الأربعاء غرة من رجب 1438 هــ  29 مارس 2017 | السنة 27 العدد 9467    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: أحمد السيد النجار
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
رحلة من العـذاب
علي حافظ
29 مارس 2017
في أمشير يتقلب الجو‏,‏ لحظات من الصحو‏,‏ تظهر الشمس في قلب السماء باردة باهتة‏,‏ أشعتها مرتعشة لا تحمي من البرد ولا تشفي من الرطوبة‏,‏ تتمايل النخلات علي أطراف القرية النائمة في أحضان المنيا عروس الصعيد‏,‏ ولحظات يشتد الهواء في حركته بين البيوت الريفية المتلاصقة بحثا عن دفء لا يتحقق‏

ثم تعصف الرياح وتغيم السماء, سحابات رمادية تندفع بسرعة, تتجمع وتتكاثف, قطرات مطر خفيف سرعان ما يتحول إلي ما يشبه السيل يغرق شوارع القرية ويحولها إلي برك طينية, أطفال بملابس مهترئة يمارسون رياضة التزلج علي الأرض الزلقة, يتضاحكون هاربين من أمهات تحذرهم من السقوط في الوحل وتنذرهم بالعقاب إذا اتسخت الملابس المتسخة بالفعل.

ينادي شاب علي الأطفال ويأمرهم بحزم أن يتوقفوا, فالعم فهمي قادم نحوهم ببطء وتوءدة, في يمينه عصاه, يستند إليها حتي لا يسقط, يتجه من بيته البسيط القابع في إحدي زوايا القرية إلي مقر عمله بالوحدة الصحية, المسافة لا تزيد علي كيلومترين أو ثلاثة, ولا تستغرق أكثر من عشرين دقيقة للشخص العادي, لكن فهمي ربما يقطعها في ساعة كاملة, ذلك أنه يعاني قصورا شديدا وملحوظا في قدمه اليمني, نتيجة إصابته بشلل الأطفال, وهو ما يجعل هذه الرحلة القصيرة, ذهابا وإيابا بين بيته وعمله, قطعة من العذاب.

عم فهمي في الخامسة والأربعين من عمره, ورغم أنه يعد شابا بحساب السنين إلا أن الحياة القاسية التي يحياها تركت آثارها عليه, فالناس في قري الجنوب يشيخون قبل الأوان, تأكل الأيام سنوات عمرهم بنهم شديد, الفقر والحاجة وضرورة العمل الشاق في مناخ قاري, شديد البرودة شتاء, قائظ الحرارة صيفا, المسئوليات التي تلقي علي عاتقهم ويتحملونها بصبر ورضا وسعادة غامرة, لا يهون عليهم الأمر إلا بشاشة وجوه الطيبين من الأهل والجيران.

فهمي متزوج ويعول ثلاثة أبناء, اثنان منهم في مراحل التعليم, والثالث لا يزال في مرحلة ما قبل المدرسة, ويقيم بأبنائه في بيت العائلة, ودخله بسيط حيث إنه عامل في الوحدة الصحية بالقرية, والراتب الذي يحصل عليه يكفي بالكاد متطلبات هذه الأسرة الصغيرة, ويبذل مجهودا مضنيا بشكل يومي في رحلة الذهاب والعودة من العمل, ولكي يستطيع مواصلة العمل فهو في حاجة إلي دراجة نارية مجهزة للمعاقين لتيسر عليه مشوار العمل, وقد تقدم بطلب لوحدة الشئون الاجتماعية بالقرية, وأجري له بحث اجتماعي بواسطة الموظف المختص, وأتمم كل الأوراق المطلوبة منه, شهادة طبية تبين درجة إعاقته, بيان بمفردات الراتب الذي يحصل عليه, وكشف عائلة بأسماء أسرته التي يعولها, وخلص البحث إلي أحقيته في الحصول علي مساعدة لشراء الدراجة النارية, ولكن شيئا لم يحدث حتي الآن.

يناشد فهمي أنور فهمي أحمد, العامل المقيم بقرية البدرمان مركز ديرمواس محافظة المنيا, والموظف كعامل في الوحدة الصحية بقريته, ويعول أسرة مكونة من5 أفراد, ويعاني من إعاقة بقدمه اليمني نتيجة الإصابة بمرض شلل الأطفال, يناشد الدكتورة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي, منحه مساعدة مالية لشراء دراجة نارية مجهزة يستخدمها في تنقلاته وفي الذهاب إلي عمله.
 

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على