الخميس 14 من شعبان 1438 هــ  11 مايو 2017 | السنة 27 العدد 9510    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: هشام لطفي سلَّام
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
هل أنت‏((‏ منتمي‏))‏ ؟ إذن أنت سوي‏!‏
تقدمها‏:‏ منال عبيد
11 مايو 2017
الانتماء ليس شعارا ولا هو توصيف سياسي كما يعتقد البعض‏,‏ الانتماء هو حاجة أساسية من حاجات الإنسان لا يكتمل سواؤه النفسي دونه‏:‏ الانتماء للأهل وللأسرة‏,‏ لناد أو لرياضة‏,‏ لمدرسة أو لجامعة‏,‏ لشارع أو لحي‏,‏ الانتماء للمجتمع يؤدي في النهاية للانتماء للوطن‏..‏

ما هو الانتماء؟ ومتي وكيف يتشكل؟ وماذا يحقق للإنسان؟ وكيف يتحقق له؟ كلها أسئلة يجيب عنها دكتور جمال شفيق أستاذ علم النفس الإكلينيكي بجامعة عين شمس.
قد لا يدرك الأهل في كثير من الأحيان أهمية تقوية الانتماء لدي أبنائهم نحو البيت ثم المدرسة ثم النادي ثم الأصدقاء, لأنهم لا يعلمون أهمية الشعور بالانتماء لتحقق الصحة النفسية والسواء النفسي لديهم, وبدلا من ذلك يسلك الأهل أحيانا سلوكيات تدفع الأبناء للنفور مما يجب أن ينتموا له, مثل أن يتحدثوا بصورة سلبية طوال الوقت عن المدرسة مثلا أو عن شلة أصدقائهم أو عن المجتمع كله, غير مدركين أنهم بذلك يحطمون نفسية الأبناء ويحرمونهم من حاجة أساسية ولازمة لنموهم الصحي وهي الحاجة إلي الانتماء.
يقول دكتور شفيق جمال إن الانتماء هو قوة العلاقة العاطفية التي تربط الشخص بشيء ما فيشعر نحوه بالولاء... والانتماء هو أحد الحاجات الأساسية للإنسان لأنه يحقق له:
* الشعور بالقوة
* الإحساس بالأمن والأمان النفسي
* الثقة بالنفس
وهذه المشاعر مستمدة من وجوده وانتمائه لجماعة يشعر خلالها بالمسايرة الاجتماعية بما يعني أن سلوكه مقبول منه ومتماشيا معها
لذلك فالعلاقة بين الانتماء والصحة النفسية هي علاقة متبادلة بمعني أن الشخص المنتمي هو سوي نفسيا, وأن الشخص السوي نفسيا لابد أن يكون منتميا, وأيضا المنتمي لابد أن يحب وطنه والذي يحب وطنه لابد أن يكون منتميا... أي أنهما مفهومان متلازمان يؤدي كل منهما للآخر.
كيف يتشكل الانتماء؟
يتشكل الانتماء عند الجذور بمجرد ولادة الإنسان, فينتمي الرضيع لأمه حينما تمنحه علاقة صحية من خلال تلبية حاجاته بحب غير مشروط, وانتماؤه لها هو انتماء للعالم لأنها هي كل عالمه, ثم يتوقف الطفل عن الرضاعة فيكبر عالمه ويتعرف علي الأب والإخوة فإذا مر بطفولة سوية كرر تلك العلاقة الناجحة وانتمي للأسرة والبيت, ثم تأتي مرحلة الحضانة والمدرسة فيبدأ الطفل في الانتماء لمجتمع أكبر فإذا أحب المدرسة والزملاء صعد النموذج الناجح الذي اختبره من قبل وانتمي لهما وهذا هو الطبيعي, وتجدر الإشارة هنا إلي أنه إذا لم تقم المدرسة بدورها الصحيح في إتمام عملية الانتماء لدي الطفل فإن البيت والأسرة يكون تأثيرهما أقوي ويستطيعان تعويض ذلك... ويكبر الطفل ويبدأ مراهقته التي تتزامن مع المرحلة الإعدادية والثانوية فيبدأ في اختيار أصدقاءه وتكوين شلة ينتمي إليها ويبدأ في الانخراط في مجتمع أكبر ينتمي له, حتي يصل إلي سن الشباب فتتبلور فكرة الانتماء لديه ويكون منتميا لوطنه حتي دون أن يشعر أي بلا عناوين أو شعارات.
عدم الانتماء.. تشوه نفسي!
أثبتت عديد من الأبحاث والدراسات النفسية وجود علاقة بين الشعور بالانتماء وبين السواء النفسي, فقد ثبت أن الانتماء يحقق لصاحبه الشعور بالأمن كما يحقق درجة عالية من التوافق النفسي والاجتماعي تجعل الشخص راضيا عن ذاته ومتكيفا مع الآخرين, وهي معايير الصحة النفسية, ولأن الأمور تعرف بضدها فإن الشخص غير المنتمي للأسرة يظل يبحث عن تعويض للانتماء المفقود لأنه كما قلنا حاجة أساسية لا يستطيع الاستغناء عنها, فإذا لم توفر له المدرسة الانتماء( وهذا يؤكد أهمية دور المدرسة في تحقيق الانتماء) يظل يبحث عنه وإذا لم يجده يتحول الشخص إلي أنتي سوشيال أي شخص ضد المجتمع تكون صفاته واحدة من:
- انسحابي
- سلبي
- عدواني
- انطوائي
- عدائي
- انتقامي
وغالبا يلجأ إلي الجماعات المنحرفة التي تلعب جيدا علي نقطة الانتماء, فينتج عن ذلك مشكلات مجتمعية كثيرة أساسها هم الأشخاص غير المنتمين مثل:
* جماعات الإرهاب( التي توفر الحماية والتقبل)
* المخدرات( للانسحاب والهروب لعدم وجود ما ينتمي له).
* أطفال الشوارع( الذين لديهم بيوت وأهل لكنهم يهربون منهم).
* التحرش( الذي يرجع في معظمه للرغبة في مضايقة المجتمع وإيذائه).
* الجواسيس( وهي أعلي درجة من عدم الانتماء وخيانة المجتمع والوطن).
* مصاصو الطاقة( وهم الفئة الأكبر التي لا تدرك ولا تعلن عن عدم الانتماء لكنها تبث الطاقة السلبية وتقوم بهدم كل الإيجابيات وإبراز السلبيات في كل من وما يحيط بهم).
لتعزيز الانتماء:
# عزز انتماء أبنائك لمجتمعهم الصغير بإشراكهم في القرارات الحياتية التي تخصهم, وشجعهم علي المشاركة في الأعمال المنزلية وتحمل مسئوليات الأسرة بما يناسب أعمارهم.
# الأنشطة المدرسية ليست مجرد تنمية للمواهب أو ممارسة لرياضات, لكنها تلعب دورا خطيرا في تحقيق الانتماء لدي النشء لأنها تدمجهم في مجتمع أكبر يضم أفرادا مختلفين لكن يجمعهم نفس الاهتمام.
# لتعزيز الانتماء لدي الشباب والكبار يمكن حثهم علي استعادة التزاور بين الأسر والعائلات فصلة الرحم من أهم ما يقوي الإحساس بالانتماء للعائلة التي تشكل المجتمع الصغير وبالتالي يتكون الانتماء للمجتمع الكبير.
# الانخراط في النشاطات الاجتماعية وعلي رأسها الأعمال التطوعية بأشكالها المختلفة من زيارة الأيتام ورعاية المسنين وحتي تزيين وتجميل الشارع والحي, كلها نشاطات تزيد من إحساس البالغين بالانتماء وبعضها مزدوج الفائدة مثل رعاية الأيتام الذي يعزز الانتماء لدي من يقدمه ولدي الأيتام أنفسهم.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على