السبت 12 من جمادي الآخر 1438 هــ  11 مارس 2017 | السنة 27 العدد 9449    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: أحمد السيد النجار
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
بعـد المـنـفــي
يكتب لـالأهرام المسائي‏:‏ جعلوني قارئـــا الدكتور مصطفي جودة
11 مارس 2017
حكم علي الأستاذ الإمام بالنفي من القطر المصري وملحقاته مدة ثلاث سنوات‏,‏ وكان ذلك في‏24‏ ديسمبر‏1882,‏ وحكم كذلك علي كثيرين من الذين اتهموا في تلك الحوادث المعبر عنها بجريمة العصيان بالنفي الي خارج القطر

 الي مدد مختلفة من سنة إلي20 سنة... وقد سافر هؤلاء مع كثير من رفاقهم من أزهريين وغيرهم الي سورريا, فطاب لهم المقام فيها لما قابلهم به كرام أهلها من العلماء والأدباء والوجهاء من الحفاوة والإكرام, فكأنهم استبدلوا أهلا بأهل وجيرانا بجيران, وخلانا بخلان, وأقام الشيخ محمد عبده وكثير من أصدقائهم في بيروت
هذه الكلمات من كتاب تاريخ الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده, تأليف السيد محمد رشيد رضا, مطبعة المنار,.1931 كان هذا الحكم الجائر بعد قرابة ثلاثة أشهر من دخول الإنجليز القاهرة في14 سبتمبر1882, وسجنهم قادة الثورة العرابية من عسكريين وعلماء بينهم الشيخ محمد عبده, قرابة ثلاثة أشهر, ومحاكمتهم بتاريخ3 ديسمبر بمحكمة رأسها محمد رئوف, وإصدار الأحكام الجائرة عليهم في24 ديسمبر.1882
كتب عنه السيد برودي وهو المحامي الإنجليزي الذي تولي الدفاع عنه وبقية ثوار الثورة العرابية مشخصا بعد الحكم عليه: وإذا جاز لمصر أن تسير منفردة أو يكون لها بداءة خير يوما من الأيام, فإنها لا يسهل عليها الاستغناء عن مثل الشيخ محمد عبده العالم المحرر.
كان عمر الإمام عندما نفي إلي سوريا,37 عاما, وكان النفي طورا جديدا في حياته ومشكلا أساسيا لشخصيته ونموه الإنساني. واستدامة عطائه وإصلاحه. يصف السيد محمد رشيد رضا تأثير ما حدث للإمام من معاناة وسجن وحكم بالنفي عن وطنه, فيقول: لا تكمل تربية الرجال إلا بمكافحة الأهوال, فمعالجة الأنفس لا تصفو من شوائب الضعف في الحق, ولا تتمكن من مقعد الصدق, إلا بعد أن تعرض علي نيران المحن, وتذاب في بواتق الفتن. علي هذه الحال الأليمة أجبر الإمام علي ترك وطنه وأهله. كان عوضه استقباله من قبل أهل سوريا.يقول السيد محمد رشيد رضا عن ذلك: تلقي أهل سوريا الكرام الأستاذ الإمام بما يليق بمقامه العلمي والأدبي والعقلي من الإجلال والإكرام, حتي كان فيهم وهو منفي من بلاده, بعيدا عن صنائعه ومريديه وتلاميذه, أعز مما كان في وطنه. ذكر السيد محمد رشيد رضا أن سعد زغلول كتب لأستاذه الإمام محمد عبده في أول رسالة له بعد نفيه: مولاي الأفضل, ووالدي الأكمل, أحسن الله معاده. بعد تقبيل الأيدي الكريمة... حمدنا الله تعالي علي أن شرفتم تلك الديار سالمين, مبالغا في إكرامكم والاحتفال بكم من كرام أعيانها.. جزاهم الله عن كل مصري يعرف مقداركم خير الجزاء, ولهم منا معشر أتباعك ومريديك بما تقبلوك به من كريم الاحتفال, وعظيم الإجلال, ألسنة مرطبة بالثناء عليهم, وضمائر مطوية علي مزيد احترامهم وفائق تعظيمهم.
كتب خلال سنوات المنفي أربعة عشر مقالا نشرت في الصحف السورية والمصرية, كانت ذات طابع سياسي وإصلاحي في مجملها, وكانت تعكس إصراره علي مقاومة الاحتلال البريطاني بقلمه, رغم بعده عن وطنه وتعرضه للوشاية كثيرا بسبب ذلك الإصرار. كانت المقالة الأولي بعنوان: مصر وجريدة الجنة. نشرت في العدد578, جريدة ثمرات الفنون التي كانت تصدر في بيروت بتاريخ23 رجب سنة.1303 كانت المقالة ردا علي مقال منشور في جريدة الجنة, هاجم فيه كاتبه المصريين بعنف, ووصفهم بسوء ووجه اللوم لهم وأعزي ما حدث لهم الي سوء معاملة الخديو والأجانب. رد الإمام علي الكاتب, ولم يستطع أن يري وطنه وأهله يهانون, فيقول: وجدت حال المصريين في ماضيهم وحاضرهم ينطق بخلاف ما تفهمه عبارته من أنهم منحرفون عن الخديو المعظم وأن حضرته نزل في أعينهم عن المقام الذي يستحقه من الإجلال. والحوادث المصرية شاهدة علي أن أسباب المشاكل في القطر المصري غير ما ذكره حضرة الكاتب. والسجلات الرسمية والأعمال الثابتة حاكمة بنقيض ما أثبته من جناية المصريين علي الأجانب أو تطاولهم الي مس المصالح الدولية... وجميع السياسيين من أهل المسكونة, في اتفاق علي خلاف ما ذكره من أن دولة الإنجليز مستمسكة بالحق.
كانت المقالة الثانية بعنوان كتب المغازي وأحاديث القصاصين, العدد587 من جريدة ثمرات الفنون البيروتية,26 رمضان سنة.1303 بدأها بقوله: سألني سائل عن الرأي فيما يوجد بأيدي الناس من كتب الغزوات الإسلامية وأخبار الفتوح الأولي. وعما حشيت به تلك الكتب من أقوال وأعمال تنسب الي النبي صلي الله عليه وسلم, والي كبار الصحابة رضي الله عنهم, وهل يصح الاعتماد علي شيء منها؟. أجاب الإمام عن ذلك السؤال, إجابة تاريخية تدل علي علمه الغزير ومحاولاته الإصلاحية, وتنقية الإسلام مما لصق به من شوائب غير حقيقية مدسوسة, فقال: أجيب السائل بجواب أحببت لو ينشر, علي ظن أن تكون فيه ذكري لمن يتذكر: لم يرزأ الإسلام بأعظم مما ابتدعه المنتسبون إليه, وما أحدثه الغلاه من المفتريات عليه, فذلك مما جلب الفساد علي عقول المسلمين, وأساء ظنون غيرهم فيما بني عليه الدين, وقد فشيت للكذب فاشية علي الدين في قرونه الأولي.. إلا أن عموم البلوي بالأكاذيب حق علي الناس بلاؤه في دولة الأمويين, فكثر الناقلون وقل الصادقون. عدد الإمام كتبا كثيرة بها هذا الخلط, منها كتب قصص الأنبياء لأبي منصور الثعالبي. وكثير من الكتب المتعلقة بأحوال الآخرة, أو بدء العالم, أو بعض حقائق المخلوقات المنسوبة للسيوطي. وقصص روايات تنسب الي كعب الأحبار أو الأصمعي. وما شاكلهما ممن عرفوا بالرواية, فأولع الناس بالنسبة إليهم من غير تفريق بين صحيح وباطل, فجميع ذلك مما لا إعتداد به عند العلماء, ولا ثقة بما يندرج فيه. والعمدة في النقل التاريخي كتب الحديث كصحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من الصحاح, ويتلوها كتب المحققين من المؤرخين كابن الأثير والمسعودي وابن خلدون وأبي الفدا وأمثالهم.
كانت المقالة الثالثة بعنوان مراسلات, نشرت في العدد591, جريدة ثمرات الفنون,25 شوال.1303 المقال عبارة عن ملخص خطاب له ألقاه في المدرسة السلطانية ببيروت وكان من الذين يتولون التدريس بها, وكان بعض الجواسيس قد طعن فيه, ووشي به عند السلطان عبد الحميد, وطلبت منه الجريدة توضيح الأمر, ونشرت المقال دفاعا عنه, حيث وضح الأمر. كانت وشاية شريرة تهدف الي اقتلاعه من بيروت, ولكن الصحيفة بنشرها الحقيقة منعت ذلك.
كانت المقالة الرابعة بعنوان: رسالة الي السير صمويل بيكر في السودان ومصر, العدد544, ثمرات الفنون,14 ذي القعدة.1302 دافع فيها عن الجيش المصري وعن حق أهل مصر في تأليف جيشهم منهم, وكشف الستار عن دسائس الإنجليز ومحاولتهم إستخدام الدولة لتذلل لهم السودان بجيشها في الوقت الذي كانوا يريدون فيه توجيه قوتهم الي الأفغان, حتي لا تتسع النفقات.وخلص فيها الإمام الي ضرورة انجلاء الجنود الإنجليز عن مصر, حلول الجيوش العثمانية فيه, وسوق فرقة منها الي أطراف السودان, وهذا أيسر الوجوه وأصوبها, وأن المصريين والسودانيين ينظرون الي الإنجليزنظرهم الي الأعداء المتغلبين ولا يخضعون لهم خضوعا ثابتا, وعلي هذا لا تستقر الراحة في مصرولا تتأيد سلطة الخديو ما داموا فيها.
كانت المقالة الخامسة بعنوان: مصر المحاكم الأهلية, العدد658, ثمرات الفنون,13 ربيع الأولي.1305 المقالة تعالج الفتن الطائفية التي يثيرها ضعاف النفوس. يقول: أتت جريدة علي ذكر ما يشاع من الخلل في المحاكم الأهلية بمصر, وتذرعت بذلك الي الكلام في وكيل الحقانية, وناطت جميع الخلل بأثرته وتطرفه في الميل الي أبناء طائفته( القبط), حيث أقام منهم في مناصب القضاء وما يتعلق به من لا أهلية فيه لإجادة العمل, واسترسلت من ذلك الي دعوي أن المسلمين قد نظروا الي هذا التصرف بعين الناقم. فعارضتها جريدة أخري, ودفعت ما إدعته من وقوع الضغائن بين المسلمين وبين إخوانهم في الوطنية من الأقباط, وأقامت الأدلة علي التحامهم بالألفة والمحبة, وأخاه كل منهم يعضد أخاه عند الشدة, فنحن نري رأي الجريدتين المحاميتين خصوصا عن طائفة الأقباط في مصر, فإنها أظهرت بحسن سيرها مع المسلمين من مواطنيها ما أهلها لوجوب المحافظة علي وصية النبي صلي الله عليه وسلم فقد عهد الي أصحابه إذا فتحوا مصر أن أن يستوصوا بقبطها خيرا, وقد كان حسن حال الأقباط مظهرا لصدق نبأه عليه السلام. علي أن كثيرا من أسلاف هذه الطائفة كانوا أمناء علي مال الحكومة المصرية في الدول الإسلامية المتعاقبة بما أجادوا من صناعة الحساب والكتابة في تلك الأوقات, ولم تعهد لهم فاتنة, ولم تذكر لهم البلاد غائلة, فلا ينبغي لمبتغي الحق أن يمس شأنهم بالعنوان العام. وأما ما لا تخلو منه طائفة من وجود أشخاص ضعاف العقول أو ميالين الي الشر, فعلي الناقدين أن يقصروا نقدهم علي حال أولئك الأشخاص, ويستعينوا ببقية الطائفة وغيرهم من مواطنيهم علي دفع شرهم, أو تحويلهم عن القبيح من أعمالهم, ويجب أن يكون النقد خاصا بالعمل الذي ظهر فيه الخلل لا يتعدي الي أوصاف خاصة لا تفيد في البحث.
كانت المقالة السادسة بعنوان اللغة الرسمية في المحاكم الأهلية بمصر, العدد711, ثمرات الفنون,13 ربيع الآخر1306, وذلك بعد عودته من سوريا الي مصر في هذه السنة. نقد الإمام في ذلك المقال استخدام أي لغة غير اللغة العربية في المحاكم. يقول السيد محمد رشيد رضا معلقا علي محتوي ذلك المقال: ليتأمل القاريء غيرة الأستاذ رحمه الله علي وطنه ولغته ومقاومته لتيار التفرنج, وكبحه لجماح المتفرنجين الذين كانوا وما زالوا يفسدون عليها جميع مقوماتها المحلية والقومية, وجميع مشخصاتها الوطنية كالعادات والأزياء.
كانت المقالة السابعة بعنوان الانتقاد, جريدة ثمرات الفنون( غير مؤرخة), ومنشورة أيضا في المجلد الرابع من مجلة المنار. عرف فيها ماهية النقد وحث عليه, قال: الانتقاد نفثة من الروح الإلهي في صدر البشر تظهر في مناطقهم, سوقا للناقص الي الكمال, وتنبيها يزعج الكامل عن موقفه الي طلب الغاية مما يليق به. الانتقاد قاصف من اللائمة تتنفس عنه القلوب, وتنفتق به الألسنة, لتقريع الناقصين في أعمالهم, ودفع طلاب الكمال الي منتهي ما يمكن لهم.
كانت المقالة السابعة بعنوان المسألة الهندية, نشرت في العدد473 من جريدة الأهرام,13 أغسطس.1885 قدمها محرر الأهرام: وردت إلينا هذه الرسالة من أحد أفاضل الكتاب البلغاء فنشرناها بحروفها. كانت هذه المقالة هي الوحيدة التي نشرت له في صحيفة مصرية في منفاه. يقول الأستاذ محمد رشيد رضا عن هذه المقالة: لم نعثر للأستاذ رحمه الله علي مقالة في جريدة مصرية بعد عودته من باريس الي سوريا وترك جريدة العروة الوثقي إلا هذه المقالة, وهي تشبه مقالات العروة الوثقي.
بقية المقالات كان كتبها في المنفي ونشرت في مصر عقب عودته:
كانت المقالة التاسعة بعنوان: بسمارك والدين, العدد44 المنار,21 يناير.1899 ملخصها أن بسمارك كان يعتقد أن عظائم أعماله إنما كانت من مظاهر إيمانه, وأن الاعتقاد بالله والتصديق باليوم الآخر هما الجناحان اللذان طار بهما الي ما لم يدركه فيه مفاخر, ولم يكثره مكاثر.
كانت المقالة العاشرة بعنوان آثار محمد علي.الجزء الخامس, المنار,7 يونيو.1902 عرض في هذا المقال تاريخ محمد علي وكان ناقدا موضوعيا وشديدا له, وخلص بقوله: لا أظن أن أحدا يرتاب بعد عرض تاريخ محمد علي علي بصيرته وأن هذا الرجل كان تاجرا زارعا, وجنديا باسلا, ومستبدا ماهرا, لكنه كان لمصر قاهرا, ولحياتها الحقيقية معدما, وكل ما نراه الآن فيها مما يسمي حياة فهو من أثر غيره, متعنا الله بخيره, وحمانا من شره.
كانت المقالة الحادية عشرة بعنوان: إنما ينهض بالشرق مستبد عادل, نشرت في السنة الأولي من مجلة الجامعة العثمانية التي كانت تصدر في الإسكندرية. بدأها بشرح ما يقصد بقوله: مستبد يكره المتناكرين علي التعارف, ويلجأ الأهل إلي التراحم, ويقهر الجيران علي التناصف, يحمل الناس علي رأيه في منافعهم بالرهبة, إن لم يحملوا أنفسهم علي ما فيه سعادتهم بالرغبة, عادل لا يخطو خطوة إلا ونظرته الأولي الي شعبه الذي يحكمه, فإن عرض حظ لنفسه فليقع دائما تحت النظرة الثانية, فهو لهم أكثر مما هو لنفسه. ويختم بقوله: هل يعدم الشرق كله من أهله, عادلا في قومه, يتمكن به العدل أن يصنع في خمس عشرة سنة ما لا يصنع العقل وحده في خمسة عشر قرنا؟.
كانت المقالة الثانية عشرة بعنوان القضاء والقدر, العدد397, جريدة المؤيد,14 ربيع الآخرة.1319 قال فيها: يجري في كلام بعض ذكر للقضاء والقدر, والاتكال علي الله في نيل الرزق, وأن الحيلة في ترك الحيلة, والتدبير في ترك التدبير, ونحو هذه الكلمات, مما عساه أن يؤثر في النفوس الأثر الذي يجدونه دائما في إلتماس العذر للكسل, وترك العمل, والإمساك عن البذل, ونحو ذلك, تعللا بالمقادير. عقيدة الإذعان للقدر حسبت من أسباب الانحطاط عند الشرقيين, وعند المسلمين خصوصا, لأنها نزعت بالأمم المعتقدة بها الي الكسل, إنتظارا لما يأتيهم من الغيب, وبسطت أيدي أغنيائهم في الإسراف إتكالا علي ما يسوقه عالم الغيب. ولكن ذلك سوء فهم, سببه سوء فهم أهل العقيدة.
كانت المقالة الثالثة عشرة بعنوان الرجل الكبير في الشرق, العدد3509, المؤيد,21 نوفمبر.1901 يعرف مقصده بأن الكبار من الرجال هداة في أممهم. وإنما يظهر أثرهم في إرشادها, والسير بها في الطريق المؤدية الي الغاية التي تطلبها. الرجل الكبير يحس ويتألم, ويدفعه الألم الي أن يتكلم, بل تحمله شدة الألم أن يجاهد في قومه وهم أحب الناس إليه, ويقاتلهم ليدفعهم عن موارد الهلكة وهم أعز الخلق عليه, ولكن قد يبلغ بهم العمي أو قصر البصر أن يعدوه عدوا لهم, وكلما دعاهم للحركة دعوه الي السكون, وكلما أخذ بهم الي الفزع جذبوه الي الركون.
كانت المقالة الرابعة عشرة بعنوان الحث علي إعانة منكوبي حريق ميت غمر, العدد3654, جريدة المؤيد,12 مايو.1902 كان ذلك الحريق مفجعا نتج عنه إصابة خمسة آلاف ومائتين, منهم الكثير من الأطفال الذين فقدوا عائلهم. كانت المقالة دعوة خالصة للتبرع لهؤلاء المنكوبين. أصدر بعدها منشورا يدعو فيه الجميع الي العطاء, وكان كما ذكر السيد محمد رشيد رضا يطرق أبواب الأغنياء بنفسه ويطلب منهم التبرع بنفسه. كما أنه سافر الي موقع الحرية وأشرف بنفسه علي توزيع التبرعات.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على