الجمعة 18 من جمادي الآخر 1438 هــ  17 مارس 2017 | السنة 27 العدد 9455    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: أحمد السيد النجار
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
في رحاب آية
17 مارس 2017
ونفس وما سواها‏(7)‏ فألهمها فجورها وتقواها‏(8)‏ قد أفلح من زكاها‏(9)‏ وقد خاب من دساها‏(10)‏ سورة الشمس هذه الآيات الأربع‏,‏ بالإضافة إلي آية سورة البلد‏

: وهديناه النجدين وآية سورة الإنسان: إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا تؤكد أن الإنسان كائن مزدوج الطبيعة, مزدوج الاستعداد, مزدوج الاتجاه ونعني بكلمة مزدوج علي وجه التحديد أنه بطبيعة تكوينه( من طين الأرض ومن نفخة الله فيه من روحه) مزود باستعدادات متساوية للخير والشر, والهدي والضلال, فهو قادر علي التمييز بين ما هو خير وما هو شر, كما أنه قادر علي توجيه نفسه إلي الخير وإلي الشر سواء, وأن هذه القدرة كامنة في كيانه, والرسالات والتوجيهات والعوامل الخارجية إنما توقظ هذه الاستعدادات وتشحذها وتوجهها هنا أو هناك ولكنها لا تخلقها خلقا, لأنها مخلوقة فطرة, وكائنة طبعا وكامنة إلهاما.
وهناك إلي جانب هذه الاستعدادات الفطرية الكامنة قوة واعية مدركة موجهة في ذات الإنسان, فمن استخدم هذه القوة في تزكية نفسه وتطهيرها وتنمية استعداد الخير فيها, وتغليبه علي استعداد الشر, فقد أفلح, ومن أظلم هذه القوة وخبأها وأضعفها فقد خاب: قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها.
فهناك تبعة مترتبة علي منح الإنسان هذه القوة الواعية القادرة علي الاختيار والتوجيه, فهي حرية تقابلها تبعة, وقدرة يقابلها تكليف ومنحة يقابلها واجب.
ورحمة من الله بالإنسان لم يدعه لاستعداد فطرته الإلهامي, فأعانه بالرسالات التي تضع له الموازين الثابتة الدقيقة, حتي يتضح له الطريق وضوحا كاشفا لا غبش فيه ولا شبهة فتتصرف القوة الواعية حينئذ عن بصيرة وإدراك لحقيقة الاتجاه الذي تختاره وتسير فيه.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على