الأربعاء 15 من رجب 1438 هــ  12 أبريل 2017 | السنة 27 العدد 9481    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: أحمد السيد النجار
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
آلام ملك
علي حافظ
12 أبريل 2017
يدير المفتاح بوهن فينفتح الباب‏,‏ يصدر صريرا تسمعه الزوجة وهي في إحدي غرف البيت‏,‏ تعرف أن زوجها قد عاد‏,‏ تقول بصوت عال‏:‏ حمد الله ع السلامة يا أخويا‏,‏ يحاول أن يرفع صوته وهو يرد عليها ليصلها الرد‏:‏ الله يسلمك‏,‏ يلتقط أنفاسه ثم يسأل وكأنه يتضرع‏:‏ ملك عاملة إيه دلوقت؟

يعرف الإجابة جيدا, لا جديد, ملك كما هي, تتجرع المرض صامتة, تلازم سريرها وقد أصيبت أطرافها الأربعة بالضمور وأصبحت عاجزة عن الحركة, ذلك المرض النادر الذي انتقاها من بين كل الصبايا وسكن جسدها الغض لا يزال يستعصي علي العلاج, وهو, رغم كل ما يبذله من جهد, لا يزال عاجزا عن توفير سبيل لعلاجها, ملك زهرة عمره, وفلذة كبده, وابتسامته التي سرقها من الدنيا تذبل أمام عينيه, ولا يملك إلا عجزه ودموعه وقلبه الذي ينفطر كلما طرق بابا لعلاجها فلم ينفتح, أو سار في طريق ولم يصل إلي شيء.

جلس علي أول مقعد صادفه في صالة البيت, يتصبب عرقا وأنفاسه تتلاحق ويكاد إحساسه بالعجز أن يقتله, فهاهو يصل إلي لا شيء مع مسئولي وزارة الصحة, بعد عدة زيارات للوزارة, وطواف علي مكاتب المسئولين, يستجدي دقيقة من وقت هذا, ويرجو من آخر أن يستمع إلي حكايته وأن يري الأوراق التي معه, جاءه الرد الحاسم والنهائي: لا نستطيع أن نفعل لابنتك شيئا, علاجها ليس من اختصاص الوزارة. كيف يا بيه؟ أليست وزارة للعناية بصحة المصريين, وابنتي مصرية أبا عن جد, وصحتها في النازل؟ يقول الموظف بنفاد صبر: يا عم أنور, ما تتعبنيش, بنتك علاجها دوا بييجي من ألمانيا, واستيراده مش من اختصاصنا, إحنا بتحكمنا لوايح وقوانين, نعمل إيه يعني؟

لا يعرف أنور اللوائح ولا القوانين, ولا يهتم بالاختصاصات وتوزيعها علي المؤسسات الحكومية, كل ما يهمه علاج ابنته, عندما داهمها المرض لجأ إلي التأمين الصحي, وملك تلميذة في المرحلة الإعدادية, وهي مشمولة بالتأمين الصحي علي أطفال المدارس, حزم أمره وذهب إلي عيادة التأمين, كان يحدوه الأمل أن يجد علاجا وعناية بابنته, لكنه لم يجد شيئا, فيبدو أن إمكانات التأمين لا تتعدي علاج نزلة برد أو شوية كحة.

جاءته أم ملك بكوب من الماء, رأت علامات خيبة الأمل ترتسم علي وجهه تربت الزوجة بحنان بالغ علي كتفه, تريد أن تخرجه من الحالة التي هو فيها, تشفق عليه وعلي نفسها ولا تريد أن تخسره أيضا, تخشي أن يقع فريسة للمرض وهو في هذه الحالة اليائسة, تطلب منه في رجاء أن يذهب إلي ملك ليطمئن عليها بنفسه, يسمع اسم ملك فتلمع عيناه وتدب فيه القوة فينهض ويخطو إلي غرفة ملك بخطوات سريعة, يدخل الغرفة فيجدها تنتظره وابتسامة شوق علي شفتيها, يجلس بجوارها يرفعها إلي حضنه ويقبل رأسها ووجنتيها, فتستكين بين ذراعيه, ويمسح دمعة غلبته قبل أن تسقط وتبلل رأسها.

أنور طنطاوي إبراهيم, المقيم بقرية إمياي ــ طوخ ــ القليوبية, والد ملك, الزهرة ذات الثلاثة عشر عاما, التي أصيب بمرض نادر أدي إلي ضمور أطرافها, وطاف بها علي عيادات التأمين الصحي الذي تغطيها مظلته كونها تلميذة في المرحلة الإعدادية, وعرضها علي أطباء وزارة الصحة, وكلهم أجمعوا علي أن علاجها عقار يستورد من ألمانيا, لا يعرف أين يذهب وهو المواطن البسيط, وإمكاناته وقدراته المالية لا تسمح له بالسفر إلي ألمانيا أو استيراد العلاج المطلوب لابنته التي يراها تذوي أمامه, فهل يجد حلا لدي أحد من المسئولين, أو أي إنسان يرغب في مساعدته, حفاظا علي حياة هذه النسمة البريئة؟!

سؤال نطرحه علي الدكتور أحمد عماد الدين وزير الصحة لعل طاقة الأمل والنور تنفتح علي يديه ويتجدد الأمل في شفاء ملك بقرار منه لعلاجها علي نفقة الدولة.
 

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على