الخميس 24 من رجب 1438 هــ  20 أبريل 2017 | السنة 27 العدد 9489    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: هشام لطفي سلَّام
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
الخائنة البريئة
تشاركك الفضفضة‏:‏ د‏.‏ رضوي سعيد
20 أبريل 2017
أنا سيدة في السادسة والثلاثين من عمري‏,‏ تزوجت في بداية العشرينات زواج صالونات من شاب توسمت فيه توافر مقومات الزواج الناجح‏,‏ فقد كان ناجحا في عمله متقاربا معي في العمر وفي المستوي المادي والاجتماعي

وحدث بيننا قبول فتزوجنا خلال سنة من التعارف, وبمجرد انتهاء شهر العسل انغمس زوجي في عمله الذي كان يستحوذ علي كل وقته, وبالطبع لم أعترض حرصا علي مصلحته لكن عندما زادت الأمور عن حدها وأصبحت تقريبا لا أراه بدأت في الشكوي خاصة أنني اكتشفت أن له نظاما روتينيا مع أصدقائه بحيث يعطيهم ما تبقي من وقته, ثم يعطيني أنا ما تبقي من الجميع وعندما لم يستجب لشكواي اضطررت لتصعيد الأمر إلي أهله ثم إلي أهلي فلم يتعاطف معي أحد بحجة احمدي ربنا إن وقته لشغله وصحابه, فوجدتني أنا أيضا أنشغل بطفلي اللذين أنجبتهما.!!

ومنذ نحو5 سنوات تعرفنا أنا وهو علي زوجين يشبهاننا في كل شيء, وسعدت أنا بمعرفتهما حيث كنا نلتقي نحن الأربعة طوال الوقت وتشابكت حياتانا معا, ومع مرور الوقت صارحتني صديقتي الجديدة أنها لا تحب زوجها ولم تحبه يوما بل تحب شخصا آخر مازال موجودا في حياتها!!

ونصحتها كثيرا بالابتعاد عن هذا الشخص أو مصارحة زوجها لكنها لم تفعل, حتي وقعت الطامة واكتشف زوجها هذه العلاقة, وشاهدت بنفسي كيف انكسر وتألم وفوجئت به يطلب مني الحديث معي علي انفراد لأول مرة بحجة أنني الوحيدة التي تعلم الحقيقة, وقابلته يا سيدتي ولا أدري ما حدث لي: فقد وجدتني مندفعة نحوه بكل مشاعري التي اعتقدتها في البداية مشاعر شفقة, لكنني مع الوقت تأكدت أنها مشاعر حب حقيقية لم أشعر بها يوما نحو زوجي, ولم أقبل علي نفسي أن أكون خائنة مثل صديقتي بعد أن لمست منه مشاعر لا تقل عن مشاعري خاصة أنه صمم علي طلاق زوجته وأصبحت الكرة في ملعبي, فصارحت زوجي أنني لم أعد أحبه فرفض طلاقي, لكنه فعل بمجرد أن أخبرته بأنني أحب شخصا آخر وتم طلاقي بسرعة وسهولة, وبعد عدة أشهر تزوجت من الآخر.

المشكلة الآن يا سيدتي ليست في انخداعي في زوجي الجديد كما توقع الجميع, فأموري معه تسير علي خير ما يرام ونحن سعيدان جدا معا, لكن المشكلة هي في نظرة كل من حولي لي والذين يتعاملون معنا_ ومعي أنا بالذات_ كأنني مجرمة أو سارقة أو خائنة.

وقد مللت تبرير موقفي وموقف زوجي لكل من يتعامل معنا وكأننا نطلب صك الغفران من المجتمع, فما هو الخطأ الذي اقترفناه؟ وهل كان يجب علينا الاستسلام لحياة غير مرضية كي نرضي المجتمع؟ وهل يمكن أن يقضي رفضهم علي علاقتنا؟ وهل أخطأت بما فعلت؟.

عزيزتي المغامرة..
قرأت قصتك بشغف لمعرفة ما ستؤول إليه الأحداث والحقيقة أني لم أتوقع أن تكون مشكلتك هي نظرة الناس بعد مجمل قراراتك الجريئة والصعبة فعدت لقراءة قصتك علي ضوء ما تروينه من قلق وعدم رضا مصدره المحيطون بك وبزوجك الحالي.

تمهلت لأتأمل كيف تعيشين حياتك وأنت تحاولين الاستمتاع والانخراط في الكل ثم كيف تتعاملين مع رفض المجتمع( أهلك وأصدقائك) لما ترينه طبيعيا وحقا من حقوقك فترفضين التكيف علي مفهوم لازم تحمدي ربنا إن جوزك بيشتغل ومع صحابه بدل ما يقضي وقته في الهلس وهو منطق عجيب بادئ ذي بدء وكأن الأصيل في سلوك الزوج هو الانصراف عن زوجته فمن حسن الحظ أنه لم ينصرف عنك إلي الخمر والنساء والميسر! ثم أخيرا استسلمتي وتكيفتي وانصرفتي للعناية بطفليكي وإلهاء نفسك بهما ومع صديقاتك حتي صدمتي في خيانة صديقتك لزوجها ووجدتي نفسك مندفعة ومنجرفة في مشاعرك نحو زوجها المتخان رغم إخلاصه لها وتفانيه,

فهل كان هناك ثمة تشابه في ظروفه مع ظروفك الزوجية من حيث إهمال طليقك لك ولمشاعرك وتفضيله لأصدقائه وعمله؟ ثم أنك لم ترتض لنفسك التدني للخيانة وصارحتي زوجك بكل شجاعة مما أدي إلي طلاقك. لتسطري بداية شرعية دينيا مع زوجك الذي اخترتيه واختارك رغم كل الظروف.

أليس هذا ما كنت تحلمين به وتصبو نفسك إليه في تجربتك الأولي التي بدأ ينطفئ نورها بداخلك شيئا فشيئا بعد انتهاء شهر العسل؟ ثم تسألينني هل يجب عليكي أن تنصاعي لشرعية المجتمع الذي يحبذ القصص المتجانسة مع مبادئه في أن أبغض الحلال هو الطلاق ولو لم تكوني سعيدة وخاصة في وجود أطفال فدعيني أسألك أولا عن موقف طليقك أبو عيالك من زيجتك الجديدة وانصرافك عنه إلي صديقه: كيف يتصرف؟ وهل له دخل في الرفض والاستنكار في موقف أهلك والمحيطين بك حيال زيجتك الحالية؟.

فبمراجعة الأحداث يتراءي لي أنه الخاسر الأكبر في مربع تبادل الزيجات وأنه خرج مهزوما محسورا من المولد بلا حمص, فهل يضغط عليك عن طريق الأهل والأصدقاء وأطفالكما؟ أغلب الظن أنه يلعب دور الضحية متناسيا هو والمجتمع الذي يدعمه أنه مسئول مسئولية مباشرة علي ما وصل إليه.
عزيزتي العاشقة..

لقد التقيتي زوجك وأنجذبتي له وأنتما الاثنان ضحايا لأزواج لا تهتم, والآن وقد انتصرتما لمشاعركما وحقكما في الحب والإخلاص ماذا يجمعكما إن لم تكن السعادة والهناء بما وجدتموه من سكينة اللقاء الذي يحجب كل اللغط المثار حول الملابسات التي جمعتكما. أظن يا سيدتي أن ما تمرين به مع زوجك هو اختبار واقعي لصلابة علاقتكما أمام أنفسكما قبل المجتمع, فإن صمدت أكملتي وإن تهاوت تعلمتي ومضيتي وقد عشتي حلما طالما رغبتيه, ولن استبق الأحداث لكنني أظن أن المستقبل يحمل المزيد من الصراعات والمفاجآت لك مع طليقك وزوجك الحالي, وسأنتظر أن توافيني بالجديد.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على