الأثنين 13 من رجب 1438 هــ  10 أبريل 2017 | السنة 27 العدد 9479    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: أحمد السيد النجار
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
انفجار الغدر يدمي أسبوع الآلام
الغربية ــ ياسر أبو شامية
10 أبريل 2017
تحجرت الأقدام عندما اقتربنا من موقع الحادث الارهابي الخسيس فصرخات النسوة كانت تدوي في كل مكان‏;‏ شباب ثائر يهتف ضد الخونة والأعين تنطق بكل معاني الألم فلا يمكن أن تكون بشاعة الانفجار بكل هذه القوة والقسوة

حيث كانت بقايا الأشلاء الآدمية علي الأرض والدماء مختلطة بسعف النخيل المزين بالورود ومقاعد وأرضية وحوائط كنيسة أبو النجا مارجرجس بشارع علي مبارك بمدينة طنطا والتي شهدت عملا إرهابيا بشعا أثناء قيام البابا بأداء مراسم قداس أحد السعف في بداية أسبوع الآلام مستغلا تكدس الكنسية بالمصلين من الأخوة المسيحيين ليأتي الغدر والخيانة في لحظات وينال من أرواح الأبرياء بانفجار مفاجئ من المقاعد الأمامية.
وفي محيط الكنيسة كانت أعين الجموع تتابع ما يحدث وتلقي بعتاب يشي بسؤال علي كل الألسنة كيف نجح الإرهابيون في تنفيذ الحادث الذي حفر الحزن في القلوب وأين كانت الإجراءات الأمنية المشددة التي تم فرضها قبل عيد الميلاد بأيام بينما وقفت سيدة مسنة والحسرة وآثار الحادث الإجرامي بادية علي ملامحها تبحث في وجوه كل المتواجدين عن ابنها بيشوي تنظر بتمني أن تجد ضالتها المفقودة ويتدخل حسام طلعت طالب ومقيم بالمنطقة: كنت متوجها لكليتي وسمعت صوت انفجار هائل انطلق من داخل كنيسة مارجرجس أعقبه دخان كثيف فتوقف الشارع عن الحركة وارتفع الصراخ والعويل من داخل الكنسية وتدافع المارة بشهامة لاستطلاع الموقف حيث كان المشهد مفزعا للغاية وسمعت أصوات الضحايا تستغيث فقام الأهالي بمساعدة رجال الإسعاف في نقل المصابين
ومن داخل مستشفي الأمريكان بطنطا قال المصابان اندرو ميشيل فؤاد16 عاما طالب بمدرسة الأحمدية الثانوية للغات وزميله جوزيف فاخر فريد17 عاما بمدرسة السلام الخاصة بطنطا أنهما كانا يجلسان في المقعد الرابع من الجهة اليمني وأثناء صلاة البابا دانيال ولحظة السجود حدث انفجار مرعب قطع أنفاس الجميع وتساءل كيف نجح الإرهاب الغاشم في المرور ودخول الكنسية رغم وجود بوابة الكترونية وكاميرات مراقبة ترصد وتتابع دخول وخروج أي شخص بدقة وعناية
بينما كان المشهد عاصفا أمام مشرحة مستشفي طنطا الجامعي والمنشاوي العام حيث يرقد بها عدد من الشهداء الذين سقطوا ضحايا أبرياء بلا ذنب اقترفوه وبصوت وهن والدموع تتساقط من عينيها أخذت زوجة الشهيد طبيب مايكل سمير32 عاما تردد كلمات تدمي لها القلوب وأشار ابن خالتها باسم رياض إلي ان الشهيد رحل عن الدنيا تاركا خلفه رضيعة عمرها لا يتجاوز6 أشهر وقال: قلب القبطي وقلوب جميع المصريين مولعة نار بعد تكرار الحوادث الإجرامية و سفك دماء الأبرياء.
وكانت كنيسة مارجرجس بطنطا قد شهدت أمس عملا ارهابيا وإجراميا جديدا بعد عدة أيام من حادث انفجار مركز تدريب الشرطة بطنطا أثناء تواجد الإخوة المسيحيين داخل الكنسية لأداء صلاة عيد احد السعف حيث انفجرت عبوة ناسفة أسفرت عن استشهاد27 وإصابة41 وقد انتقلت جميع القيادات الأمنية والتنفيذية بمحافظة الغربية إلي موقع الحادث كما هرعت سيارات الإسعاف لنقل الضحايا والمصابين لمستشفيات جامعة طنطا والمنشاوي العام و الأمريكان والقوات المسلحة والشرطة.
كما قام فريق من الأمن العام والأمن الوطني بفحص عدد من الموجودين بمكان الحادث والاستماع إلي شهود الواقعة من المواطنين وأصحاب المحال بالمكان كما أجرت النيابة معاينة لآثار الانفجار وتبين من المعاينة الأولية ان القنبلة التي فجرها الإرهابيون بها مادة تي إن تي شديدة الانفجار وهو ما أدي إلي ارتفاع عدد الضحايا والمصابين وفي الوقت نفس بدأت الأجهزة الأمنية تحقيقاتها الموسعة في محاولة للتعرف عن هوية المتهمين بفحص جميع كاميرات المراقبة في الوقت الذي قام فيه قطاع الأمن الوطني بعمليات استجواب واسعة لعدد من المشتبه فيهم بمكان الحادث.
وأكد الدكتور محمد شرشر وكيل وزارة الصحة بالغربية أن الحادث الارهابي أسفر عن استشهاد27 شخصا بينما أصيب حوالي41 آخرين تماثل منهم22 حالة للشفاء بينما تم نقل8 حالات حرجة بناء علي تعليمات وزير الصحة لتلقي العلاج بمستشفي المنيرة ومعهد ناصر بالقاهرة لإسعافهم.
فيما وصل المهندس شريف إسماعيل رئيس الوزراء و الذي انتقل الي مدينة طنطا لمتابعة الحادث الارهابي بنفسه يرافقه وزير الصحة الدكتور احمد عماد وحرص علي عقد اجتماع مع الأنبا بولا أسقف طنطا وتوابعها مؤكدا ان الحكومة تسعي جاهدة إلي الكشف عن ظروف وملابسات الحادث وملاحقة الجناة.
 

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على