الجمعة 24 من رجب 1438 هــ  21 أبريل 2017 | السنة 27 العدد 9490    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: هشام لطفي سلَّام
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
أي أزهر يراد؟
عاصم عبدالمحسن
21 أبريل 2017
البناء للمجهول في العنوان محاولة للوصول الي إجابة دون الدخول في جدل عقيملو كان السؤال أي أزهر نريد؟ أو لو كان أي أزهر يريدون‏.‏ في الحالين يكون مطلوبا تحديد من نحن ومن هم وعلي أي أساس تم التصنيف مرورا بتساؤلات وتساؤلات مضادة لا تنتهي‏.‏ الأزهر بين نارين‏..‏ نار الذين يتهمونه بأنه أساس التطرف وراوي بذرة الإرهاب ونار الذين يريدونه هيئة كهنوتية من سلطتها تكفير الناس وإخراجهم من الملة‏.‏ هو متهم بأنه منبع الإرهاب ومتهم بأنه لا يقاوم الإرهاب‏.‏

تحول الأمر الي ما يشبه سويقة التلات عقب الهجومين علي كنيستي مار جرجس بطنطا ومار مرقس بالاسكندرية يوم أحد الشعانين ليدلي من له ومن ليس له بدلوه مستهدفا الأزهر وشيخه.
لم يناقش كثير ممن ليس هم وهم الأعلي صوتا في برامج التوك شو ما هو الأزهر وما هو دوره وما الذي يملك فعله وما هو خارج طاقاته وسلطانه.. إن كان له سلطان.
تقول المادة السابعة من دستور2014 الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة.. وهو المرجع الأساسيفي العلوم الدينية والشئون الإسلامية ويتولي مسئولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم. هذا هو الأزهر كما يحدده الدستور وهذا هو دوره وتلك هي مسئولياته. كان لعلماء من الأزهر ومشايخه دور في محاولة رفع الظلم عن الناس مسلمين ومسيحيين في العصرين المملوكي والعثماني ودور في نهضة مصر الحديثة ابتداء من عصر محمد علي علي أيدي مشايخ مثل حسن العطار ورفاعة الطهطاوي ومحمد عبده. وليس أي من دعاة التطرف والعنف والإسلام السياسي من أبناء الأزهر إلا قليلا منهم.
جماعة الإخوان وهي بذرة ونبتة وشجرة الفكر المتطرف لم يكن أي من مرشديها الثمانية بداية من حسن البنا ووصولا الي محمد بديع أزهريا.
سيد قطب مكفر المسلمين قبل غيرهم لم يكن أزهريا وقادة حركة الجهاد الإسلامي والجماعة الإسلامية في الثمانينيات والتسعينيات لم يكونوا أزهريين ونفس الأمر بالنسبة لياسر برهامي والشحات والحويني من دعاة السلفية والوهابية.
المشترك بين هؤلاء جميعا وبلا استثناء هو البدء بتحقير وتسفيه الأزهر وعلمائه في عيون من يستقطبون- ومعظمهم خريجو كليات جامعية علمية- حتي يسهل عليهم غرس ما يريدون من أفكار في أذهانهم وإقامة حائط صد بينهم وبين ما يقوله الأزهر وعلماؤه.
لا يعني ذلك أنه ليس هناك تقصير من جانب الأزهر في وجوب التفريق بين بعض ما تتضمنه كتب التراث وبين مناهج الدراسة التي يجب أن تتواكب مع طبيعة كل عصر وهو أمر يقتضي جهدا لا يبذل ومراجعة لا تتم كما ينبغي وقداسة في غير محلها تضفي علي بعض كتب التراث وما تحتويه.
القرآن حمال أوجه.. الشريعة شيء والفقه شيء آخر.. ثوابت الشريعة لا تتغير وليس كذلك اجتهادات الفقه. العدالة الاجتماعية واحترام آدمية كل البشر من الثوابت. لا يملك الأزهر تكفير احد وفتح باب التكفير من منطلق سياسي سوف يطال جميع الناس مسلمين وغير مسلمين وفتح لباب الجحيم. لكن الأزهر مطالب بالتصدي بالرأي لتحريفات وتخرصات المتشددين والمتطرفين والإرهابيين والمنحرفين دون كلل.
الأزهر ليس سلطة تنفيذية لكنه مؤسسة علمية وعلي من ينتسبون إليه إدراك أن المطالبة بمصادرة كتب أو السعي للحجر علي آراء ليس من مهامهم وأن يقارعوا الحجة بالحجة بالتي هي أحسن.
الذين يتصورون أنهم بمهاجمة الأزهر يدافعون عن المسيحيين مخطئون فحماية الجميع وسيلتها حق المواطنة للجميع.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على