الأربعاء 18 من جمادي الاول 1438 هــ  15 فبراير 2017 | السنة 27 العدد 9425    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: أحمد السيد النجار
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
من الحياة
شرخ في جدار الذكريات
15 فبراير 2017
خمسون عاما مضت عليه في هذا المكان حتي إنه يشعر بشروخ الجدران وقد انشقت في جسده‏,‏ شاخت الجدران وشاخ معها‏.‏ في حياة سامي الكثير من الذكريات قضاها في منزله بالإسكندرية منذ أن كان صغيرا لا يستطيع ان يحبو مثل أقرانه الصغار فقد ولد معاقا يحاول أن يضرب الأرض بقدمي طفولته الشقية يلهو ولا يستطيع ومضت به الأقدار حتي كبر وتحورت طفولته العاجزة إلي فتوة ناقصة وشباب معاق ولأنه كان فرحة أبيه وأمله قرر الأب أن يفرح بابنه فقرر أن يزوجه وهيأ له مسكنا للزوجية معه في نفس البيت حالما باليوم الذي يحمل علي يديه حفيدا من صلبه‏.‏

ومرت الأيام سريعة خاطفة رحل خلالها الأب والأم وبقي سامي وحيدا لولا زوجته التي عوضته عن حنان أبويه ويتمه وعجزه فكانت له السكن والراحة من أي ألم.
طال انتظار الحلم الذي مات دونه الجد في أن يري حفيدا, ولكنه تحقق أخيرا.. أملا متجددا في الحياة تجسد في صورة طفل قدم لسامي يشعل مشعل النور في حياته من جديد ولكنها الأقدار التي ضنت عليه أن تكتمل فرحته بصغيره فقد كان الطفل واهنا ضعيفا يتآكل جسده النحيل يوما بعد يوم.. ست سنوات مضت عليه وكأنه لم يغادر عامه الأول.. الأطباء والفحوصات والأشعات ومحاولات التعلق بأمل يائس علي أعتاب المستشفيات كلها انتهت إلي نتيجة واحدة هي أن الصغير مولود بعيب خلقي في القلب وذلك يستوجب جراحة عاجلة وخطيرة تسطر له أملا جديدا في الحياة.
ودارت الدنيا بالأب المكلوم ما بين الحاجة الماسة للمال تكاليف عملية القلب المفتوح وبين الخوف المرعب يسكن قلبه من أن يفقد صغيره جراء هذه العملية الخطيرة فكل ما يملكه من حطام الدنيا معاش معاق لا يتجاوز الألف وأربعمائة جنيه ولولا الأهل والأصدقاء وأصحاب القلوب الرحيمة ما استطاع أن يجري جراحة القلب المفتوح لابنه و ينقذ حياته من موت محقق كان يترقبه.
وخرج الصغير من المستشفي حاله مثل حال أبيه صحته معتلة غير طبيعي فقد أصيب بإعاقة جسدية في أصابع القدم اليمني التي تآكلت وذبلت ولا يدري الأب ماذا يفعل غير أنه يلهث كل يوم في عمله شاقا وكادا حتي يوفر لابنه نفقات علاجه الشهري باهظة التكاليف.
كان سامي قانعا بحاله صابرا علي مأساة ابنه ولكن الدنيا فاجأته باختبار أشد قسوة فهو الآن مهدد وأسرته أن يبيت في العراء ويفقد سكنه الذي عاش فيه قرابة الخمسين عاما هي كل عمره العاجز فقد تعرض البيت الذي يسكنه لشروخات في الجدار وكسر في السلالم وشروخات في الحوائط ولما ابلغوا الحي جاء مهندسون وعاينوا البيت فقرروا هدم الدور الثاني والثالث لتخفيف الأحمال والبيت عبارة عن دور أرضي وأول علوي وثان وثالت ليأتي القرار بهدم الادوار التي بها شقة سامي في الدور الثالث علوي.
يقول سامي مرسي نفادي المقيم بشارع غزالة المتفرع من مصطفي كامل بباكوس أنا ليس لي مكان آخر والمسئولون بالحي قالوا لي: احنا معندناش شقق اتصرف انت.. طب انا اجيب منين معاشي1400 جنيه ابني في أولي ابتدائي بياخد دروس وبيعمل أشعة علي القلب كل6 أشهر ب250 جنيها من ساعة عملية القلب المفتوح.
أناشد من خلالكم قلب المهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء أن يرأف بحال مواطن بسيط معاق مهدد, وابنه العاجز وزوجته بالتشرد بعد إخلائه من بيته المتهدم لعله يوفر لي سكنا من مساكن الإيواء والحالات الحرجة يسترني وأسرتي.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على