الأربعاء 22 من رجب 1438 هــ  19 أبريل 2017 | السنة 27 العدد 9488    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: هشام لطفي سلَّام
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
أحــلام عـــاجــزة
19 أبريل 2017
استند حسين إلي جذع النخلة وراح ينظر إلي قرص الشمس يغرب من الدنيا مثل حلم جميل سرعان ما غاب عن الواقع ولم يكن غير خيالات لا تتحقق‏,‏ بأنامل رقيقة اقتربت منه وبرفق نبهته ليفيق من غفوته وقبل أن تعاتبه علي تأخره في الغيط قال حسين لزوجته إنها آخر ليلة له في هذه البلد‏,‏ ولم تحفل الزوجة بما قال فقد كان حسين دائم الرغبة في هجرة القرية يتطلع إلي حياة أفضل في المدينة حيث المتعة في كل شيء و المال أوفر‏.‏

جمعته الطبلية بزوجته والطفلين, حاولت زوجته إعادته إلي صوابه وقالت: رزق هنا رزق هناكب ولكنه أصر هذه المرة علي الرحيل والتمرد علي الفقر المدقع به, ويحاصره وعجزوا عن إثنائه قالت: مقدرش أسيبك تمشي أنا والعيلين معاك ورزقي ورزقك علي الله بس أنا قلبي مقبوض يا حسين ولم يفكر في مخاوفها ولم تشرق شمس اليوم الجديد إلا وهم في نهر الطريق إلي محطة السكة الحديد وأحلام السفر إلي القاهرة تسبقه إلي المدينة, وهناك تلقفهم أحد الأقارب ضيوفا عليه حتي وجد لهم حجرة في بدروم أحد العقارات يسكنون فيها وعلي قدر ضيق الحجرة علي قدر ما كانت أحلام حسين في المستقبل كبيرة ومن النجمةب كان يخرج للعمل مع طوائف المعمار ساعدته نباهته وطموحاته في تعلم المحارة وفورم الأسقفب سريعا وتحقق له بعض ما حلم به وتكسب من عمله مالا كثيرا وأغدق علي أولاده من سعة الرزق ووعد زوجته بأن يأتي لها بشقة كبيرة والحال يبقي أفضل واحدة واحدةب.
في صباح ذلك اليوم خرج بهمته المعتادة يقبل علي عمله وكله عافيه وبعشر رجالة اعتلي السقالة يجري عليها بخفة وقوة لا يخشي شيئا, حتي إنه أنهي بمفرده جزءا كبيرا من محارة واجهة العمارة التي يعمل فيها قبل أن ينتصف النهار وقبل أن ينزل عنها كان علي موعد مع القدر ليبدأ حلقة جديدة من حياته لم يكن يدرك أنها الأهم والأخطر فقد ضاعت معها كل الأحلام.
انزلقت قدمه من علي السقالةب من ارتفاع ثمانية طوابق وما هي إلا لحظات خاطفة تهاوي فيها جسده الفتي تتخطفه الألواح الخشبية حتي استقر جسده علي الأرض غارقا في الدماء.
كاد حادث سقوطه يقضي عليه وفي المستشفي اجتهد الأطباء حتي يخرج منه حيا ولولا رفاقه وصاحب دولاب العمل تحملوا نفقات المستشفي ما استطاع أن يجري أكثر من جراحة حالت دون موته ولكنه خرج في النهاية مشلولا عاجزا عن الحركة والعمل, وبعد أن كان حبيس أحلامه بات حبيس الفراش يصاحبه اليأس في أن يوفر حياة كريمة لأولاده بعد اليوم.. قرص الشمس قارب علي الغروب وهو مازال يتحسر علي سعادته وهناء العيش الذي تمرد عليه في بلدته الصغيرة بأحد مراكز بني سويف, ورغم فقره كان فتي مميزا بين رفاقه في القرية ومطمع كل فتياتها.. يعض علي شفتيه ويتمتم يا ريتها دامتب!
تعالت صيحات الولدين عند مقدم الأم من نهار طويل قضته في العمل من بيت لبيتب تلهث وراء لقمة العيش لزوجها وولديها, كانت تحمل لهم الطعام, اقتربت من حسين بحنانها تخفف عنه وتجفف دموعه التي لا تفارقه, أخبرته أن باب الأمل مازال مفتوحا في أن يجري جراحة أخري قد تعيد له قدرته علي العمل وأن الأطباء هم من قالوا بذلك فصرخ في وجهها: من أين لي بآلاف الجنيهات ثمنا لهذه العملية.. قالت له: ناس من الجيران نصحوني بنشر شكوي في الجرايد يمكن المسئولين يقروها ويصعب عليهم حالناب.
أتت الزوجة الصابرة تطرق أبواب الرحمة من خلال االأهرام المسائيب تناشد الدكتور أحمد عماد الدين وزير الصحة ان يرأف بحال زوجها ويجري له الجراحة علي نفقة الدولة.. قالت إنها لا تريد التسول وتعمل ليل نهار ولكن ما تحصل عليه من فتات لا يكفي قوت يوم أولادها, وتحلم بأن يتغير الحال في يوم من الأيام وتغادر جحر المنور الذي تعيش فيه مع زوجها بشارع بور سعيد في السيدة زينب, ولكنه الفقر ينشب أنيابه في حياتها بلا هوادة ولا أمل لها إلا بتدخل المهندس عاطف عبدالحميد محافظ القاهرة لعله يمنحها مسكنا من مساكن الإيواء العاجل أو مساكن أصحاب الحالات الحرجة ويتحقق ولو حلما واحدا من أحلام زوجها العاجز.
إرادة قوية
شيء من حلم يدفع صاحبه لإرادة قوية يعمل بها وينحت الصخر بحثا عن الرزق, وزوجك واحد من الذين أعجزتهم الظروف عن تحقيق أحلامهم ولكن باب الأمل لا ينغلق ورحمة الله لا تنقطع عن عباده ولشيء من صبر ويقين في حكمة الله وقدره يفتح أبواب الأمل أمامكما من جديد ولعل الدكتور أحمد عماد الدين وزير الصحة يصدر قراره بعلاج زوجك علي نفقة الدولة ويتم الله شفاءه وتعود لكما الدنيا تفتح ذراعيها بالأحلام وصدق الله العظيم في محكم آياته عندما قال: اللفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليمب, البقرة:273].
أما أمر المسكن فنناشد المهندس عاطف عبدالحميد الأمر ببحث حالتكم الاجتماعية وأحقيتكم في مسكن الحالات الحرجة.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على