السبت 26 من جمادي الآخر 1438 هــ  25 مارس 2017 | السنة 27 العدد 9463    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: أحمد السيد النجار
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
للصبـر حدود‏..!‏
محمد صابر
25 مارس 2017
علمنـــي الفشل‏..‏ كان هذا عنوانا لهاشتاج مر بذاكرتي وأنا أعد نفسي لكتابة مقال هذا الأسبوع‏..‏ وكنت دائما أري ألا بأس أن نفشل لأنه المعلم الأول في حياة التجربة‏..‏ ولكن الذي بعث بي التساؤل كان تعليقا لأحدهم كتبه برده علي الهاشتاج‏(‏ لا ضرر من الفشل إنما الضرر أن يصيبك هذا بخيبة الأمــل‏)..‏ ولأني أري أن الفرق بين الفشل وخيبة الأمل جد كبير وجدتني أتجه لبعض أصدقائي بسؤال عن مضادات الفشل ورفيقته الخيبة‏.

فقلت لهم ماهو النجاح..؟ وإنطلقت الأجوبة.. بين هذا وذاك وكلهم يري أمرا.. وذهب أصحابي لبعض المحفزات النفسية طائفين بين إنه الثراء وبعضهم راح إلي الزوجة المتفهمة أو المنصب الوظيفي فقيلت لا ألف مرة والنعم ألوفا.. وهناك من وارب بين اللا والنعم.. حتي تكاثرت جدالهم فوقفت بهدوء منسحبا من هذا كله دون أن يشعروا أني أوقدت بينهم وخرجت بلؤم مختلف.. إلا أنني وقعت بشر أعمالي حين وجهت نفس السؤال لصديقة إمرأة.. ماهو النجاح..؟ فقالت النجاح أن تكون سعيدا فقط فدسست لها استفزازا بأن رغم كل طحن تعمدته النساء لروح أي رجل يملك أدوات النجاح سينجح وكنت أظنها ستدفع عن بنات جنسها بالتي هي أشرس ولكن عقدتني الدهشة حين قالت لي.. نعم وبنسبة مئة بالمئة مضيفة إنك إن رأيت رجلا متهاويا أو حزينا ففتش عن امرأة كانت في طريقه.. وإن نجح فثمة أنثي دست له الرضا عن نفسه وصفقت له سرا ضاربة بعرض الحائط كل ما قيل من قبل وكل ما قرأته عن نجاحات تاريخية حققها بعض الرجال بسبب زوجة أتعستهم كسقراط وأديسون..!
فقالت لي.. إن أولئك كرسوا انفعالاتهم وحنقهم من زوجة ساخرة أو نكدية أو لجوجة كثيرة المطالب..في إتقان هواية ما..حتي تمثلت أمامهم بهيئة إختراع أو فلسفة مدهشة أو نظرية فاتبعت من بعده.. ولكن لن تقنعني أن أحدهم أو كلهم لم يك من وراءه امرأة أخري كانت تصفق له بالسر.. أفضي لها ما استسقي من وجعه.. فكانت به رحيمة.. ولكن العكس غير صحيح.. الرجل يا صديقي لا ينجح بمفرده.. دون أن يكون من ورائه صوت يخبره ألا تنظر أيها الرجل للحظتك هذه أو ضيق صدرك بل أغمض عنهما إن هنالك فرق بين أن تفشل وبين أن تشعر بالخيبة فالفشل هو مجرد محاولة قد تكررها ولكن الخيبة هي حالة نفسية يتسبب بها المحيط.. وحين تدرك هذا ستنجح.. لأنك ستبحث عمن ينتزع فتيل الخيبة من صدرك أو وجه جديد مادمت تملك شيئا ما.. وهذا معني أن تكون سعيدا.. أرجو ألا تحاول إقناعي أن هناك قلبا حاصره الإحباط سيمضي قدما بدرب النجاح.. فأي محبط ستجده يلطش بالمحيط حتي يري بصيصا من نور.. وما اشد خيبات إمريء لم يبحث عن سعادته بشريك صالح للصداقة قبل الحب..!
انتهي كلامها هي وأنا لبثت أراوح المسألة بيني وبين نفسي.. متي أكون ناجحا..؟؟ هل المنصب يحقق النجاح.. أم تراه المال..أم ماذا..؟ ووجدتني أسأل نفسي هل أنا سعيد حقا أم أني أتظاهر بهذا جراء بعض المكاسب التي حققت والتي أسعي لتحقيقها.. سوائ كانت مهنية أو اجتماعية.. إن كلنا قد يحقق هذا علي بعض الأصعدة أو علي جميعها ولكنه يلوذ لفراشه ويجد أن هناك وخزة بصدره تخبره أن ثمة ما ينقص فما عساه يكون...؟

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على