الجمعة 24 من رجب 1438 هــ  21 أبريل 2017 | السنة 27 العدد 9490    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: هشام لطفي سلَّام
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
ليس دفاعا عن الأزهر فقط
محمود وهيب السيد
21 أبريل 2017
كان وقوع الحوادث الإرهابية يوم الأحد الداميبمثابة البنزين الذي أشعل نيران الحرب التي تستهدف النيل من الأزهر الشريف خلال السنوات القليلة الماضية‏,‏ وخاصة قبل ايام من زيارة بابا الفاتيكان لمصر ولقائه بالدكتور احمد الطيب‏,‏ وذلك بدعوي انه منبع الفكر المتطرف والمولد للإرهاب بمصر وخارجها‏,‏

وبتنا في الحال نتحلي بذاكرة السمك التي تنسي الأحداث بعد مرور دقائق معدودات من وقوعها, فنسينا دور ومكانة الأزهر الشريف في نفوسنا وفي نفوس المسلمين جميعا, ودور رجاله وعلمائه الكبار الذين حافظوا علي الإسلام وتطور مناهج علمه وفكرة, بدءا من سرعة نفض عباءة المذهب الشيعي عنه وتبنيه المذهب السني بمفاهيم وسطية, ونسينا أيضا مواقفه البطولية المشرفة في الدفاع عن حرية واستقلال مصر ضد المستعمرين في العصر الحديث بدء من الاستعمار العثماني ثم الفرنسي والبريطاني, وأيضا ما بعد ذلك بدءا من الحكم الملكي وما بعده, وكلنا نتذكر موقف إمامه الأكبر حينما أراد الإخوان تهميش دور الأزهر بمصر لحساب تنظيمهم الإرهابي فتعمدوا وضع كرسيه اثناء إحدي الاحتفالات الرسمية في مكان لا يليق به ومخالف للبروتوكول المحدد لمكان وترتيبه بين قيادات الدولة الرسمية باعتباره في مكانه نائب رئيس وزراء, فرفض الإمام الأكبر تلك الاهانة وأعلن انسحابه من الاحتفال الأمر الذي اضطر المنظمين لسرعة إصلاح الخطأ المقصود, والذي حتما كان سيستتبعه تصرفات أخري مماثلة اذا كان قد مر بسلام, فنفقد الأزهر ودوره ومكانته الروحية والعلمية للأبد.
قد يكون في بعض المناهج التي تدرس فيه تأثر ما بالفكر الوهابي السلفي المتشدد والشاذ في بعض الأحيان, وهو أمر يقوم عليه علماء الأزهر الأجلاء بمحاولة تنقيته منه كل فترة, وهو ما حض الرئيس السيسي عليه أخيرا.. لذلك فقد يكون من المفيد أن نذكر من يأخذه الحماس بحسن نية أو بسوئها فيعمل معاول الهدم لهذا الصرح العظيم ان نتذكر بعض من الحقائق التي يعرفها الجميع, الأزهر عمره1047 سنة..فهل هو السبب في الإرهاب التي عانته البشرية منذ بدء الخليقة واستأسد الآن؟ بدءا من الخوارج وجماعة الحشاشين الإرهابية بإيران, هل الأزهر الشريف سبب إرهاب جماعة الكلوكس كان ضد الزنوج في أمريكا؟..او جماعة جيش الرب الكاثوليكية المتطرفة في أوغندا او مذابح قتلة الروهينجا في بورما؟ او جماعة كاخ اليهودية المتطرفة في إسرائيل؟.
هل نسينا ما فعله الفكر النازي ضد البشرية جميعا واليهود بالذات وما فعله الأتراك ضد الأرمن, وما فعليه بن جوريون ضد بني جلدته وديانته بالعراق لإشعارهم بعدم الأمان لدفعهم للهجرة لإسرائيل وتدميره للسفن المحملة باليهود والتي أرادت عمل هجرة عكسية لأوروبا خوفا من حرب التحرير العربية ضدهم. هل الأزهر سبب النصوص الموجودة في التلمود او كتاب العهد القديم( وهي عشرات الآيات خصوصا إصحاح حزقيال).. بل وبعض آيات الإنجيل نفسه العهد الجديد.. الفكرة هي تفسير النصوص حسب الوقت وهذا موجود في كل دين, فالإرهاب هو ترويع المواطنين الآمنين البدني او النفسي بغرض تحقيق أهداف سياسية غير مشروعه. نعم يوجد بعض القصور في الأزهر ولكن سيبقي الأزهر الشريف دوما منارة للإسلام وعلمائه الأفاضل هم أئمة الإسلام في العالم اجمع كما قال شيخنا الشعراوي رحمه الله.. ولن نسمح لأي إنسان أيا كان بالمس بالأزهر أقدم جامعة إسلامية وحصن الإسلام.. نعم لتطوير الأزهر ولا وألف لا لتدميره أو النيل من مكانته.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على