الأحد 17 من شعبان 1438 هــ  14 مايو 2017 | السنة 27 العدد 9513    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: هشام لطفي سلَّام
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
اللواء طارق المهدي يقدم بعضا من خزائن أسراره لـالأهرام المسائي‏:‏
هذا هو الدور الخفي للمجلس العسكري في أحداث ثورة يناير
حوار‏:‏ علي النويشي - أحمد الضبع
14 مايو 2017
هذا الرجل خزينة من الأسرار‏,‏ سيكتب التاريخ عنه يوما أنه كان شاهدا علي ثورة‏25‏ يناير وكيف تفجرت ومن دفع بها‏,‏ ومن وراء قتل الشهداء وهو شاهد علي فترة الحكم العسكري‏,‏ وكان في قلب دائرة صناعة القرار‏,‏ ولماذا تمت محاكمة مبارك وأبنائه‏,‏ ومن برج ماسبيرو رأي مالم يره سواه‏,‏ رأي كيف كان صفوت الشريف ورجاله يقودون المشهد الإعلامي في مصر قبل الثورة وأثناءها‏..‏

وهو شاهد علي تقدم الإخوان للمشهد السياسي, وكيف تم التمكين لهم, وكيف تشكلت جبهة الإنقاذ, ومن وراء حركة تمرد, ثم ماهي القشة التي قصمت ظهر الإخوان, وأطاحت بهم من الحياة السياسية بالكامل..
وكان في قلب المواجهة بعد3 يوليو, محافظا للإسكندرية بعد البحر الأحمر والوادي الجديد.. وكانوا يطلقون عليه في هذه المحافظات لقب

جنرال الغلابة
أسرار كثيرة في وقت قصير.. إنه أحد شهود ثورة25 يناير: اللواء أركان حرب طارق المهدي..
عندما ذهبنا إليه ليفضي إلينا ببعض من تلك الأسرار.. سكت قليلا ثم أخذنا في حوار آخر مختلف, حوار الرجل المجرب الذي خبرته الحياة, وأثقلته السنين بوصاياها, فلم يبح لنا إلا بالقليل مما يسكن زوايا ذاكرته وحنايا قلبه, كنا نسير معه في الحوار علي أظافرنا, وكأننا نخترق حقل ألغام, نتنفس بعمق ونمشي الهويني, وكانت مسارات الحوار كسماء تملأها الثقوب السوداء, ففي ثنايا الخطاب مناطق كثيرة مظلمة, والمسكوت عنه أكثر كثيرا مما قاله لنا..

في البداية سألناه عن موقعه الذي عاصر انفجار ثورة25 يناير؟
في صبيحة ثورة25 يناير كنت في بروكسل, ممثلا مصر في مؤتمر شراكة حلف الناتو لدول البحر المتوسط نيابة عن المشير طنطاوي, وتناقلت الدنيا كلها أخبار الحراك الدائر في مصر, وكان يحضر الاجتماع35 دولة ممثلة بوزراء الدفاع, منهم7 دول متوسطية, وتطلع كل الحضور لسماع ممثل وزير الدفاع المصري فيما يجري علي الساحة من احداث, وكانت الكلمة التي قلتها دون أن يكون لدي أي معلومات واضحة, قلت الجيش المصري يحظي بثقة الشعب, وحدث شيء غريب في بروكسل أن كل المصريين شدوا رحالهم للعودة إلي مصر, وحدث تزاحم كبير في المطار ولم تكن هناك طائرات, ولم يكن هناك جدول معروف للإقلاع, ونام المصريون في المطار في انتظار الطائرة, ورجعت يوم27 يناير, وفي الطريق من البيت للمطار أدركت التغيير الكبير لحدث الثورة من وضعية اللجان الشعبية علي طول الطريق.

ولكن هل كان هناك دور خفي للمجلس الأعلي للقوات المسلحة منذ أن تفجرت الثورة ولم يعرفه الكثير من الناس؟
هناك دور خفي في الثورة ربما لم يعرفه الكثيرون, حيث حدث فراغ أمني كامل, والحكومة غير قادرة علي السيطرة علي الأمور تماما, والسؤال هو: كيف سارت الأمور وصارت لما آل عليه الوضع بعد ذلك؟ ربما لا يدرك أحد أنه في ظل الفراغ الكبير الذي خلفته أحداث28 يناير وما تلاها من أحداث, لم يجل بخاطر أحد أنه كيف تتوافر أسباب المعيشة الرئيسية لحوالي90 مليون مصري؟ من توفير الخبز للعلاج لباقي الخدمات, وهنا كان دور الجيش بما فيه من منظومة مماثلة لما في واقع الحياة, وكأي ضابط في وحدة عسكرية بالدفاع الجوي مهمته توفير المعيشة للمعسكر, تم تأهيل المخابز والوحدات الصحية, وحتي السجون للسيطرة علي الهاربين في ظل الفوضي التتي جرت في تلك الأيام, وكانت خدمات غير منظورة لكنها تتم في سلاسة جيدة, لأن المهمة لم يكن فيها جديد, من ناحية أخري المرتبات لازم توصل للناس في كل أنحاء الجمهورية وفي مواعيدها, والمرتبات والمعاشات تصل بـ22 طائرة, وكل هذا يتطلب تأمينا لنقل الأموال وتحريك الشرطة العسكرية لذات الغرض, وهنا نشاهد نوعا كثيفا من الخدمات, مثل توفير الغاز والبترول من دول العالم, وأنك تدفع بالقوات وتسيطر علي الأوضاع, الهيئات الهندسية كان دورها تأمين الجسور وقطارات الصعيد, كل هذا تم وربما لم يشعر به أحد, وفكرة العمل الجماعي هي التي أدت لنجاح الثورة التي ينظر لها المفكرون, وينفذها الشجعان, وتقع في النهاية في حجر الانتهازيين.

انسحبت الشرطة من الشوارع, والرئيس ترك الحكم ورحل إلي شرم الشيخ, فكيف سيطرتم وأدرتم بلدا ضخما بحجم مصر وتعدادها السكاني؟
مررنا بظروف صعبة للغاية, وكان كل موقف أزمة, وهنا سأحكي لك عما شاهدته, وليس كل ما أعرفه أقوله, تسلمت مسؤولية التليفزيون في لحظة اختفي منه أنس الفقي وذهب للسجن, وقيادات التليفزيون كلها تقريبا غائبة, واتحاد الإذاعة والتليفزون يتعرض لخطر شديد, وحدث أن كنت في موقف صعب, ولكل موقف فرضيته التي يختلف بها عن أي موقف أخر, ولما نزلت ميدان التحرير, نزلت بمفردي بدون حراسة, وتجولت في الخيام, ورأيت الشباب يرحبون بي, ولكن لما طلعت علي المسرح, الكل يؤيدك, ولكن هناك حوالي20 فردا هم الذين يقودون الألاف في الميدان, ولم أدرك أن هؤلاء العشرين هم من يقودون كل هذا الجمع ويسيطرون عليه ويتحكمون فيه.
وعندما تكون في موقع المسؤولية, فأنت الدولة والدولة لا تخاف, وأضرب لك مثلا بواقعة ماسبيرو الأولي عندما جاء الأقباط بالآلاف وحاصروا مبني التليفزيون, وبرغم الهياج الذي بدا علي وجوههم لم يحدث أن رمي شخص واحد بطوبة علي المبني, هم عرفوا أن لواء مسؤولا موجود في المبني, وبسرعة اتخذت قراري بالنزول إليهم في الشارع, لم أشأ أن أخاطبهم من خلال ميكروفون أو من بلكونة قريبة منهم, لأن هذا يعطيهم الإحساس بأنك خائف, ونزلت ووقفت في وسطهم بدون حراسة وأصبحت واحدا منهم, وتكلمت معهم, فما كان منهم إلا أن قبلوني وأخذوني بالأحضان, من الذي قلق عليك في هذه اللحظات كما قالوا لي من بعد؟ هم القساوسة.. خشوا في الزحام أن يأتي شخص موتور بفعل قد يكون فيه إيذاء لي, وساعتها قلت للقسيس لو موت لواء هو الذي سيقيل البلد من عثرتها ويفوقها من غفوتها أرحب بأن أكون أنا هذا الرجل... وخرجت أنا والقساوسة وأيدينا في ايد بعض, وانتهت المشكلة.

يوم تاني اجتمع ما لا يقل عن أربعة ألاف شخص يطالبون برحيل محافظ الجيزة, هم بأذرعهم يقولون ارحل, ورددت عليهم بذراعي بإشارة أقول لا وأمسكت بالميكروفون وتكلمت معهم, ووجدتهم يطالبون برحيل الرجل, ورميت بالميكروفون ومشيت, وقلت بصوت عالي: أنتم بتهرجوا, لا أحد منكم يشعر بالمسؤولية.. ثواني وأفاجأ بنفس الشخص الذي كان يقودهم يمسك بالميكروفون, وينادي: بنحبك يا مهدي, ارجع يا مهدي.. عندما يكون احساسك بالمسؤولية هو الذي يقودك, وأن ظهيرك الدولة التي لا تخاف, إن قلت أي شيء سيلقي التصديق فورا, بشرط أن تعمل بجد وبإخلاص..

هل مشاكل التليفزيون كما رأيتها عصية علي الحل في ظل وجود43 ألف موظف؟
أولا: أسطورة أن التليفزيون به43 ألف موظف فتلك كذبة كبيرة, أطلقها اصحاب المصالح وصدقتها الأجهزة والعامة, ولكن مع أخر إحصاء رسمي فإن أعداد العاملين بالتليفزيون يبلغ22 ألف موظف فقط, وثانيا: مشاكل التليفزيون ليست عصية علي الحل, بل حلها في غاية البساطة إن صدقت النوايا, فالتليفزيون به ثروة ضخمة من الأرشيف والخبرات والمعدات لو حسن استخدامها لتحولت لكنز ضخم يدر دخلا كبيرا للإقتصاد.

عملت في الحياة العسكرية, ثم انتقلت للعمل المدني في ظروف كان بعضها أقرب إلي المعارك الحربية, فكيف استطغت أن توفق بين العملين؟
الفكرة الرئيسية التي تسيطر علي في أي عمل أسند إلي, هي فكرة قبل وبعد, قبل العمل في الحياة المدنية, وبعد تركي للعمل العسكري, وحرصت علي أن يكون رد فعلي لما يحدث طبقا للقواعد المنظمة, وماهو رد الفعل الناتج, والمهم أن أطبق الصح في جميع التوقيتات, بعيدا عن أي حسابات شخصية, ولم أخسر أبدأ نتيجة ذلك, وكمسؤول أقول إنها الإدارة المبنية علي قوة الدولة, والدولة لا تخاف, ولم يخطر علي بالي في أي قرار أي موازنات شخصية, ربما تقول لي, إنه الإحساس بالخطر, بالطبع لازم هذا الإحساس يتوافر في كل وقت, ولكن هناك في بعض الأحيان تطغي المواءمات علي الواجب, وهنا يكون الخطأ, افعل ما يمليه عليك الواجب واترك كل شيء للقدر, فأنا أشعر بالخطر علي مستقبلي وطموحاتي الشخصية, ومستقبل أولادي, وقد يتقاطع كل هذا مع ما يمليه عليك الواجب, ولكن كل هذا لايجب أن يسبق الواجب.

في الوادي الجديد كان لك موقف أعتبره البعض مغامرة منك في أن تطارد بعض اللصوص بنفسك وبدون مساعدة من أي قوات, هل هذا الفعل نابع من الواجب, أم من طبيعة شخصيتك؟
في الوادي الجديد ولفترات طويلة قامت بعض العصابات بالتعدي علي قضبان السكة الحديد وفكها وسرقتها, وسرقوا حوالي500 كيلو متر من مسافة خمسمائة وثمانين كيلوا, القصة نفسها أحرجت مسؤوليين كبار في الدولة, أحرجتهم لدرجة أن يقوم المحافظ بنفسه بالنزول لموقع الحادث ويطارد اللصوص بنفسه ويتعرض لضرب النار...

المشكلة أنه لا أحد يريد أن يواجه المشكلة بجد, فالنواب الذين جاءوني يشتكون من السرقات, قلت لهم سأنزل للموقع حالا علي استعداد أن تأتوا معي, رفضوا, قلت لهم سأذهب بنفسي, هاتوا لي دليل يرشدنا, وانطلقنا لأكثر من40 كيلو, ووصلنا للقرية التي تقع بها السرقات, وليس معي سوي السواق ورئيس المدينة وحارسي الشخصي بطبنجة صغيرة, وانطلقنا بالسيارة لمسافات طويلة إلي أن وصلنا لموقع قريب من العصابة, وفوجئنا بضرب نار علينا من بعيد, وعندما رأينا عددا من المسلحين وكان عددهم6 ومسلحين ببنادق ورشاشات, نزلت وحدي من السيارة في مواجهتهم مباشرة وعلي بعد20 مترا فقط, وبالخبرة كنت حريصا علي ألا أبث في قلوبهم الخوف, لأنهم لو خافوا سيطلقون علينا النار, بهدوء فتحت الباب ونزلت وأنا أمسك الجاكيت في يدي بشكل تلقائي تماما, وبهدوء أيضا قلت لهم أنا المحافظ يا أولاد...., وأي واحد يأتي لهذا المكان مرة تانية ستكون نهايته علي إيدي أنا.. هنا كان التصرف من موقع المسؤولية وأنا الدولة, والدولة لا تخاف, فما كان منهم إلا أن انسحبوا وهربوا, بل واختفوا من المنطقة بعد ذلك تماما.. وعدت للمبيت في الاستراحة, وفوجئت في الصباح وقبل أن أستيقظ من نومي وأتابع إذاعة الوادي, فوجئت بالمذيع يحكي الواقعة بأن المحافظ ضرب نار علي الإرهابيين ما أثار ذلك هياجهم علي أهالي القرية المجاورة وأدي لفزع الأهالي, وهرب المحافظ إلي أسيوط, ومع عدد من التليفونات التي استقبلها البرنامج, الخبر انتشر وفوجئت بالمجلس العسكري يستفسر واللواء حمدي بدين يقول لي ايه الحكاية؟ وشرحت لهم الحقيقة, وفي نفس اليوم ذهبت للقرية وجلست في الشارع مع الأهالي وشربنا الشاي, وثاني يوم كان وزير الاتصالات في ويارة قمت بتأمينها, وفي اليوم الثالث كانت زيارة البابا شنودة, وكان لي به معرفة مسبقة منذ أن تقابلنا في ألمانيا وأنا ملحق عسكري, وكل هذا لكي أثبت للأهالي وللجميع أن هؤلاء ليسوا سوي لصوص سكة حديد, وليسوا ارهابيين, ونزلت وتوغلت في الجبل أمام الأهالي لأكثر من20 كيلو وأثبت لهم أن الحادثة ليست أكثر من حوادث سرقة.. وفوجئت بمن يكتب في الأهرام: المحافظ لماذا يترك مكتبه؟ هذا الكلام

هل يجوز أن يقال لمن يقوم بعمله علي أكمل وجه, أم تريدون أن أقوم بنصف عمل أو أتهرب من المسؤولية؟
ألم تكن تجربتك في ألأسكندرية هي ألأكثر صعوبة؟
بالعكس, عندما انتقلت للإسكندرية بعد تولي المسئولية لشهرين فقط في البحر الأحمر استطعت أن أستخرج من الشركات16 مليار جنيه, وأجبرت الشركات الكبيرة المسند إليها تنفيذ المشروعات من عام2004, و2006, ولم ينفذوا من المشروعات سوي20 إلي30% أن يينتهوا منها في8 شهور فقط كانوا وسلموا مشروعاتهم بنسبة100%.
ولكن أذكر لك أمر في غاية الغرابة عن صناعة العقل الجمعي لكي تضيع الحقيقة في وسط اللهو المتكرر من الإلحاح الإعلامي, حدث أن الإعلام تحدث مرتين عن مشكلة غرق للأسكندرية في مياه الأمطار, في المرة الأولي زار رئيس الوزراء ووزير المرافق الأسكندرية وتم رصد مليارا جنيه لحل المشكلة, وقيل وقتها المحافظ مظلوم..

الواقعة الثانية وكنت أنا محافظا للأسكندرية, أن المشكلة وقعت وكانت أسوأ من الأولي ولكن لا رئيس الوزراء ولا حتي عسكري ميز ذهب للأسكندرية في هذه المرة, لأنها بدأت في الحادية عشرة مساء وانتهت في الواحدة ظهرا,14 ساعة كنت مزروع في المكان لم أتحرك, ولكن الإعلام في هذه المرة بدأ كلامه مع المشكلة التي قمت بإصلاحها في14 ساعة ولم يسكت الإعلام إلا بعد5 أيام, لم ألتفت للإعلام ولا لما قالوه لأنه لم يكن هناك مشكلة, ولم يكن فيه أمطار, بل كانت مشكلة صرف وتعطلت محطة الرفع لأسباب فنية.

درست إدارة الأزمات في الحياة العسكرية, فما هو أكثر عيوب إدارة الأزمات في الحياة المدنية؟
أحيانا يكون فكر المصلحة هو الذي يسيطر علي المناخ العام, وهنا تكون الخسائر فادحة, ومع أي مشكلة يكون هناك اختيارين: الأول: أنني أعمل كبش فداء وأختفي من الكادر والمسؤولية تماما, والثاني: التصدي لحل المشكلة, وإذا أردنت حل المشكلة وأصرينا علي لومك لأنك حللت المشكلة لن تجد من يتصدي للحل, وأنا كمحافظ إن لم تكن مسؤوليتي حل المشاكل من جذورها, فمن يحل المشاكل للمواطنين, وفي الإدارة قاعدة تقول: المجتمعات المتقدمة تتجمع إرادتها لحل المشكلة, والمجتمعات المتخلفة يبحث مسؤوليها عن كبش فداء.

الإرهاب مشكلة تهدد أمننا القومي, فما هو الحل لمثل هذه المشكلة من واقع تجربتك في الحياتين العسكرية والمدنية؟
جوهر الأمن القومي تنمية هذه حقيقة كنت أعمل علي تطبيقها في محافظتي البحر الأحمر والوادي الجديد, وكانت عيني علي الإستثمار وكيفية استغلال حجم وكم الثروات الضخمة بالمحافظتين, ووضعت خطة للإستثمار في كل محافظة.

من خلال مسؤولياتك في3 محافظات, كيف تري الحل لمشكلات مصر الإقتصادية؟
الحل في الإستثمار, وأنا في الوادي الجديد جهزت16 مشروعا وصغتهم صياغة جيدة, وذهبنا أنا وأصحاب هذه المشروعات لمقابلة رئيس الوزراء لعرضها عليه, وعقدنا مؤتمر صحفي قلت فيه أطالب بفتح الباب لكل من ينقبون علي الثروات من فوسفات وغيره, ولماذا نمنعهم؟, وبدلا من أن تكون شركة تكون هناك مئة شركة, والمستثمر قابل يغامر برأسماله,وهذه مسؤوليته, فلماذا امنعه ولما يكتشف شيء القوانين تحكمنا, هؤلاء عندما يأتون سيوظفون عشرات ومئات العمال, وقد يجذب المشروع مليون دولار, أنا لن أدفع شئ, بل من سيأتي سيدفع ويشغل, لآن فكرة التشغيل هي الفكرة التي تحكمني دائما.

تكليفك محافظا للإسكندرية بعد أن حلفت اليمين محافظا للبحر الأحمر, كان في وقت حرج للغاية, والتركة ثقيلة, فكل من كانوا في المحافظة أصبحوا غير موجودين كيف تصرفت حيال هذاالوضع؟
عندما رشحت للبحر الأحمر ثم تم تغيير القرار للأسكندرية, ذهبت للأسكندرية ولأول مرة لم يكن هناك مكتب للمحافظ, فكل المسؤولين بالمحافظة في السجن, وكنت أدير المحافظة من السيارة في ظل حالة الطوارئ, لم أكمل شهرين إلآ وأعلناعن افتتاح مهرجان الأسكندرية السينمائي, وكانت المهرجانات متوقفة بكل محافظات مصر, وفي أول جمعة ذهبت للصلاة في القائد إبراهيم, وتم تنظيم حفلتين لماجدة الرومي ومحمد منير بمكتبة الأسكندرية, وكنت أقصد من كل هذا إرسال رسائل طمأنة للمواطنين ولأهالي الأسكندرية, وفي نفس الوقت يطبق القانون ولا أسمح بأي تهاون مع من يخرق القوانين واللوائح, ثم التفت للمشروعات المتوقفة من سنوات طويلة, فتم القضاء علي مياه الصرف بالعامرية, والمنتزه وأبوقير, كوبري مدخل أبيس, الرائحة بمدخل الأسكندرية, مياه الصرف بالعجمي, وبلغ إجمالي عدد المشروعات23 مشروعا في البنية الأساسية بالأسكندرية.

وبدأنا في مرحلة أبعد مدي وهي الإسكندرية2032 دراسة شاملة لإسكندرية جديدة وحضارية قام بها مكتب ألماني, فيها كم ضخم من البيانات ورؤية مستقبلية تشمل عشرات المشروعات, كان بها15 مشروعا ضخم, وفي أكتوبر2014 جاءني رئيس الوزراء ووزير التنمية المحلية وعرضوا علي المشاركة بالمؤتمر الاقتصادي, وبالفعل كان في المؤتمر أول15 مشروعا كانوا من الأسكندرية, جاهزين للتنفيذ من خلال خطة استراتيجية متكاملة, ومشيت من هنا وفي اليوم التالي لم يكن أسمع عن أي من هذه المشروعات حتي الآن.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على