الأربعاء 15 من رجب 1438 هــ  12 أبريل 2017 | السنة 27 العدد 9481    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: أحمد السيد النجار
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
بيت من لحم
12 أبريل 2017
الحياة كالبحر لا يعرف أحد ما الذي يمكن أن يصادفه فيها‏,‏ أحيانا يجد شاطئا هادئا يلوذ به وأحيانا أخري تعترضه الأمواج العاتية وحياتي كموج البحر تموج بالأزمات والآلام التي بدأت معي منذ اليوم الأول لزواجي من رجل كان بالنسبة لي يعني الحياة‏..‏ أحببته حب انقياد واستسلام بلا قيد أو تفكير‏..‏

 لم أسمح لنفسي أن تتوقف عن جنون الحب وجموحه وتستمع لصوت العقل في موقف أسرتي الرافض له.. كانوا يرونه إنسانا فاشلا تطلعيا لا يريد مني غير المتعة الزائلة وسرعان ما يلقي بي إلي الشارع.. رغم قسوة الفقر الذي كنا نعيش فيه إلا أن أمي التي ترملت علي بناتها وهي بعد صغيرة كانت حكيمة إلي أبعد مما أتصور فيها فقد كانت تشعر بحقيقة الرجل الذي أتيتها به ونصحتني ولكني لم أرتجع ومع إصراري وتمسكي به وافقت علي زواجي منه وشرعت في حياتي الجديدة,

كنت أحس بالسعادة تغمرني وأنا أراه يحبني بجنون ويتمسك بي إلي درجة مبالغ فيه بضع شهور مضت لم نفترق فيها.. لم نعرف للدنيا غير الحب.. ثملت به وثمل مني وأخذتنا سكرة الأيام إلي واقع جديد أفقنا عليه كموج يتعالي في شراسة ثم يندفع في اتجاه صخرة ضخمة فيتفتت وتتطاير رزازاته قطرات نيران تحرق في طريقها كل شيء. امرأة أخري ظهرت في حياته أو ربما قد سعي إليها وثق الشيطان بينهما رباطا وثيقا واتفقا علي الخلاص مني وتقتنص حياتي وزوجي وبيتي وسعادتي. فجأة وجدتني في الشارع وقد خسرت كل شيء الحب والبيت وعدت لأمي صفر اليدين أجر أذيال الخيبة والندم.

كنت فاقدة للإحساس بالأمان, خائفة فتلقفتني من الضياع بحنانها المعتاد لم تضق بي هي من تعيش في حجرة ضيقة مع كتلة من اللحم هن شقيقاتي, وقالت لي إن البيت هيساعنا كلنا زي ما كان سايعنا زمانب وتكورت علي حالي لا أدري كيف أعيش حياتي بلا عائل أو مصدر للرزق فأمي تعيش علي الكفاف ومعاش ضمان اجتماعي لا يتجاوز323 جنيها ونذر من رزق يأتيها من بعض أشياء تبيعها للمعارف والجيران بقدر طاقتها وصحتها..

وكان علي أن أنزل معها سوق العمل أبحث عن لقمة عيش كريمة لي وإذ كيف أعيش مع أمي حملا ثقيلا عليها في بيت ضيق لا يسعها وشقيقاتي أملا في أن يأتي رجل ينقذني من هذا الشقاء أو قد لا يأتي فأنا اليوم مطلقة غير أني أيضا لم أعد أثق في أي رجل.. أريد أن أعيش حياتي بلا رجال لعلي أكون أكثر سعادة ولكي أصل إلي حل لمشكلة السكن في بيت من لحم تقدمت بطلب لوزارة الإسكان للحصول علي مأوي وذلك بعد أن عرفت أنهم أعلنوا عن تخصيص وحدات سكنية للمطلقات ووجدت أن كافة الشروط للحصول علي الشقة تنطبق علي ومضي أكثر من عامين علي طلبي دون أن يلتفت إلي أحد.

كما تقدمت بطلب لوزارة التضامن الاجتماعي للحصول علي معاش ضمان اجتماعي أو تكافل وكرامة ولم يجد طلبي قبولا.

لست أدري ماذا أفعل ؟ كل ما أتمني أن يلتفت المهندس مصطفي مدبولي وزير الإسكان والدكتورة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي لحالتي ويترفقا بي ويبحثا في طلباتي لعلهما يقدمان لي يد الرحمة التي تحميني من الضياع في مجتمع لا يري في غير فريسة يتكالب عليها كثيرون كي يفترسوها. هكذا حكت سحر محمد عبداللطيف حكايتها يقطر الدمع منها مأساة تشقي بها ولكن بصيص من أمل مازال يحدوها للخلاص من أزماتها وترك بيت أمها الضيق عليها وشقيقاتها بمساكن عثمان في مدينة السادس من أكتوبر لبيت يؤويها ويسترها من أطماع الذئاب.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على