الأحد 10 من شعبان 1438 هــ  7 مايو 2017 | السنة 27 العدد 9506    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: هشام لطفي سلَّام
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري‏:‏
السلفية المصرية ظهير فكري لجرائم داعش
حوار علي النويشي .. تصوير‏:‏ طارق حسين
7 مايو 2017
نحاور كاتبا ومفكرا سياسيا‏,‏ عرك العمل السياسي لأكثر من أربعين سنة‏,‏ انحاز من البداية إلي الفقراء‏,‏ ودخل العمل السياسي بالفكرة والتجربة‏,‏

 كان من قادة الحركة الطلابية في السبعينيات, واتهم بالمشاركة في قيادة الانتفاضة الجماهيرية يومي18 و19 يناير.1977 وأحد مؤسسي حركة كفاية, والأمين العام الحزب الاشتراكي المصري والقائم بأعمال المنسق العام الجمعية الوطنية للتغيير اعتقل لسنوات, ولم تنل من عزيمته السجون, وشارك في المقاومة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية, من الفترة من1978 وحتي الغزو الإسرائيلي لبيروت عام.1982
صادر رومانسيته من أجل رسالته, ولم تجرفه رطانة السياسيين إلي مكر فن الممكن, بل بقي وفيا للحقيقة, يؤمن بأن الواقع هو سيد الممكن, لا رومانسية المنظرين, ولادعاوي الكاذبين.. صدر له أكثر من25 كتابا, ومن أهم مؤلفاته:48 ساعة هزت مصر, حاخامات وجنرالات: الدين والدولة في إسرائيل, ما بعد الصهيونية وأكذوبة حركة السلام في إسرائيل, الدور الوظيفي للعلم والتكنولوجيا في تكوين وتطوير الدولة الصهيونية, رفة الفراشة: كفاية الماضي والمستقبل, الحركات الاحتجاجية الجديدة من بورتو إليجري إلي ربيع العرب, صراع الطبقات في مصر المعاصرة مقدمات ثورة25 يناير2011, من ثقافة المقاطعة إلي ثقافة المقاومة, صراع الطبقات في مصر المعاصرة.

وإلي نص الحوار...

كيف تري مصير العرب خلال السنوات القادمة؟
أنا من مواليد منتصف القرن العشرين, وشاهدت خلال أقل من نصف قرن ما لايخطر علي قلب بشر, رأيت نشأة الدولة الصهيونية علي تراب الوطن الفلسطيني, وشهدت دولة عربية كبري مثل العراق تتمزق لشظايا, ورأيت كيف أن دولة عربية أخري مثل سوريا تتحول لميليشيات وفرق وعصابات, وشاهدت دولة اليمن لما لها من تاريخ عريق تتحول لشبه دولة بما يتمزقها من ميليشيات تسيطر عليها, وكانت مصر مرشحة لمثل هذا المصير لولا عبقرية الشعب المصري في30 يونيو, وأنا أدعو لضرورة الاعتصام بالوعي وإدراك الأخطار التي تتهددنا, وأن ندرك من هو عدونا الحقيقي ونستعد له ليس بالشعارات ولكن بالتسلح بالعلم والمعرفة حتي نقضي علي التخلف وحتي لا يكون لدينا جائع, وحتي يعيش الشعب في حالة من التحضر وهو يدرك أنه يعيش حرا في وطنه, فيبذل قصاري جهده من أجل حمايته, وإن لم يحدث هذا فلن يمر نصف قرن آخر إلا ووجدنا عالمنا العربي كله خارج الجغرافيا بعد أن غادر التاريخ كما قال د. فوزي منصور.

جاءت ثورتا25 يناير و30 يونيو وغادرتا الميدان بالقاهرة, ليحل بعدها الإرهاب في سيناء, فهل هناك علاقة بين الثورات والهزات الاجتماعية وما يتبعها من عنف؟
كنت أحد جنود ثورة25 يناير المجيدة حقا, وسيأتي يوم يعيد لهذه الثورة قيمتها الحضارية بالرغم من قوة وعنف الثورة المضادة, وكنت من الذين شاركوا من اللحظة الأولي للثورة, وأيدت ثورة30 يونيو برغم عدم موافقتي علي المسار الذي صارت إليه, ولكن لولا ثورة30 يونيو للحقت مصر بغيرها من الدول العربية المنهارة, التي تحولت إلي أشلاء وميليشيات, ولذلك أعتبر أن الهجوم علي ثورتي25 يناير و30 يونيو لا يخدم سوي مصلحة أعداء الشعب وقوي الإرهاب المعولم, حيث مر الإرهاب بعدة موجات كما قسمتها في كتابي السلفي الموجة الأولي وهي الإرهاب المحلي حيث تتم في الغالب من خلال الهجوم علي محل صاغة واتم صناعة قنبلة لتفجيرها في مكان ما كنيسة أو نقطة شرطة, أما الإرهاب المعولم فهو مرحلة متطورة ومتطرفة من الإرهاب ترعاه أجهزة مخابرات ودول كبري ومدعومة بأجهزة مخابراتية رفيعة المستوي, ولذلك أعترض علي التضييق والخوف من الرأي فنحن جميعا شركاء في الوطن, ويجب فسح الطريق للجميع حتي لا يضيع الوطن من خلال الرؤي الضيقة المستبدة.

الوضع العام قبل25 يناير هو الذي فجر الثورة.. ألم يتحسن هذا الوضع كثيرا بعد مرور أكثر من خمس سنوات علي الحراك الثوري؟
لن ينكر أحد أن هناك حالة من التشدد والتضييق كانت موجودة قبل الثورة ولكن كنا أعضاء في حركة كفاية نخرج للشوارع ونعبر عن غضبنا, ويتم القبض علينا ثم يفرج عنا بعدها بأيام, وكانت هناك حركات شبابة كثيرة, وكان الحراك الجامعي, وحوارات المثقفين والنقد علي أعلي مستوي, الآن تسود حالة من الصمت الشديد أعتبرها مصدر قلق, لأنه صمت ما قبل العاصفة, الذي لن يدفع ثمنه سوي الشعب في النهاية.

ولكن هذا المسار يقودنا إلي احتباس حقيقي في حركة المجتمع, ففي أبريل2016 دعانا الرئيس السيسي كمجموعة من المثقفين للتحاور والنقاش, أمر اعتبرته علامة إيجابية, واستمع الرئيس لنا لمدة3 ساعات في صبر ولباقة شديدين, وكان هناك مجال للكلام بحرية, وقال كل من حضر الاجتماع رأيه دون تحفظ وكان حجم الانتقاد كبيرا جدا في جميع المجالات السياسية والاقتصادية وغيرها, وقال الرئيس في آخر اللقاء أنتم مثقفو الأمة ولابد من الحوار, ونلتقي بعد شهر لوضع أسس الحوار ولنضع النقاط فوق الحروف, ورحبنا بالمقترح وعكفنا علي إعداد عدد من الأوراق في قضايا العدالة الاجتماعية والحريات, بل وضعنا عددا من القوائم للمحبوسين المطلوب الإفراج عنهم, وكذلك ورقة بقانون الصحافة والإعلام, وورقة للمؤتمر الاقتصادي, وتوليت تجميع الآراء حول المشاكل الاقتصادية وتم تسليمها لوزير الثقافة لتسليمها للرئاسة علي أساس أننا بعد أسبوع سيلتقينا الرئيس, ولكن لم يحدث اللقاء.

برأيك ما هو مستقبل الأحزاب السياسية في مصر, وهل كان السماح بزيادة عدد الأحزاب السياسية بعد الثورة عامل صحة أو عامل هدم؟
الأحزاب السياسية تم التشهير بها وعزلها واتهامها بأنها أحزاب كرتونية والعبث بها لشل حركتها حتي أصبحت جثة هامدة, وخلال الفترة الأخيرة شاهدنا أزمات متعددة في أحزاب كثيرة, أزمة في حزب الوفد, أزمة في الحزب الديمقراطي, أزمة في حزب الدستور, وآخرها في حزب المصريين الأحرار, كل الأحزاب تتفجر من داخلها, وعلي سبيل المثال بعد الثورة كانت فيه رغبة عارمة للمشاركة السياسية, السبب أنك فتحت المجال للعمل السياسي فتكون عدد من الأحزاب الجديدة, ما المشكلة أن يكون هناك200 أو300 حزب, هذا أمر طبيعي وحدث في كل الدول التي شهدت ثورات وانفجارات سياسية واجتماعية, حيث يحدث فوران سياسي, ثم لا تبقي إلا الأحزاب التي تملك رؤية وبرنامجا وقادرة علي أن تطرح شيئا مهما للمجتمع التي تعمل فيه, ومن ناحية أخري تم وضع مجموعة قواعد من المستحيل أن تشجع علي تكوين أحزاب سياسية طبيعية, فالقانون اشترط لتكوين الحزب عضوية لا تقل عن5000 عضو ومقرات في15 محافظة علي الأقل, وأن تنشر أسماء الأعضاء المؤسسين للحزب في ثلاث جرائد يومية, وتوثيق5000 توكيل, لتكتشف أن أي حزب يستلزم لتأسيسه ملايين.

مع اشتداد الأزمة الاقتصادية الأخيرة البعض ينعي الطبقة الوسطي, فهل ما يحدث هو بداية النهاية للطبقة التي تعتبر العمود الفقري لأي أمة تبغي التقدم؟
الطبقة الوسطي في العالم كله هي عماد أي مجتمع, منها يخرج القادة السياسيون والمبدعون والعلماء, حتي القادة العسكريين ومنها يأتي حاملو القيم العليا بالمجتمع, والمبشرين بالمثل العليا والديمقراطية والحرية والمواطنة, ومنها يخرج أصحاب الأفكار والمبتكرين, وليس معني ذلك خروج بقية الطبقات من هذا السياق, ولكن لأن الغالبية العظمي من أي شعب يتكون من هذه الطبقة التي تحوي حدا أدني من التوازن الإقتصادي وحدا أدني من القدرة علي التعليم, وامتلاك ناصية المعرفة, وبالتالي تلعب دورا مهما في التقدم, ونحن شهدنا منذ تأسيس الدولة الحديثة علي يد محمد علي باشا مع بداية القرن قبل الماضي نهضة كبيرة في مصر قامت علي أكتاف الطبقة الوسطي, وأدت عملية كسر احتكار محمد علي للأرض الزراعية إلي توسع الطبقة الوسطي خلال المرحلة الناصرية مع قرارات مجانية التعليم وانتشار الإصلاح الزراعي فنمت الطبقة الوسطي حتي وجدت لها الهيمنة وأصبحت قادرة علي البروز كقوة لقيادة المجتمع, ولكن في السنوات الأخيرة منذ سياسة الانفتاح الاقتصادي مع أنور السادات سنة1974 ضربت الطبقة الوسطي في مقتل وأصبح السعي إلي التطور والصعود الاجتماعي لا يحكمه العمل والقيم المجتمعية الأصيلة, وإنما أصبح معتمدا علي امتلاك الثروة, وأنا متذكر مقولة السادات الشهيرة: من لم يغتن في عهدي لن يغتني أبدا.

ماذا يضير الساحة وجود حزب ديني, بالرغم من أن الأحزاب الدينية موجودة ومنتشرة في كل البلاد الديمقراطية؟
لابد من مواجهة التيار السلفي, لأن رهان الدولة علي الاستعانة بالسلفيين لمواجهة الإخوان, كمن يستجير من الرمضاء بالنار, لأن الإخوان عرفناهم وكشفناهم, ولأن السلفية المصرية هي الإطار العام للداعشية في العالم الإسلامي, فكل ما يفعله داعش والسلفيون سواء, وأنا بعد سنوات من البحث والتدقيق في فكر السلفية الوهابية أشهد بأن داعش وفية لكلام ياسر برهامي وأصدرت كتاب السلفي دراسة عن السلفية المصرية, وكل كلمة فيه موثقة من خلال مواقعهم وخطبهم, فالديمقراطية والدستور عندهم كفر, وهم يرون أن المسيحيين والليبراليين واليساريين كفرة, كما أنهم أحلوا دم الجميع بمن فيهم الإخوان المسلمين.

وتكونت أحزاب أخري بعضها يستحيل تصوره حزبا سياسيا مثل حزب البناء والتنمية, وهو الذراع السياسية للجماعة الإسلامية التي علي رأسها طارق الزمر وصفوت عبدالغني وعلاء أبوالنصر ومحمد الظواهري وعاصم عبدالماجد, وهم مجموعة من الإرهابيين الأقحاح الذين يحرضون علي الدولة ليل نهار, والناطق الرسمي لهم محمد أبوسمرة الذي يقول إن الدولة المصرية دولة كافرة, ويحرضون علي رئيس الدولة وعلي الحكومات والأجهزة التنفيذية والمساعدة وعلي المثقفين والمسيحيين, ومحمد الظواهري وصفوت عبدالغني وطارق الزمر, يخرجون من السجون بالاتفاق مع الدولة, في حين يبقي الشباب الوطني في السجون, الحقيقة الوضع عصيب وحرج.

هل ندمت علي انخراطك في العمل اليساري؟
منذ أن وعيت وعرفت الفوارق الطبقية ورأيت الظلم والقهر انضممت لليسار وشرفت بالعمل فيه طوال سنين عمري وتحملت الصعاب والمشاق والتضييق والاعتقالات, ولكن الآن أقول إنني اخترت الطريق الصحيح وهو الانضمام للناس ضد الظلم, ولم أندم أبدا علي هذا الاختيار برغم الأذي التي تعرضت له أسرتي, وكثيرا ما أشعر أنني اخترت الطريق الصحيح دفاعا عن الطرف الصحيح وحلمي هو.. مصر العزيزة القوية التي نحلم بها وطننا لأبنائنا وللأجيال المقبلة.

كم عدد المرات التي اعتقلت فيها؟
اعتقلت في عهد الرئيس أنور السادات سنة1975,1972, و1977, وسنة1982, وآخر مرة اعتقلت سنة1996, وإجمالي الاعتقالات تبلغ خمس سنوات في ست مرات اعتقال, وأقول إن هذا ثمن بخس جدا تجاه وطني, وأنا ليست لدي أطماع وليست لي أغرض خاصة فأنا حر, ولا رغبة لي في أن أكون مسئولا بالدولة, ولا تشغلني شهوة الامتلاك..

نقطة الضعف في شخص المهندس أحمد بهاء الدين شعبان؟
نقطة الضعف هي حبي وشهوتي الشديدة لامتلاك الكتب وقراءتها, وكم أتمني أن يرزقني الله عمرا فوق عمري لأستطيع قراءة أكبر جزء من مكتبتي الضخمة التي تحتاج لعشرات السنين للانتهاء منها, ولي ابن وحيد يعمل مهندسا ولا تشغلني هموم الحياة حيث أعيش في قناعة نفس والحمد لله, فلا مطامح ولا أطماع.

وما هو غرضك من بناء حزب سياسي.. أليس هذه مطامح ومطامع للسيطرة والقيادة؟
اخترنا في بناء الحزب الاشتراكي أن نبنيه طوبة طوبة بجهدنا ودون مساعدة من أحد, ونعلم أنها معركة صعبة جدا, لأنها معركة بناء حزب الفقراء في مصر, لم نتقاض أي دعم من أي جهة, ولا من أي دولة, ولا مؤسسة داخلية أو خارجية بل نبنيه حزبا للفقراء لصالح الفقراء ومن الفقراء, وأنا فخور وأتشرف بوجودي في الحزب, ولم نحصل علي موافقة بالتأسيس, ونؤدي واجبنا في إطار ثقتنا بأن الحرية ستنتصر في النهاية, وكان سهلا لنا أن نفعل مثلما فعل الآخرون, فكثير من الأحزاب تم شراؤها من قبل رجال أعمال, وكثير من الأحزاب هي أشبه بشركة مساهمة, ولك أن تري التفجيرات التي تتم بداخلها, ومصر ليست في حاجة لمثل هذه الأحزاب, بل هي في حاجة لأحزاب تدافع عن الطبقات الفقيرة, حتي الطبقة الوسطي التي أصبحت في ظل السياسات الأخيرة جزء من الطبقات الفقيرة, وأنا في رأيي أنه لن تحل مشاكل مصر إلا في ظل نظام يكتسب ملامح كثيرة من الاشتراكية, لأن الاشتراكية هي مطلب السواد الغالب من الشعب, وشعارات الشعب في الثورة الأخيرة هي عيش, حرية, عدالة, اجتماعية, وهي شعارات اليسار والاشتراكية.

ماهو تقييمك لقضية الإسلام السياسي, ودعوات البعض بأن الإسلام هو الحل؟
الدين علاقة سامية بين الإنسان وخالقه, دفعها تجاه السياسة بما لها من نسبية وصراعات وجدل يعد إنزال الدين من مكانته العالية يضر بالدين, وبالإحصائيات أستطيع أن أقرر أن نسبة الإلحاد في مصر لم تكن في عصر ما مثلما هي الآن, ومواقع الملحدين علي النت بالمئات, هذا لم يكن موجودا, فتطور الدين السياسي لم تعد علاقة بين الدين وخالقه, بل هي قهر للناس وللمرأة, وبالتالي أنا ضد إدخال الدين في السياسة, والزج بالدين في أعمال السياسة, وضد تأسيس الأحزاب علي أساس ديني من الطرفين, من المتدينين والسلطة, وأنا لست ضد الدين, ولست ضد التدين, وزوجتي محجبة متدينة هذه علاقة بينها وبين ربها, والدين والصلاة والصوم والطقوس الدينية مسألة شخصية وإقحامها في الشأن العام وأنك لابد أن ترتدي جلبابا ما, أو ضروري أن تطلق لحيتك, هذا مرفوض تماما وأدي لكوارث كبري مثل تحول الدولة المدنية وجرائم كبري.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على