الجمعة 24 من رجب 1438 هــ  21 أبريل 2017 | السنة 27 العدد 9490    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: هشام لطفي سلَّام
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
الجامعة والأزهر‏..‏ والكشف الأبهر
حسن السعدى
21 أبريل 2017
كنت قد انتويت أن أنهي سلسلة مقالاتي عن قانون‏(‏ تنظيم‏)‏ الجامعات ببلاغ عاجل لوزير التعليم العالي عن حالات واقعية لاغتيال الأمل في محيطي الضيق‏-‏ وتحديدا بجامعات دمنهور والزقازيق والقاهرة‏-‏ حيث تراوح الأمر ما بين سوء استغلال السلطة وتسويغ الفساد‏.‏

لا سيما وقد تناولتها وسائل الإعلام, ومع ذلك مرت الأمور كأنها لم تكن لتضرب المثل أمام الشرفاء بأن لا أمل.. حتي إشعار آخر.. وإن كنت علي استعداد لإعادة تناولها, حال هم الأمر صاحب الأمر..!! بيد أنني وفي ظل المتداول الآن حيال الأزهر من منطلق قضية ما يسمي بتجديد الخطاب الديني والتي تجاوزت العموم إلي المساس بشخص المشيخة ذاتها, وجدت من واجبي أن ألقي الضوء علي مقال- أمدني به زميل العمل وتوأم الفكر صديقي الدكتور فتحي القاسمي الأستاذ بالجامعة التونسية- لأحد شيوخ تونس واسمه الشيخ محمد بيرم الخامس(1840-1889), حيث نشره صاحبه في الربع الأخير من القرن التاسع عشر بعنوان الكشف الأبهر في الموازنة بين تعليم المدارس والأزهر.
ومما يستلفت النظر أن كاتبا تونسي الأصل عاش لخمس سنوات في مصر وأصدر جريدة الإعلام, ليتناول مخلصا لمرئياته حيال التعليم المصري ومقابله في الأزهر الذي كان آنذاك الجامع والجامعة قبل تأسيس الجامعة المصرية. لذا فقد آثرت أن أجعل رؤيته مقابلة للجامعة الحالية بحكم استمرار المحنة في قضية الموازنة, علي حد تعبيره. ومن ثم فقد بدأ الرجل قبل تناول الأزهر بالحديث عن مؤسسات التعليم التي تغفل تعليم الدروس الدينية ذات الفائدة الراجعة علي التلامذة أنفسهم في زواجهم و مواريثهم..مضيفا لتلك الأهمية تخليص مئات من أولاد المسلمين من ربقة الضلال.. وهو في كل ذلك يري ضرورة الجمع في الدراسة بين العلوم الشرعية والعلوم الضرورية. إذ يري في ذلك مسئولية الحاكم في تربية الأطفال علي اتباع أوامر الله واجتناب نواهيه, مع بث الفنون العقلية بين الرعية متمنيا أن تعم المدارس والجوامع بعدما اقتصرت الدراسة فيها علي النحو والفقه والمعاني. وأحسب عند هذه النقطة أن الجامعة أحوج ما تكون لهذا النوع من الدراسة الجامعة بين فضائل القيم المستقاة من الدين جنبا إلي جنب مع العلوم التخصصية, بما من شأنه تكوين شخصية متوازنة قادرة علي تلقي العلم في إطار من التعادلية البعيدة عن التعصب المقيت أو الجهل البين. ويدلل شيخنا علي ذلك بأن علماء الإسلام كانت لهم إسهاماتهم في مجالات العلوم غير الفقهية لأنهم كانوا فحولا في المعقول والمنقول; علي حد قوله. ليجعل من هذا الطرح مدخله متسائلا: لم لا نري بين مدرسي الأزهر الأعلام واحدا يقرأ شيئا من هاته العلوم الضرورية؟!. وهو في ذلك يعقد مقارنة منطقية بين من جمعوا في تعليمهم علوما شتي فحازوا فوائد جمة وبين من يتخرج من الأزهر, وليس له من الاطلاع إلا بعض مباحث في النحو وشيء من الفقه بحسب مذهبه. ومن ثم فقد أكد الشيخ محمد بيرم أهمية إلمام دارسي الأزهر بالعلوم الضرورية كالمساحة والفلك والطب والجبر والكيمياء مثالا لا حصرا. بل لم يستسغ أن تقتصر دراسة فن الحساب بالأزهر علي ما يخص المواريث والتركات, في حين اعتبر فضيلته أن علم الجغرافية المعرض عنه في الأزهر من العلوم الشرعية(!!) اللازمة لمن يتصدي للقيام بسياسة الأمة أو رئاسة الحرب... وهي رؤي استشرافية تم تبنيها بعده بقرابة القرن عندما صدر القانون103 عام1961 لتطوير الأزهر.. وفي ذلك للحديث بقية بإذنه تعالي.
أستاذ الحضارة المصرية القديمة
كلية الآداب جامعة الإسكندرية

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على