السبت 4 من رجب 1438 هــ  1 أبريل 2017 | السنة 27 العدد 9470    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: أحمد السيد النجار
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
د‏.‏ ويليام كوانت أستاذ العلوم السياسية بجامعة ولاية فيرجينيا لـ الأهرام المسائي‏:‏
زيارة السيسـي للبيت الأبيض تعيد العلاقات المصرية ـــ الأمريكية إلي مسارها الصحيح
من واشنطن‏:‏ فايزة المصري
1 أبريل 2017
لا تبدو معالم السياسة الخارجية لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واضحة بالنسبة لويليام كوانت الذي يعد واحدا من أبرز المتخصصين في شئون الشرق الأوسط والجزائر‏.‏


يتمتع كوانت بشهرة واسعة علي الصعيد الأكاديمي, وفي محيط صنع السياسات الأمريكية الخارجية, كان عضوا بمجلس الأمن القومي في إدارتي الرئيسين الديمقراطيين نيكسون وكارتر, ولعب دورا بارزا في مباحثات السلام التي دارت بين مصر وإسرائيل وانتهت بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد عام1979, تولي كوانت أيضا دراسات هذه المنطقة داخل مؤسسة بروكينز, كما ترأس اتحاد دراسات الشرق الأوسط, وكان عضوا بمجلس العلاقات الخارجية, يعمل حاليا كأستاذ بقسم العلوم السياسية بجامعة ولاية فيرجينيا في شئون الشرق الأوسط والسياسة الخارجية الأمريكية, كما يشغل مقعدا في مجلس أمناء الجامعة الأمريكية بالقاهرة. وله عشرات المقالات والمؤلفات التي تتناول بالأساس الصراع العربي ـــ الإسرائيلي, وله أيضا العديد من الزيارات والصلات الوثيقة بأطراف مختلفة في مصر والشرق الأوسط.
وفي مقابلة مع الأهرام المسائي تحدث الخبير الأمريكي عن توجهات السياسة الخارجية الأمريكية في الوقت الراهن والتحديات التي تواجه مصر وفرص تدعيم العلاقات بين واشنطن والقاهرة.
فيما يلي نص منقح ومختصر للمقابلة مع البروفسور ويليام كوانت:
> كيف تري معالم السياسة الخارجية في عهد الرئيس الجمهوري رونالد ترامب؟
>> يصعب علي المرء أن يتبين علي وجه اليقين معالم سياسة ترامب الخارجية, يصدق هذا علي مصر كما ينطبق علي سائر الدول الأخري. ففيما يتعلق بالسياسة الخارجية يميل الرئيس ترامب للارتجال, لذا فقد يقول تصريحات وعكسها. كما أننا لا نري معه فريقا مكتملا من المسئولين عن السياسة الخارجية, رغم أن فريقه الخاص بالأمن القومي قد اكتمل, ومعظمه من العسكريين. أما وزير الخارجية, وهو عادة الشخص المسئول عن صياغة السياسة الخارجية للبلاد, فلا يبدو كثيرا في دائرة الضوء. يضاف إلي ما سبق أن الموازنة الأمريكية الجديدة ستشهد خفضا من الموارد الموجهة لوزارة الخارجية مقابل زيادة الإنفاق العسكري. وهو مؤشر آخر عن مدي اهتمام الإدارة الحالية بالسياسة الخارجية.
> هل تعني أنالسياسة الخارجية ليست من الأولويات القصوي لهذه الإدارة؟
>> يبدو الرئيس ترامب في اللحظة الراهنة مشغولا بدرجة أكبر بالقضايا الداخلية. هو يشهد الآن هزيمة سياسية بسبب الإخفاق في إقرار نظام جديد للتأمين الصحي بما يمكن أن يحد من قدرته علي تنفيذ أجندته الداخلية, وهي الأجندة التي انتخب من أجلها. الأمريكيون الذين أعطوا أصواتهم لترامب في الانتخابات يعنيهم إقرار نظام الرعاية الصحية وتوفير وظائف وخفض الضرائب بدرجة أكبر من قضايا السياسة الخارجية. لايعني هذا أن ترامب لايهتم بعلاقات أمريكا بالعالم, لكنه انتخب في المقام الأول لتنفيذ أجندة داخلية. وهو زعيم قومي وليس من نوعية الزعماء العالميين الذين تولوا قيادة أمريكا في السابق. لا أراه مهتما بالتحالفات الدولية كحلف شمال الأطلسي( الناتو) أو الاتحاد الأوروبي مثلا, لكنه أكثر إهتماما بعلاقات أمريكا مع آسيا لاسيما الصين.
> ماذا عن الشرق الأوسط؟!
>> ترامب يري أن السياسات الأمريكية السابقة حيال تلك المنطقة كانت سيئة وأن أمريكا انزلقت بدرجة أكبر مما ينبغي في تدخلها. أبرز قضيتين أمام ترامب الآن هما إلحاق هزيمة حاسمة وسريعة بداعش, وليس القضاء تماما علي هذا التنظيم, ثم إيران.
الاعتقاد السائد في مختلف الدوائر الأمريكية اليوم أننا أهدرنا الكثير من الوقت والجهد والموارد والأرواح خلال السنوات العشرين الماضية لإحدات تغييرات في الشرق الأوسط, ولكن معظم التغيير الذي حدث كان للأسوأ وليس للأفضل. فالتدخل الأمريكي في العراق كان كارثيا وسوف يستغرق الأمر زمنا حتي تستعيد السياسة الخارجية الأمريكية ثقتها في القدرة علي التعامل مع الشرق الأوسط بطرق أخري أكثر ايجابية.
> هل تتوقع أن تكون سياسة ترامب تجاه الحرب علي الإرهاب مختلفة تماما عن سياسة الرئيس السابق أوباما؟
>> لا أتوقع تبني ترامب لسياسات جديدة فيما يتعلق بالحرب علي الإرهاب, بل استمرار للسياسات القديمة ذاتها مع اختلاف في التنفيذ, إختلاف في الدرجة. ترامب يريد الدفع بإخراج داعش سريعا من أماكن تمركزها في العراق وسوريا.
فيما يتعلق بإيران والمملكة السعودية, لم تر إدارة أوباما جدوي وراء المواجهة بين السعودية وإيران واتجهت للتفاوض مع إيران, كما لم تؤيد المواقف السعودية حيال سوريا أو الحرب في اليمن. ومن المحتمل هنا أن نري تغيرا في هذه السياسات في ظل إدارة ترامب.
أما مصر, فهي لاترغب في التدخل جنبا إلي جنب مع القوات السعودية في اليمن, كما لا ترغب في التدخل بالحرب المباشرة مع أمريكا ضد داعش في العراق وسوريا. وهكذا فربما يكون المجال الوحيد للتعاون بين القاهرة وواشنطن في الحرب ضد الإرهاب هو ليبيا.
> لكن أليست هناك أوجه أخري للتعاون في الحرب ضد الإرهاب بين واشنطن والقاهرة؟
>> التعاون ممكن في مجال المخابرات مثلا وتبادل المعلومات, كما يمكن لمصر أن نستفيد من الخبرة الأمريكية من خلال تدريبات متطورة في هذا المجال. لكن مصر مثلا لا تحتاج وجود عسكري أمريكي في سيناء لحرب الجماعات الإرهابية هناك لأن الجيش المصري كفيل بذلك وقادر علي القيام وحده بهذه المهمة.
> وبمناسبة الحديث عن الإرهاب, هل تعتقد أن بإمكان واشنطن إعلان الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية؟
>> لا أعتقد أن الأمر بهذه السهولة. فهناك العديد من الجماعات المنبثقة عن الإخوان المسلمين التي تحظي باعتراف أمريكا وليس لها أنشطة إرهابية مثل حزب النهضة التونسي أو الإسلاميين في المغرب أو الإخوان المسلمين في الأردن, وكلها جماعات سياسية مشروعة. من هنا سيصعب إدراج الإخوان المسلمين علي قائمة الإرهاب.
> كخبير في الصراع العربي ـ الإسرائيلي هل تري في اللحظة الراهنة فرصة لحل القضية الفلسطينية؟
>> عملت سنين طويلة من حياتي في هذا المجال, لكني لا أري فرصة لتسوية هذه القضية الآن. إدارة ترامب تعطي إشارات متناقضة عما تأمل في تحقيقه علي هذا الصعيد. ونذكر أن ترامب قال في تصريح متفائل: دعونا نبرم صفقة! وأوكل إلي زوج ابنته الاهتمام بهذا الملف. ولا أدري كم ملفا سيستطيع زوج ابنته أن يهتم به! وقد أوفد بالفعل مسئولا أو اثنين للتحدث مع الفلسطينيين والإسرائيليين. لكنيلا أستشعر أن لدي أمريكا خطة محددة في هذا الشأن, بل مجرد مسار لاستطلاع مواقف الأطراف المختلفة.
ولا تبدو إسرائيل مهتمة أو راغبة في الدخول في عملية سلام مع الفلسطينيين. فرئيس الوزراء الإسرائيلي نيتانياهو عنيد ويرفض حل الدولتين. كما أنه لايثق في الزعماء العرب.
أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن, الذي يبلغ من العمر ثمانين عاما والذي لايحظي بتأييد شعبي واسع, فلا أري الجديد الذي يمكن أن يقدمه الآن ولم يستطع تقديمه خلال السنوات العشر الماضية.
وفي ضوء أحوال المنطقة, لا أري أن القضية الفلسطينية الآن هي الأولوية القصوي بالنسبة للجانب العربي بسبب ظهور قضايا أخري أكثر إلحاحا كالتهديد الإيراني أو الحرب ضد الإرهاب.
الحقائق علي الأرض تجعل إبرام اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين أمرا بالغ الصعوبة في الوقت الراهن.
> في ضوء ماسبق كيف تري علاقات واشنطن والقاهرة الآن مع زيارة الرئيس السيسي العاصمة الأمريكية, وماتوقعاتك لهذه العلاقات علي المدي البعيد؟
>> من الواضح وجود كيمياء بين الرئيس السيسي والرئيس ترامب الذي أبدي إعجابه بالرئيس السيسي ووصفه بأنه رجل طيب عندما التقاه في نيويورك أثناء حملته الانتخابية, هذا هو الانطباع الأول. لكن السياسة مصالح وأولويات.
أولويات مصر حاليا هي الحصول علي مساعدات مالية واستثمارات وهو لاتستطيع إدارة ترامب علي الأرجح تقديمه الآن. مايمكن أن يتحقق للرئيس السيسي من زيارة واشنطن مكاسب سياسية.
من دواعي الواقعية ألا تتوقع القاهرة تغييرات جذرية في سياسة واشنطن الخارجية. أما أمريكا فمن مصلحتها أن تطور علاقات جيدة مع دولة محورية مثل مصر.
ويختتم البروفسور ويليام كوانت المقابلة بتمنياته في أن تسهم زيارة الرئيس السيسي للبيت الأبيض ولقاء الرئيس ترامب في وضع العلاقات المصرية الأمريكية في مسارها الصحيح, فالعلاقات الجيدة بين القاهرة وواشنطن أمر يحقق مصلحة البلدين, ويتيح التعاون الوثيق بينهما في القضايا ذات الاهتمام المشترك الآن ومستقبلا.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على