الجمعة 10 من رجب 1438 هــ  7 أبريل 2017 | السنة 27 العدد 9476    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: أحمد السيد النجار
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
تفعيل الخطاب الدينى ضرورة
تحقيق‏:‏ رجب أبو الدهب
7 أبريل 2017
بسب شيوع الأمية الدينية والغزو الثقافي والأزمات الاقتصادية بات تفعيل الخطاب الديني من أخطر القضايا الملحة بعدما ابتعد المسلم المعاصر عن ينابيع الإسلام الصافية لضيق الوقت

 وكثرة العقبات ولم يبق له من صلة بحقائق الدين إلا الخطاب الديني أو من خلال وسائل الاعلام وهذا حال الأغلبية في المجتمع الإسلامي.
ولما كان حمل الدعوة الإسلامية وحسن تبليغها وامتلاك الحجة والبرهان لإقناع الآخرين بها والتحلي بالحكمة والموعظة الحسنة والاخلاص في عرضها من أهم الواجبات التي تلقي علي عاتق الدعاة.
حتي يتحقق للأمة عناصر التمكين والنهوض ويتجاوز الواقع ويدفع المسلم الي تحقيق مهمة الاستخلاف الانساني والبناء الحضاري ويعمل علي نشر الدعوة لإلحاق الرحمة بالناس اجمعين خاصة بعد ان سادت مناهج التضليل والاضلال معظم مناحي الحياة.
حول كيفية تفعيل الخطاب الديني علي أرض الواقع يقول الدكتور سالم عبد الخالق السكري استاذ التفسير وعلوم القرأن بجامعة الأزهر أن الخطاب الديني لايمكن تفعيله دون الرجوع به إلي أصله وأعني بذلك دعوة الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام جميعا فهم المثل والقدوة للدعاة في كل زمان ومكان ولا نجاح لأي دعوة او خطاب ديني إلا بالسير علي منهجهم في الدعوة إلي الله عزوجل فقد امتازت دعوتهم بأمور كثيرة منها البساطة في الدعوة وعدم التكلف أو التصنع فكانوا يخاطبون الناس علي قدر عقولهم ولايتكلمون في دعوتهم كما يفعل بعض الدعاة في عالمنا المعاصر ولايعقدون الأمور بل يسلكون طريق الحكمة في الدعوة والتبليغ وهذا في نظري اول مايجب تفعيله في الخطاب الديني من جانب الدعاة والمصلحين لقوله صلي الله عليه وسلم وما أنا من المتكلفين كما أمره ربه بالدعوة بالحكمة في قوله تعالي ادع إلي سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن فهذه الآية ترسم لنا سبيل الدعوة إلي الله وطريق الخطاب الديني الصالح.
كما انه يجب علي الدعاة والمصلحين والكلام للسكري أن يكون هدفهم واضح وغايتهم واحدة وتلك مزية من مزايا دعوة الرسل فقد كانوا يدعون الناس إلي هدف واضح وإلي فكرة بينة لا لبس فيها ولاغموض فتفعيل الخطاب الديني يتطلب الدعوة إلي الله علي بصيرة أي علم وفقة بالأمور لقوله صلي الله عليه وسلم تركتكم علي المحجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها إلا هالك.
ويشير إلي أن المعوق عن تحقيق ذلك هو عدم إعداد الدعاة جيدا لفكرة الخطاب الديني الصحيح الذي يجمع ولايفرق ويعمر ولايخرب لان الغالب علي الدعاة الأن هو الجانب التقليدي دون مواكبة لغة العصر ولا مراعاة اولويات الدعوة.
ويقول الدكتور علي بن عبد الرحمن الهاشمي المستشار الديني لرئيس دولة الإمارات إن تفعيل الخطاب الديني وتأهيل القائمين علي الفكر ووعظ الناس بتجديد المفاهيم التي نشأوا عليها والارتقاء بعقول أبناء المجتمع وخاصة الشباب إلي مقام التعاليم المستقاة من الكتاب والسنة من الممكن أن يسهم في مواجهة التطرف ونشر ثقافة السلام مشيرا إلي أن المقررات التي يقوم بتدريسها علماء الأزهر منذ القدم وحتي الآن ليس بها ما يدعو للتجديد لأن الدين لا يجدد وإنما يتبع والمأمورات التي يجب اتباعها قليلة من صلاة وصيام وزكاة وحج مع سلامة العقيدة بتوحيد الله وترسيخه في أذهان الناس بأنه تعالي هو الخالق والرزاق والمحيي والمميت واجتناب المنهيات وهي قليلة أيضا ويجب أن ينظر لمرتكبها علي أنه مجرم وليس بكافر ولا يجوز لأحد التعرض له سوي ولي الأمر ومن يتعرض له فقد تعدي علي حق ولي الأمر الذي تعلقت برقبته هذه المسئولية.
ويوضح الشيخ محمد زكي أمين مجمع البحوث الإسلامية السابق ان الخطاب الديني من أخطر القضايا لانه اذا صح الخطاب الديني صح المجتمع واسترد عافيته الايمانية والروحية والعلمية وتبوأ الدعاة المكانة اللائقة وفساد الخطاب الديني ضياع للأمة خاصة اذا تصدي للدعوة أدعيائها غير المختصين فكان الناتج استباح أهل الضلال الدماء والأعراض والحرمات والمقدسات والممتلكات فلابد من مشروع دعوي عالمي رباني يختص به العلماء الربانيون غير المشغولين بالدنيا من ذوي الاختصاص الشرعي واللغوي والدعوي والانساني خاصة من اهل الاجتماع تأهيلا للدعاة من جديد وإعادة صياغتهم والعمل علي تنمية مهاراتهم الدعوية حتي يتمكنوا من اداء رسالتهم والقيام بواجباتهم نحو قيادة المجتمع الإنساني إلي بر الأمان وقد انضموا لركب الحياة والحضارة الإنسانية انتظاما في سلكها بل وقيادة لها وتصحيحا لمسارها بما لهم من رصيد حضاري متجذر في اعماق التاريخ فلم تترهل وتضعف الامة وتفتقر إلا بسبب فساد الدعوة والدعاة ولكي تسترد الأمة عافيتها لابد من اخلاص النوايا وتوفير ضرورات الحياة لينهض الائمة بدعوتهم ويتفرغوا لها بعيدا عن سعي الداعية لتحصيل دخله خاصة اذا امتهن مهنة يزدريها الناس فتسقط الدعوة بسقوط الداعية بجانب عدم الهجوم عليه في أعمال دامية خبيثة وما فيلم مولانا ببعيد فهو هجوم علي الأمن القومي للبلاد فضلا عن عدم اختزال الدين في خطبة ورقية قصيرة أوطويلة لقولة تعالي وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا لإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشآء من عبادنا وإنك لتهدي إلي صراط مستقيم.
 

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على