمل الكتاب علي فهرست أبجدي بعناوين كتب الغزالي.
لم يترك الكتاب صغيرة ولا كبيرة من مؤلفات الغزالي إلا أحصاها ومحصها وفندهاوبالتالي فهو كتاب أساسي عن حجة الإسلام أبو حامد الغزالي للقراء العاديين ومصدرا مهما للباحثين الأكاديميين.
يشرح لنا الدكتور بدوي تاريخ الاهتمامات الغربية بالغزالي ومؤلفاته, ويرصد بداياتها في العصر الحديثيقول في تقديمه الكتاب: البحث في مؤلفات الغزالي بدأ خصوصا منذ منتصف القرن التاسع عشر حيث كتب د.جوشه بحثا عن حياة الغزالي ومؤلفاته طبع في برلين سنة1858 وفيه تناول بالبحث أربعين مؤلفا للغزالي, وحاول أن ينسب صحة نسبتها إليه, وأورد فقرات من الترجمة اللاتينية لكتاب مقاصد الفلاسفة ورجع الي ما تيسر له الرجوع إليه من مخطوطات هذه المؤلفات.
يستمر الدكتور بدوي فيذكر أن المستشرق مكدونلد كان الثاني في بحثه عن مؤلفات الغزالي, وأنه نشر بحثا عن ذلك في مجلة الجمعية الشرقية الأمريكية سنة1899 حيث عني بالحديث عن بعض الكتب الموضوعة علي الغزالي ثم جاء المستشرق جولدتسهر فتعرض لكتب الغزالي وتبعه جيردنر الذي نشر مقالا عن مشكاة الأنوار نشر في مجلة الإسلام سنة1914 غير أن أول محاولة جادة لترتيب مؤلفات الغزالي كانت في عام1929 قام بها المستشرق الفرنسي ماسينيون حيث نشر كتابا بعنوان: مجموع نصوص غير منشورة خاصة بتاريخ التصوف في بلاد الإسلامالذي ظهر في باريس سنة1929 قدم فيه توضيحا تاريخيا لمؤلفات الغزالي وفقا لمقدمات هذه المؤلفات. تلي ذلك بحثا مهم قام به مونتجمري وات ونشره في مجلة الجمعية الآسيوية سنة1952 بعنوان: صحة المؤلفات المنسوبة الي الغزالي.
يختم الدكتور بدوي مقدمته المهمة بتوضيح الغرض والقصد من كتابه: وبالجملة فقد قصدنا من هذا البحث أن نقدم للباحثين في الغزالي الأداة الضرورية الأولية التي يستطيعون الاستعانة بها في تحقيق مؤلفاته وحصرها آملين أن ينشر من مؤلفاته الصحيحة ما لم ينشر وأن يعاد نشر غير المحقق منها نشرا علميا دقيقا توطئة للقيام بأبحاث علمية سليمة عن هذا المفكر الإسلامي الإنساني العظيم.
يبدأ الكتاب بإعطاء نبذة قصيرة ضرورية عن حياة حجة الإسلام وزين الدين أبو حامد الغزالي الطوسي وأنه ولد عام450 هجرية(1059 ميلادية) في مدينة طوس في خراسان, حيث قبر الإمام الرضا وقبر هارون الرشيد. قرأ الفقه ودرسه في طوس, وسافر الي نيسابور ولازم إمام الحرمين. تولي التدريس بالمدرسة النظامية ببغداد بتكليف من نظام الملك في عام488 هجرية بدأت أزمته الروحية المشهورة واستمرت ستة أشهر أي حتي أوائل489 بعدها ترك التدريس بالمدرسة النظامية وسلك طريق الزهد والانقطاع وخرج الي الحج. بعدها ذهب الي دمشق ورحل منها الي بيت المقدس حيث بدأ في كتابة كتابه الشهير إحياء علوم الدين. في القدس كتب أيضا الرسالة القدسية في قواعد العقائد, وجعلها قسما من ربع العبادات في كتاب إحياء علوم الدين. قام بزيارة مصر كما ذكر الصفدي: قصد مصر وأقام بالإسكندرية مدة. أثبت عبد الرحمن بدوي عدم صدق رواية الصفدي وأن الغزالي لم يزر مصر. توفي الغزالي في يوم الإثنين الموافق14 جمادي الآخرة سنة505 هجرية(18 ديسمبر1111 ميلادية).
يحوي القسم الأول تفنيدا للكتب المقطوع بصحة نسبها الي الغزالي ويبلغ عددها تسعة وستين كتابا هي: التعليقة في فروع الذهب وهي ليست كتابا واحدا مؤلفا مستقلا وإنما هي كتب هاجر الغزالي لسماعها وكتابتها ومعرفة علمها وأنها كانت تتضمن نقولا عن شيخه الإمام الإسماعيلي. الكتاب الثاني هو المنخول في الأصول, وهو كتاب قام بتأليفه في حياة أستاذه إمام البحرين والكتاب يقتصر علي ماذكره إمام الحرمين في تعاليقه من غير تبديل وتزيد في المعني وتقليل. يخلص الدكتور بدوي أن يكون قد ألفه في حياة أستاذه أو بعد وفاته بقليل ويرجع تأليفه الي الفترة الأولي من حياة الغزالي قبل سنة484 هجرية. توجد نسخة من الكتاب بدار الكتب المصرية تاريخها591 هجرية وينقصها ورقة في أولها كما توجد أيضا نسخة حديثة بتاريخ1320 هجرية. تشمل أبواب الكتاب: القول في الأحكام الشرعية والقول في الأحكام التكليفية القول في حقائق العلوم في مآخذ العلوم ومصادرها القول في اللغات القول في مقدار من النحو ومعاني الحروف كتاب الأوامر القول في النواهي باب في بيان الواجب والمندوب والمحظور والمكروه كتاب العموم والخصوص القول في الاستثناء كتاب التأويل كتاب المفهوم القول في أفعال الرسول عليه السلام القول في شرائع من قبلنا كتاب الأخبار كتاب النسخ كتاب الإجماع كتاب القياس, كتاب الترجيح كتاب الفتوي, بيان في سبب تقديم مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه علي سائر المذاهب.
الكتاب الثالث هو كتاب البسيط في الفروع, وله مخطوطات عديدة يوجد اثنان منها في دار الكتب المصرية. يشمل الكتاب: كتاب السبق والرمي وكتاب النذور وكتاب أدب القضاء وكتاب الشهادات وكتاب الدعاوي وكتاب العتق وكتاب الولاء وكتاب الكتابة وكتاب عتق الأمهات.
الكتاب الرابع بعنوان الوسيط المحيط بآثار البسيط. يوجد عنه مخطوطات بأماكن كثيرة إثنان منها بدار الكتب المصرية. يشمل الكتاب: كتاب الطهارة كتاب الحج كتاب البيع كتاب التفليس كتاب الطلاق كتاب الجنايات كتاب الديات كتاب الضحايا كتاب الشهادة.
الكتاب الخامس هو كتاب الوجيز. يوجد عنه مخطوطات بالعديد من الأمكنة وتوجد واحدة منها بدار الكتب المصرية. تم طبعه أيضا في القاهرة في مطبعة المؤيد في جزءين في مطبعة المؤيد سنة1317 هجرية.
الكتاب السادس هو كتاب المختصر ونقاوة المعتصرويوجد عنه مخطوطات في العديد من الأمكنة ومنه مخطوط بدار الكتب المصرية. أشار الدكتور بدوي أن الغزالي أشار إليه في كتاب إحياء علوم الدين, وفي جواهر القرآن, وقال عنه إنه أصغر تصانيفه في الفقه.
الكتاب السابع بعنوان المنتحل في علم الجدل.
الكتاب الثامن بعنوان مآخذ الخلاف. ذكر الدكتور بدوي أن الغزالي ذكره في كتاب معيار العلم.
الكتاب التاسع هو كتاب لباب النظريقول عنه الدكتور بدوي: وهو كتاب في طرق المناظرة والخلاف, ألفه الغزالي بعد كتاب مآخذ الخلاف, كما يظهر من كلامه في معيار العلم.
الكتاب العاشر بعنوان تحصين المآخذ في علم الخلاف.
الكتاب الحادي عشر هو كتاب المباديء والغايات. يقول الدكتور بدوي: أشار الغزالي الي هذا الكتاب في موضعين: الأول في المستصفي والذي طبع في مطبعة بولاق سنة1937 الموضع الثاني في محك النظر حيث قال: وهذا قد قدرنا وجهه في مسألة بيع العقار قبل القبض في كتاب المباديء والغايات..وعلي هذا فكتاب المباديء والغايات كتاب في أصول الفقه.. وقد ذكره الغزالي في معيار العلم وقال عنه إنه الغاية القصوي في البحث الجاري علي منهاج النظر العقلي في ترتيبه وشروطه وإن فارقه في مقدماته.
الكتاب الثاني عشر هو كتاب كتاب شفاء الغليل في القياس والتعليل. يقول عبد الر حمن بدوي: ورد ذكره في المناظرات التي جرت في بلاد ما وراء النهرين بين الفخر الرازي وغيره, وقد ذكره الغزالي في كتاب المستصفي وفي كتاب محك النظر. يوجد عنه مخطوطات في أماكن كثيرة منها واحدة بدار الكتب المصرية. الكتاب عبارة عن خمس أركان: الركن الأول في طرق إثبات علة الأصل الركن الثاني في العلة الركن الثالث في الحكم الركن الرابع في الذي عليه القياس, الركن الخامس في الفرع الملحق بالأصل.
الكتاب الثالث عشر بعنوان فتاوي الغزالي. يخلص الدكتور بدوي أن تاريخ هذه الفتاوي هو سنة486 أو سنة487. توجد عنه مخطوطة في الظاهرية بدمشق. يشمل كتاب الفتاوي مائة وتسعين مسألة وهي غير مرتبة.
الكتاب الرابع عشر بعنوان فتوي. وهي عبارة عن فتوي في شأن يزيد بن معاويةوقد أفتي الإمام أبو حامد الغزالي عندمل سئل عن من صرح بلعن يزيد وهل يحكم بفسقه, أم هل يكون ذلك مرخصا له فيه؟ وهل كان مريدا قتل الحسين رضي الله عنه أم كان قصده الدفع؟ وهل يسوغ الترحم عليه أم السكوت عنه أفضل؟. فأجاب الغزالي: لا يجوز لعن المسلم أصلا ومن لعن مسلما فهو الملعون. وقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: المسلم ليس بلعان. وكيف يجوز لعن المسلم ولا يجوز لعن البهائم؟وقد ورد النهي عن ذلك. وحرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبةبنص النبي عليه السلام. أورد الدكتور بدوي الفتوي كاملة في كتابه لأنها دليل مادي علي الذين ينسبون الي الغزالي التشيع: وقد أوردنا هذه الفتوي بنصها لأهميتها البالغة فيما يتصل بموقف الغزالي من التشيع لأهل البيتفمن الواضح أنها تنفي كل مظنة تشيع لآل علي من جانبه. وهذه في غاية الأهمية بالنسبة الي ما نسب الي الغزالي من كتب تشم منها رائحة التشيع أو تسودها روح التشيع. فهي قطعا موضوعة, وليست للغزالي. فهذا معيار دقيق للفصل في أمر هذه الكتب ذات النزعات الشيعية التي نسبت الي الغزالي ومنها رسالة في اسم الله الأعظم الموجودة في دار الكتب المصرية وبالتالي فهي منحولة ومنها شرح جنة الأسماءوهي مخطوطة موجودة في دار الكتب المصرية.
الكتاب الخامس عشر هو كتاب غاية الغور في دراية الدوروهو الكتاب الذي ألفه الغزالي في المسألة السريجية. والمسألة السريجية تنسب الي القاضي أبي العباس أحمد بن عمر بن سريج البغدادي شيخ الشافعية وصاحب التصانيف العديدة في فقه المذهبحتي قيل إنه كتب ألفا وأربعمائة مصنف. يوجد العديد من المخطوطات لهذا الكتاب منها واحدة بدار الكتب المصرية.
الكتاب السادس عشر هو كتاب المقاصد في بيان اعتقاد الأوائل وهو مقاصد الفلاسفة. يخلص الدكتور بدوي أن الغزالي ألفه قبل التهافتلأنه ذكر ذلك في مقدمة مقاصد الفلاسفة. الكتاب طبع بالقاهرة سنة1331 طبعة محيي الدين الكردي.
الكتاب السابع عشر هو كتاب تهافت الفلاسفة. تم طبع الكتاب بالقاهرة خمس مرات: سنة1302 هجرية سنة1319 سنة1320 وسنة1321 هجرية وسنة1955 ميلادية. تهافت الفلاسفة محاكمة بين تهافت الغزالي وتهافت التهافت لابن رشد أمر بها السلطان محمد الفاتح ودخل المنافسة فيها مصطفي بن يوسف البرموني المعروف بخواجة زاده المتوفي سنة893 هجرية بكتاب بهذا العنوان: تهافت الفلاسفة وانتصر به علي منافسه في المسابقة وهو علاء الدين علي الطوسي المتوفي سنة887 هجرية الذي دخل المسابقة بكتاب عنوانه الذخيرة في المحاكمة بين الغزالي وابن رشد. الكتاب له تراجم باللغة اللاتينة والعبرية والفرنسية.
الكتاب الثامن عشر هو كتاب معيار العلم في فن المنطق. طبع بالقاهرة والطبعة الأولي بغير تاريخ,كما طبعه محيي الدين صبري الكردي سنة1329 هجرية(1927 ميلادية).
الكتاب التاسع عشر هو كتاب معيار العقول. يخلص الدكتور بدوي أن هذا الكتاب هو نفسه كتاب معيار العلم.
الكتاب العشرون هو كتاب محك النظر في المنطق. طبعه بدر الدين النعساني ومصطفي القباني بدون تاريخ المطبعة الأدبية بسوق الخضار بمصر القديمة. له ترجمة باللغة الأسبانية وله مخطوط بدار الكتب المصرية.
الكتاب الحادي والعشرون هو كتاب ميزان العمل. يقول الدكتور بدوي: قال الغزالي في آخر معيار العلم: وإذا كانت السعادة في الدنيا والآخرة لا تنال إلا بالعلم والعملوكان يشتبه الحقيقي بما لا حقيقة له وافتقر بسببه الي معيار فكذلك يشتبه العمل الصالح النافع في الآخرة بغيره فيفتقر الي ميزان تدرك به حقيقته. فلنصنف كتابا في ميزان العمل كما صنفناه في معيار العلم ولنفرد ذلك الكتاب بنفسه ليتجرد له من لا رغبة له في هذا الكتاب. توجد للكتاب العديد من المخطوطات في أماكن عديدة منها واحدة في دار الكتب المصرية. تم طبع الكتاب مرتين بالقاهرة: الأولي سنة1327 هجرية مطبعة كردستان العلمية, والثانية سنة1342 هجرية المطبعة العربية بالقاهرة. له تراجم باللغة العبرية واللغة الفرنسية حيث قام بترجمته عن الطبعة المصرية الدكتور حكمت هاشم وقدمها للحصول علي الدكتوراه من كلية الآداب بجامعة باريس سنة.1946

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على