السبت 26 من جمادي الآخر 1438 هــ  25 مارس 2017 | السنة 27 العدد 9463    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: أحمد السيد النجار
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
الدكتور أحمد ثاني الهاملي رئيس الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان‏:‏
المصريون لا يقدرون قيمة بلدهم ‏..‏وندعم السيسي لأنه يحمي أمننا
حاوره في جنيف‏:‏ مروان سلطان
25 مارس 2017
لا تزال هناك في العالم العربي شخصيات تؤمن بأنه لا يمكن تحقيق التغيير في العالم العربي إلا عن طريق الاشتباك‏,‏ بلا تردد‏,‏ مع الشائع‏,‏ والحرب علي ما يرونه أفكارا سياسية واجتماعية ودينية منافقة‏.‏

من بين هؤلاء الدكتور أحمد ثاني الهاملي الذي يعي جيدا أنه يسير ضد موجة تسود العالم العربي الآن, لكنه يصر علي التحدي, ردوده حاسمة أشبه برصاصات تحشو سلاحا جاهزا للإطلاق بمجرد سماع السؤال أيا تكن صراحته وقسوته أحيانا.
فالدكتور الهاملي يرفض رفضا قاطعا الربيع العربي, ويدعم بقوة وبلا تحفظ سلطة عبد الفتاح السيسي, ويحارب, في ساحات إقليمية وأوروبية وأمريكية, فكر الإخوان وغيرهم من جماعات الإسلام السياسي, ويرفض الديمقراطية بشكلها التقليدي, ولا يمانع في قبول الدولة الديكتاتورية, ويرفض ميل بعض العرب لقبول يهودية إسرائيل مهما يكن المقابل, ويقول إن الإمارات تستثمر في العلاقات التجارية مع إيران.
ولإيمانه الراسخ بجملة هذه الأفكار, أنشأ الخبير الإماراتي في شئون القانون العام والأمن ومكافحة الإرهاب, مركز تريندز للبحوث والاستشارات والفيدرالية العربية لحقوق الإنسان.
تخرج الهاملي في أكاديمية الشرطة الإماراتية, والتحق بجامعة هال البريطانية لدراسة الماجستير والدكتوراه, التي حصل عليها عام2006, وكان بحثه في الموضوع القديم الجديد الشائك: الديمقراطية والإسلام وحقوق الإنسان.

سأل الهاملي, في بحثه: هل يمكن للمفهوم الكوني المطلق لحقوق الإنسان أن يطبق علي أرض الواقع
الذي يشهد مجتمعات ذات ثقافات وتقاليد وأديان مختلفة؟

وكانت الإجابة: لابد من التمسك بالمفهوم الكوني لحقوق الإنسان, ولكن تطبيقه يأخذ أشكالا مختلفة. الشريعة الإسلامية, في جوهرها الحقيقي, جاءت لتكريم الإنسان ووضعه فوق كل العادات والتقاليد دون أن ترتبط حقوقه بأي ظرف أو فكر سياسي محدد.
يقول الهاملي: الغرب يتحدث عن هامش التقدير للسياق الذي تطبق فيه حقوق الإنسان, وهو ما يسمي في الإسلام, الذي وضع أسس الحقوق الإنسانية, بالسياسة الشرعية القائمة علي قاعدتي: أنتم أعلم بأمور دنياكم, ودرء المفاسد مقدم علي جلب المنفعة.
هذه الدراسة التي استمرت6 سنوات تقريبا غيرت رؤية الهاملي لكل شيء خاصة بعد كارثة11 سبتمبر2001, التي شاعت بعدها, كما يقولنظرة غربية للإسلام باعتباره رافضا للآخر وساعيا للجهاد بالعنف والقتال, ما بدا معه أن هناك فعلا صراعا بين الحضارات.

سمعة دولية
ولما عاد الهاملي إلي الإمارات وجد في قضايا الأمن ومكافحة التطرف والإرهاب وتصحيح صورة الإسلام غير المسيس ضالته. وأنشأ مركز تريندز للبحوث والاستشارات, الذي أصبحت له سمعة دولية, فضلا عن الخليجية, مكنته من تكوين شراكات مع جامعات كبري مثل جورج تاون وكاليفورنيا, في أمريكا, وكينجز كولديدج في بريطانيا.
يقول الهاملي هدفي هو ترجمة نتائج عملي الأكاديمي إلي عمل ميداني ينفع الناس بنشر ثقافة تسامح الإسلام ودعوته الحقيقية لحقوق الإنسان دون أي خلط بالسياسة.
ووجدت مبادرته لإنشاء الفيدرالية العربية لحقوق الإنسان استحسانا من مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان, الذي ساند المبادرة وشارك في إنشاء الفيدرالية في21 سبتمبر2015, يوم السلام العالمي. ووفقا للقانون السويسري, أسس الهاملي الفيدرالية في جنيف, حيث حاورته الأهرام المسائي علي هامش الدورة الـ34 لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
أنشأ الهاملي الفيدرالية, التي تضم32 منظمة حقوقية وخيرية عربية, بهدف تلبية الحاجة الملحة للمنظمات العربية لتوحيد جهودها الرامية لممارسة عمل حقوقي بناء ومتكامل, وللعمل علي تحسين واقع حقوق الإنسان العربي, والدفاع عن حقه في العيش بكرامة وعدالة, ولحمايته مما يتعرض له من انتهاكات ومحاسبة الجناة, وسعيا لرصد التنفيذ الفعال للمعايير الدولية لحقوق الإنسان علي الصعيد العربي.

حريات منفلتة وأجندات طائفية
يؤمن الهاملي إيمانا راسخا بأن ثورات الربيع العربي هي التي هددت, ولاتزال, حق الإنسان العربي ليس فقط في العيش بكرامة وعدالة, بل وفي الحياة. ويعلن بوضوح قاطع أنا ضد الثورات بشكل عام لأنها لا تأتي إلا بالعنف, وليست هي وسيلة التغيير والإصلاح الفعالة.
ويدلل علي رأيه قائلا بعد ثورات الربيع العربي, هناك من دعا إلي حريات منفلتة, وظهرت أجندات طائفية ليست وطنية ومرتبطة بأجندات خارجية مثلما يحدث في اليمن والعراق.
من أسوأ توابع هذه الثورات, في رأيه, هو قتل الناس بما يهدر الحق في الحياة وتفتت البلاد من أجل أجندات خارجية, خاصة لو استغلت الدين لتحقيق أغراض سياسية.
وتجربة الإخوان في مصر, هي أقوي دليل يستند إليه الهاملي, بل ويجعل من العمل علي محوها من ذاكرة المصريين والعرب والمنطقة هدفا رئيسيا لجهده السياسي والحقوقي الفكري العربي والدولي.
ويعتقد الهاملي أن ما حدث في مصر في يناير2011 كانت غضبة شعبية ليس علي ديكتاتورية مبارك بل علي فساد نظامه السياسي والإداري والمالي, وركب الإخوان الموجة بهدف الحكم وإنشاء دولة الخلافة الدينية.
ويري أنه كان من الممكن للقوي السياسية أن تتفاهم مع نظام مبارك من أجل الإصلاح بدون ثورة تشل البلد,غير أن الإخوان, الذين سمح نظام مبارك بأن يكون لهم عبر الانتخابات في وقت ما أكثر من20 في المائة من مقاعد مجلس الشعب, رأوها فرصة وخطفوا الانتفاضة ليحكموا, وهذا ما حدث.

قلت له: يبدو أنكم في الخليج لم تدركوا ماذا فعل مبارك بمصر خلال31 سنة
, وشغلكم الاستقرار دون الاهتمام بحياة المصريين وحالة مصر؟

فرد وماذا حدث بعد أن تخلص المصريون منه؟ ألا يقول الناس صراحة, وخاصة بعد انقضاض الإخوان علي السلطة, أن مصر كانت أفضل خلال حكمه؟
يعتقد الهاملي أن إنشاء دولة الخلافة الدينية المتسلطة هو هدف فكر الإخوان منذ نشأت الجماعة, ولا يبدو أنهم سوف يغيرون هذا الفكر.
لماذا, إذن, دعمت دول الخليج, الإخوان لسنوات منذ الخمسينيات, ثم عادوا الآن لمحاربتهم؟
يجيب الهاملي: الخليج لم يدعم الإخوان, وعندما فروا إلي السعودية من حكم عبد الناصر, استقبلتهم المملكة كمسلمين ومصريين كما كانت تستقبل غيرهم, ولكن بسبب نشاطهم السياسي, سيسوا الفكر السلفي ونشروا فكر الجهاد بدون إذن ولي الأمر, فارتبط الفكر الإسلامي, منذ ذلك الوقت, بالعنف والإرهاب, وبن لادن والظواهري وعزام ليسوا سوي أمثلة.

حملة إماراتية
يضيف الهاملي أما لماذا نحاربهم الآن, فلأننا نعتقد, والأدلة كثيرة علي ذلك, أنهم وراء الكثير من موجات التطرف والعنف, وأهم مثال هو ما يفعلونه في مصر, وخاصة في سيناء.
كان هذا أحد أسباب دعم الدول الخليجية للإطاحة بسلطة الإخوان في30 يونيو2013, ويرون, حسب الهاملي, أن ما حدث في هذا اليوم ثورة شعبية حقيقية شارك فيها الملايين. ورغم أنني أرفض فكرة الثورة, فإنه كان يجب دعمها لدفع خطر يهدد الأمن القومي العربي, لأنها كانت ضد نظام حكم لو استمر لدمر مصر كليا والمنطقة, وهذا ما لا يمكن أن تسمح به دول الخليج.
الثورة الوحيدة التي يؤمن بها الهاملي هي ثورة الفكر. ففضلا عن إيمانه بضرورة مراجعة أفكار الإسلام السياسي, فإنه يعتقد, بل يقود في ساحة حقوق الإنسان, ثورة من نوع آخر تفتح عليه سهام النقد من محترفي بيزنيس حقوق الإنسان.
من شعارات ثورة الهاملي: لا حقوق بلا أمن. وأينما نظم مركزتريندزأو الفيدرالية العربية مؤتمرا أو ندوة, واجه كل النشطاء بالدعوة إلي تقوية الدولة أولا كي يمكنها ضمان حقوق الناس وأهمها علي الإطلاق الحق في الحياة الذي يعاديه الإرهاب. فضمان حقوق وحريات الإنسان يبدأ من صيانة أمنه.
وهذا ما يفسر, حسب رأيه, الدعم الخليجي القوي لنظام حكم الرئيس السيسي, فهذا النظام مهما اختلفت معه هو الذي أعاد الأمن للمصريين. وهذا هم خليجي في المقام الأول, فمصر مهمة للغاية لنا, ولكنه يبدو أن المصريين لا يقدرون قيمتها. ويضيف مصلحة دول الخليج هو أن تكون مصر آمنة قوية وجيشها قويا لأن أمن مصر من أمن الخليج, والسيسي يحمي مصر ومن ثم يحمي الخليج.
وفي هذا السياق, يذكر الحقوقي الإماراتي بأن الإمارات قادت حملة إعادة مصر إلي الجامعة العربية, بعد القطيعة عقب معاهدة السلام مع إسرائيل, إيمانا منها بأنه لا غني للعرب عن مصر, وبأن أمن الجزيرة العربية من أمنها.

ونظرا لرئاسته منظمة حقوقية لها مكانتها في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان, يواجه الهاملي السؤال التالي كثيرا:
ألستم بدعمكم للسيسي الذي يواجه حكمه انتقادات تتعلق بسجل حقوق الإنسان, تخالفون مبادئ حقوق الإنسان وتحاولون إثبات عدم جدوي الثورات التي قد تهدد أنظمة الحكم في الخليج؟

بلا تردد يجيب: أمن الإنسان أهم حق من حقوقه, وأمن الدول شرط أساسي لضمان علي حقوق افراد شعبها, لأنه لامعني للحريات بدون أمن. وعندما تحمي شعبك من القتل وسفك الدماء في عمليات عنف وإرهاب, فأنت تحمي أسمي حقوقه.
ويضيف ينسي كثيرون دائما أن كل الاتفاقات والمعاهدات الدولية تقول إن ممارسة الحقوق لا يجب أن تخل بالنظام العام. ودولة مثل مصر مهددة بسبب الإرهاب ومحاولات الإخوان زعزعة الاستقرار فيها.

رئاسة بالقرعة
يسأل حقوقيون غربيون: وماذا عن الحقوق الأساسية في حياة كريمة
يستحقها المصريون في ظل الأوضاع الصعبة الحالية؟

يرد الهاملي السيسي ورث دولة اقتصادها منهار بسبب ما حدث في25 يناير, وهو يسعي للإنقاذ لكنه مضطر ربما للتركيز أحيانا علي الأمن لأنه يهدد كيان الدولة وحياة الفرد.
وردا علي موقف الخليجيين من الخلافات الداخلية في مصر التي حذر السيسي نفسه منها كثيرا, قال الهاملي علاقة الحكومة المصرية بشعبها مسألة داخلية تحددها تفاعلات بين المصريين سلطة وشعبا, الذين لهم وحدهم الأمر في الاتفاق علي نظامهم السياسي... الأهم بالنسبة لنا هو أن تبقي مصر في أمان.
يملك الباحث القانوني القديم وداعية حقوق الإنسان الجديد الشجاعة, في المحافل الدولية ذائعة الصيت, لأن يقف ويقول الديمقراطية نفسها لم تعد, ولا يجب أن تكون, شغلا شاغلا, فأشكال التعبير عن الرأي والاختيار في عالمنا الحالي تجاوزت بكثير قدرة أي جهة أو سلطة علي مقاومتها وتخطت الديمقراطية التقليدية. بل يصل الهاملي حد القول بوضوح أفضل نظام حكم سلطويا ناجحا في توفير الأمن والخدمات والرفاهية للناس علي نظام حكم منتخب ديمقراطيا فاشل في خدمة الناس.
ويضيف معيار نجاح الحكم عندي هو: شعب يعيش بكرامة ورفاهية. ويعتبر أن الإمارات نموذج لهذا الحكم الذي يفسح أيضا المجال للتعبير عن الرأي بمختلف الأشكال وتوفر الرفاهية لشبعها. ويضيف رغم أنني أحمل دكتوراة في الحقوق وناشط في هذا المجال محليا ودوليا, لست منزعجا من القول بأن نظام الإمارات غير ديمقراطي لأن الديمقراطية لم تعد هما الآن.
ويضع الهاملي تجربة الإمارات, وبعض دول الخليج, في سياق سياسي وتاريخي أوسع قائلا الرئاسة أو الحكم ليس بالقرعة( الانتخابات) أو السي في, ولا يمكن أن نغير نظام الحكم كل أربع أو خمس سنوات لأن هذا سوف يؤدي إلي عدم الاستقرار لأننا نتعامل مع دول, وليس شركات, يحتاج التخطيط لها سنوات طويلة.

والسؤال التلقائي: الكثير من الدول تغير حكوماتها باستمرار دون أن تضطرب الدول أو يهتز الاستقرار
لماذا يختلف الحال لدي العرب؟

يجيب الهاملي: تلك دول مستقرة منذ قرون, لكننا دول حديثة, من حيث النشأة أو الاستقلال, ولا نزال في مرحلة البناء, وهذا ما أقصده بأن لكل دولة ومنطقة ظروفها في التعامل مع قضايا مثل الاستقرار والديمقراطية وحقوق الإنسان.
وهذا هو المنطق الذي يسعي الهاملي لإقناع العرب والغرب به, وهو, برأيه, الإسهام العربي الدولي الوحيد الآن الذي يطمح لتقديم رؤية عربية لحقوق الإنسان تستند إلي ظروف العالم العربي ترجمة لقناعتي بأننا أدري بشئون منطقتنا ومجتمعنا.

إيران وإسرائيل
ولهذه الرؤية بعد استراتيجي بعيد المدي يأمل بها الهاملي تنقية وتصحيح ثقافة حقوق الإنسان الخاطئة التي دأبت المنظمات والجمعيات والهيئات العربية علي ترويجها. وهذا ما يفسر ترحيب الحقوقي الثائربقبول أي عضوية أي منظمة حقوقية عربية إلي الفيدرالية التي تضم32 منظمة, مختلف الدول العربية من المحيط إلي الخليج, مهمومة بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية, بينها6 منظمات مصرية فاعلة.
وأحد أساليب نشر الثقافة الجديدة التي تتبناها الفيدرالية العربية هو تنظيم برامج تدريبية للشباب الخليجي. ويقول الهاملي هذه أهم برامج للتدريب وبناء وتعزيز القدرات في مجال حقوق الإنسان الذي يجمع الأطراف الفاعلة في مجال حقوق الإنسان من المؤسسات والهيئات الرسمية والمنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
ونظم آخر هذه البرامج علي هامش الدورة الـ34 لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان التي انتهت يوم24 مارس.
وتعتبر الفيدرالية العربية أن هذا البرنامج يختلف عن غيره من البرامج التدريبية, لاعتماده علي إيجاد كوادر حقوقية علي المستوي الإقليمي والعالمي لتكون لديها المعارف والمهارات القيادية اللازمة لادارة الملف الحقوقي علي المستوي الإقليمي العربي ولقضية حقوق الإنسان العربي وفق مفهوم الهاملي الجديد بعدان إقليميان آخران.
أولهما هو إيران المتهمة خليجيا بأنها تسيس الدين وتسعي لتصدير الثورة إلي دول الخليج وغيرها. هذا التسييس, كما يراه الهاملي يجعل إيران تمول جماعات مسلحة مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله اللبناني الذي يقاتل في سوريا وجماعات شيعية في العراق والبحرين ما يؤدي إلي صراعات طائفية تهدر فيها حق الإنسان في الحياة والحرية.
ورغم حالة العداء بين إيران وشرق العالم العربي, يجزم الهاملي بأن دول الخليج لا تدعو إلي حرب علي إيران إلا كملجأ أخير لو سد الطريق علي أي فرص للحوار وأصر الإيرانيون علي التدخل في شئون المنطقة وتنفيذ مخططاتهم التوسعية فيها.
ويضيف المشكلة ليست مع الشعب الإيراني علي الإطلاق لأن دول الخليج منفتحة عليه ولكن الأزمة هي مع نظام ولاية الفقيه, في طهران, وسياساته.
هناك سياسيون في الغرب يقولون: لا تنساقوا وراء العداء العلني بين إيران والخليج, فالعلاقات التجارية مثلا بين الإيرانيين والإماراتيين مزدهرة, وبالتالي فإن المصالح وليس السياسة هي الأهم.
لكن الهاملي يعتبر هذا الكلام دليلا علي الانفتاح الشعبي علي إيران. ويقول ليست هناك علاقات تجارية بين الحكومة أو مؤسسات رسمية إماراتية مع الإيرانيين, وليس هناك قانون في الإمارات يحظر البيزنيس بين القطاع الخاص الإماراتي والإيراني وغيرهما. وربما ترغب بلادنا في الاستثمار في هذه العلاقات.
ويتوقع أن السبب وراء عدم تدخل الإمارات رسميا في هذه العلاقات التجارية هو أن الحكومة مازالت تتطلع لأن تراجع إيران نفسها وتعود إلي الصواب لأنها ستبقي دولة جارة.
إسرائيل هي البعد الإقليمي الآخر, خاصة بعد إصرارها علي اعتراف العرب والعالم بها دولة يهودية, واتجاه بعض القادة العرب للاستجابة لها توهما بأنها سوف تقبل حل الدولتين وتتخلي عن أطماع الهيمنة.
سيكون الاعتراف بما تريده إسرائيل خطأ فادحا لأنه يعني الإقرار بمبدأ الدولة الدينية, وهو أمر أرفضه ويرفضه العالم ويخالف مفاهيم حقوق الإنسان لأنه يسيس الدين, يقول الهاملي.
ويحذر من أن عواقب هذا الخطأ هو منح المتطرفين الإسلاميين الذين يسيسون الدين ويسعون لإعلان الجهاد في مواجهة الدولة اليهودية وإقامة دولة الخلافة الإسلامية.
وينبه إلي أنه يجب ألا ننسي, في هذه الحالة, أنه كان من بين أسباب تسييس الدين في العالم العربي هو الرد علي تسييس اليهودية من جانب متطرفين يهود مازالوا يرفضون حل الدولتين ويضغطون علي حكوماتهم لقطع الطريق عليه. ويعتقد الهاملي أن شعبا مثل الشعب المصري المتدين بطبعه, الذي ضحي بالكثير من أجل فلسطين والفلسطينيين والعرب, سوف يطالب هو الآخر بدولة إسلامية, وهذا ما نرفضه لأنه يعود بنا إلي تسييس الدين الذي نبذه المصريون بإسقاطهم حكم الإخوان.
إقناع الغرب بخصوصية مفاهيم حقوق الإنسان في العالم العربي, وتشكيل جيل عربي جديد يدافع عن هذه المفاهيم, ومحاربة الجماعات التي تسيس الدين, مهمة مكلفة. فكيف يمول الهاملي هذا المشروع الطموح؟
وفق القانون السويسري, يمكن للفيدرالية العربية أن تتلقي التبرعات والهبات والإعانات من الجمهور, فضلا عن اشتراكات الأعضاء. غير أن هذا لا يكفي بالتأكيد لتمويل نشاط الفيدرالية والمركز المتزايد إقليميا ودوليا.
يقول الهاملي أنا من أسرة ثرية. ومركز تريندز يحقق دخلا من خدمات استشارية في مجالات مختلفة, تشمل الأمن ومكافحة الإرهاب وتشكيل السياسات وتدريب الكوادر الوظيفية, لمؤسسات الحكومة الإماراتية والمؤسسات الخاصة الكبري في الإمارات والعالم.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على