الأربعاء 20 من شعبان 1438 هــ  17 مايو 2017 | السنة 27 العدد 9516    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: هشام لطفي سلَّام
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
مأساة أم
17 مايو 2017
فاصل دقيق يفصل بين الحياة والموت يرسم ملامح الأسي والمرض علي خريف العمر منها‏,‏ تتألم في صمت وأنين مكتوم لا تقوي علي البوح به‏,‏ ترفع يديها إلي السماء تشكو حالها للخالق عز وجل‏,‏ تنهار قواها المتهالكة وتعييها الحركة عجزا ويأسا فتدعو الله بقرب النهاية لعلها تستريح من وطأة الألم يعذبها بلانهاية‏.‏

أم محمد امرأة في العقد السابع من عمرها تراكم شقا السنين علي كاهلها وهنا وضعفا, ترملت علي أولادها الستة أكثر من ربع قرن, تنزل إلي الشارع وفي أوصالها فتوة الرجال, لا تكل ولا تمل فالعمل مشعل النور تهتدي به ليصل أبنائها إلي أول طريق الحياة, تستيقظ مع خيوط الفجر تهيئ الصغار للمدرسة وتسعي وراء رزقهم وتعود في آخر النهار بما يسد أودهم ويضمن لهم حد الستر وحاجز الأمان من ذل الحاجة للناس...!

أمسكت بدفة المركب خلفا لزوجها الراحل وتلاطمت بها الأمواج في رحلة طويلة مع الزمن حتي وصلت بهم إلي بر الأمان, كبر الأبناء وسار كل منهم في طريق حياته وظلت الأم علي قوتها حولهم سياج حنان حتي اختبرتها الأقدار اختبارا هو الأشد والأقسي في حياتها عندما مات عنها أحد أولادها شابا وأبا لطفل صغير, ووجدت أم محمد نفسها وقد وضعت الأيام علي كاهلها حملا جديدا عليها أن تصارع الدنيا به من جديد, تولت حفيدها بالرعاية والنفقة حتي شب علي الطوق تسعي جاهدة أن تكتمل رسالتها معه ولكن العمر الممتد بها كدا وعملا أوقع بهمتها وقواها وسكنتها الأمراض وحبستها في الفراش رغما عنها.في نهاية الطريق كان أولادها يطوفون حولها وفاء ورعاية, هرولوا بها علي الأطباء والمستشفيات, الفحوصات والأدوية باهظة التكاليف و الإيد قصيرة والعين بصيرة وليس من الحيلة بد من طرق أبواب المستشفيات العامة والسعي في متاهة الكشف فيها والانتظار في طابور طويل لحجز سرير لها ويطول الانتظار بلا أمل.....!

في النهاية قادتهم الحاجة إلي طبيب استشاري صدر قال لهم أمكم في حاجة لبزل وسحب عينات منها وتحليلها وأنه سيسعي لحجزها في مستشفي الدمرداش بتوصية منه لوضعها تحت الرعاية الطبية.. وكأن أولادها عثروا علي قشة في بحر غريق, تجدد الأمل في صدورهم أن تشفي أمهم وتعود إليها عافيتها وتضلل عليهم بحنانها ولكن الأقدار كانت تخفي للأم سيناريو جديدا من المعاناة والألم فلم يكن حجزها في المستشفي الحكومي لوجه الله فقد كان الطبيب المشهور الذي رق لحالها وتعاطف معها في حاجة إليها كي يتدرب طلابه علي حالتها,

يتناوبون عليها في بدائية من لا خبرة لهم في شيء يغرسون إبرهم في جسدها المتهالك مرضا وهرما بحجة أخذ العينات والمرأة المسنة تصرخ بمليء ضعفها ولا مغيث حتي ساءت حالتها وأشرفت علي الموت وسارع أبنائها بانتشالها من بين أنياب من يقتطعون من لحمها كل يوم كي يتعلموا عليها.....! عادت الأم إلي فراشها في البيت تنتظر النهاية ترحمها من عذاب لانهاية له.أم محمد تناشد وزير الصحة الدكتور أحمد عماد الدين التحقيق فيما تعرضت له ونقلها إلي المستشفي لعل آلامها تتلاشي فيما بقي له من أيام علي قيد الحياة.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على