الأحد 20 من جمادي الآخر 1438 هــ  19 مارس 2017 | السنة 27 العدد 9457    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: أحمد السيد النجار
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
بوضوح
بهيج إسماعيل ‏
19 مارس 2017
(1)‏ ذراع خفية عندما بحثت عن ذراعه ليعبرا معا بين السيارات‏..‏ كانت تحمل سنواتها فوق رأسها كالعادة لكنها اختارت الصراط‏..‏ وحدها وكان تمثال لامرأة تبكي زوجها‏..‏ ينبت في الطريق.

(2) بنات صغيرات
البنت الصغيرة قالت: عيب لكنهما لما لعبا
عريس وعروسة وافقت.
والبنت الكبيرة فنانة.. قالت لأختها.
والبنت الأكبر قالت: نلعب معا.
وكان صغيرا.. صغيرا جدا.. ويرتعد.
(3) بلل
سكب الماء علي جسمها.. ثم نام.
فأخذت تصفف شعرها المبلول.. وتبكي.
(4) كرم العزايزة
رمي صرخة بين النخيل الأشعث, وعادت له, ثم رمي صرخة, وابتلعها الظلام, فغاب في دفء خفيف.
احتفلوا ببطولته في الصباح, بينما كانت الرعدة تهمس, وهي توشك أن تجف في ملابسه الخائفة, أبكاها العجز, وهي تري الدجاجة تروح منها, وكانت السكين سريعة.
وعلي الغداء, كانت تبكي آخر ما يربطها بالدنيا وتأكل ببطء.. شديد.
هذه نماذج من قصص القاص الموهوب أسامة جاد
(1) وجه الحق
الظلم سرق وجهها حتي باتت بلا وجه.
راحت تفكر.. كيف تقتني غدا وجها يناسبها يباع في السوق.
(2) انتظار لا نهائي
سألها: متي يبتسم لي الحظ؟
قالت: حين يعتذر لك الزمان.
(3) وأد الكرامة
رافقها حتي انتهيا إلي زاوية بلا نهاية وامتداد بلا زاوية.. كانت صحراء نفسه تتمزق لاقترابها من المصير..
لم تكن طقسا في الجاهلية الأولي
(4) فنجان قهوة
كلما رشفت منه, رأت وجهه يزداد وضوحا بتفاصيله التي تشتاق دوما إليها, أنهت قهوتها وقلبت الفنجان.
(5) مدمنا فكرة
كلما تحاورا كان التلاعب بالكلمات هو الهواية المفضلة, هو يحل كلماتها المتقاطعة, وهي تقرأ ما بين سطوره.
وهذه مجموعة من قصص الموهوبة عبير العطار ومن المجموعتين يمكننا الوصول إلي معالم القصة القصيرة الحديثة بعد يوسف إدريس:
> أولا: الاختزال الذي يناسب إيقاع العصر مصورا بالعدسة الكلوز أب
> ثانيا: انعاش الكلمات المختارة بروح الشعر وصولا للإضاءة الموحية.
> الايحاء أكثر من التصريح لاعطاء القارئ فرصة المشاركة والتأمل.
> تصوير الواقع ـ بعيدا عن الخيال ـ ودواخل الإنسان العميقة متخفية في الشكل الخارجي.
}}
تهنئتي لكل من أسامة جاد وعبير العطار فهما وجهان جديدان موهوبان للقصة القصيرة الحديثة يحددان معالمها.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على