السبت 21 من جمادي الاول 1438 هــ  18 فبراير 2017 | السنة 27 العدد 9428    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: أحمد السيد النجار
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
أحبوا‏..‏ يرحمكم الله
محمد صابر
18 فبراير 2017
لمسة حبك تجعل من كل امريء شاعرا‏..‏ كلمات دافئة بدد بها آدم صقيع حواء وأزال وحشتها من الأرض حين هبطا معا إليها من الجنة وقتها جري أول لقاء حميمي في التاريخ‏..‏ ومن بعدها لم يتوقف الجنس البشري عن ممارسة فعل الحب حتي بات الكوكب يئن متمنيا الخلاص‏..‏ ومع التسليم بأن الحب أرضه مثل كل شيء جميل بيننا طالتها يد التجريف حتي صارت بورا أو أوشكت إلا أن الحب يبقي رغم كل شيء هو النسمة العليلة التي ترطب حر أيامنا والنجمة اللامعة التي تضيء ظلمة حياتنا‏.‏

لم احتفل يوما بالمدعو الفلانتين أو عيد الحب الذي يعود نسب معاليه إلي القديس فلانتين الذي قيل إنه كان يزوج العشاق المسيحيين سرا من وراء ظهر الإمبراطورية الرومانية متحديا قوانينها التي تجرم ممارسة أي طقس مسيحي تحت ظلها وحين فضح أمره اعتقلته وأعدمته فاتخذت الكنيسة الكاثوليكية من ذكراه في14 فبراير من كل عام عيدا احتفلت به بداية علي نطاق محدود إلي أن تفتق مكر سيدة أعمال أمريكية تدعي إستر هاولاند عام1874 بدافع اقتصادي بحت للربط بين ذكري تأبين فلانتين وعدد من البطاقات الأنيقة صممتها بأشكال وعبارات جاذبة أغرقت بها أسواق العشاق وأغرقوا هم جيوبها بمزيد من الأموال من وقتها عرفت البشرية المدعو فلانتين وأصبح عيدا رسميا.
بنيت من حبي لك برجا حتي أصل إليك.. عبارة مشعة لشاعر الهند الكبير طاغور مازالت تضيء حتي اللحظة جدران تاج محل.. فيما القلوب حوله تبدو جثثا باردة وفارغة من كل معني للحياة.. مجرد زيارة إلي محكمة الأسرة لن تكلفك الكثير ستخرج بعدها كافرا بالحب وسنينه.. زوجات متدرجات في العمر جئن يحملن أوجاعهن باحثات عن الخلاص من كل وهم يروين حكايات تدمي القلب عن قسوة الزوج والحياة.. وأزواج لم يختلف حالهم كثيرا جاءوا حاملين هم ايضا جثث الحب وقد وصلوا لقناعة أن إكرام الميت دفنه.. ستغادر بهو المحكمة يملؤك استفهام كبير.. هل فعلا مات الحب؟
جابريل جارسيا ماركيز ومع أنه يقينا لم يزر محكمة الأسرة بالزنانيري فقد قال: لاشيء أصعب في العالم من الحب.. كان محقا في ذلك كثيرا فالحب ما كان يوما مجرد كلمات يدغدغ بها الرجل حواس المرأة وليس بالطبع امرأة تغري رجلا بجمالها أو مالها أو نسبها وتدس له كلاما معسولا فيما هو غارق بطفاسته في طبق محشي كبير صنعته يداها الحلوة.. الأمر أكبر بكثير فهو كيمياء روحية تتسرب في أوردتك وعينيك فلا تري ولا تسمع ولا تناجي أحدا في الكون غير هذا الحبيب.. وتكون من أجله مستعدا لأن تفعل أي شيء وكل شيء.
لأول مرة أجد من يمكنني أن أحبه حقا لأنه أفضل مني.. شارلوت برونتي بكلماته تلك رسم خارطة طريق.. ووضع أصابعنا علي آفة التسرع في إعلان الحب للشريك دون أن تكون علي يقين بأنك من دونه لن تكتمل.. فالقناعة بمن تحب لابد ان تكون راسخة حتي تبلغ معه ذروة السعادة وتلمس الإنسان المخبوء, ووقتها لن يشغلك سؤال من أنت وكيف تبدو لأن من يحبك يري فيك كل روعة الكون ويحيل الزجاج المكسور بداخلك خاتما من الماس.
أحبوا يرحمكم الله فالحب شريعة الحياة.. به خلقنا الله وبه تتنزل علينا رحماته من دون حساب.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على