الأحد 8 من جمادي الاول 1438 هــ  5 فبراير 2017 | السنة 27 العدد 9415    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: أحمد السيد النجار
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
الشاعرة المغربية ابتسام حوسني لـ الأسبوع الثقافي‏:‏
مؤسساتنا الثقافية الرسمية أصابها التلف والجمود والعقم‏
5 فبراير 2017
في إطار فاعليات معرض القاهرة الدولي للكتاب وحوارات النخب المثقفة في العالمين العربي والغربي ومع قدوم ادارة جديدة للولايات المتحدة تتبني كثيرا من التصورات والتصادمات مع العالم المعاصر‏,‏ استضاف المعرض دولة المملكة المغربية كضيف شرف لهذا العام الثامن والأربعين والذي يحمل إسم الشاعر العظيم صلاح عبدالصبور صاحب بعد أن يموت الملك ومسافر ليل والأميرة تنتظر ومأسأة الحلاج‏.

ولعل هذا المعرض فرصة ذهبية لحوارات المشارقة والمغاربة حيث استضافت لجنة العلاقات العربية باتحاد كتاب مصر وفدا مغربيا علي أعلي مستوي ضم الناقد المغربي الكبير عبدالسلام لحيابي ومليكة الدوارادي والشاعرات خديجة وادي وخديجة ماداني علوي ويرأسه الشاعرة ابتسام حوسني التي تشغل منصب رئيس الإتحاد الدولي للمبدعين والشاعرة ابتسام تتحدث بخمس لغات وتنتمي لأسرة عريقة عربية تعود للأدارسة الطالبين القرشين والتي كان لها أدوار تاريخية هامة في المغرب العربي منذ القرن الأول الهجري, تأتي الشاعرة ابتسام حوسني علي رأس وفد مهمته تعميق أواصر الثقافة بين البلدان العربية عبر افتتاح فروع متعددة وفي حدث التقاء الشرق بالغرب في القاهرة تدشن فرع الاتحاد الدولي للمبدعين في القاهرة وحوارنا معها بداية واستهلال:
> في البداية سألتها عن عمر تجربة كيان الاتحاد الدولي للمبدعين والغرض منها؟!
- الفكرة نبتت منذ تفجر الثورات العربية بالشكل الذي شهدناه جميعا يحيط بنا ويعاصر أحوالنا حاليا ومع تعالي الأصوات هنا وهناك أصبح لزاما مراجعة ما تم خلال العقود السابقة في بلدانا العربية لم تعد قادرة علي تأطير المثقف العربي وهذه المؤسسات تعاني العجز وتغلب عليها الآفات وسواء كانت وزارة ثقافة أو مجلس أعلي أو اتحاد كتاب فقد أصابها الزمن بالجمود والسياسات بالعقم والأوضاع المتردية بالزبول والبوار ولذلك اتخذت الفكرة الوضع الرسمي منذ عام2013 وقاد هذه الفكرة عمل جماعي أسفر عن ولادة الاتحاد الدولي للمبدعين, نحن نؤمن بأن مستقبل العمل العربي المشترك يحدده المثقفون وأن لنا أيضا ذراعا في الغرب الأوروبي هم أبناء المهاجرين- الجيل الثالث- ولابد من أن نؤطر هؤلاء الذين ينتمون إلينا ثقاقة ولغة وحتي فكرا وهم مجنسون بجنسيات الدول التي هم يعيشون بها ولكن في واقع الأمر أغلبهم مازال ينتمي بحكم منطق العنصرية الخفية واليمنية المتطرفة والمشكلات التي يعانون منها والمؤسسات الرسمية تجاهلت هؤلاء دائما ولعقود طويلة جدا حتي مع معرفتهم أن ذلك خطأ فادح لايغتفر وحتي مع علمهم بأن ذلك سيرتد عليهم في فترة ما وأن هؤلاء عناصر قوة للبلد الأم أو الحاضن الاصلي لو تمت العناية بهم كطليعة مثقفة متعلمة تستطيع أن تكون جسرا للتواصل وتنقل خبرات وتسهم في تقدم شعوبها العربية ولكن ذلك لم يحدث بل وتم تصدير العناصر المتطرفة منهم لتخلق الدواعش والقاعدة وتزرع الفتن والحروب بمجرد تفجر شرارة الثورات العربية, لما جاءت الفكرة واعتنقناها منهجا وطريقا عرفنا أنه لابد من النضال في هذا الأمر وأنا من أسرة لها تاريخ في ذلك وتنحاز إلي العدالة الاجتماعية والمساواة وايصال النور إلي الطبقات البعيدة عنه بحكم لقمة العيش وعدم قدرتها علي تخطي الواقع الصعب وتستطيع أن تقول إني سارية الطبع في ذلك الأمر لكن أيضا نحن نعلم أن كل بلد عربي له خصوصية مجتمعية ونحترم ذلك بل ونري الاختلاف صحيا وضمن حساباتنا ولذلك نحن أو كلنا لشخصيات ثقافية فاعلة تأسيس افرع في بلدانهم فهذا الأسبوع مثلا فوضنا الدكتور علي الزبيدي لعمل فرع للاتحاد الدولي للمبدعين في العراق ونور العرفاوي في تونس كذلك الدكتور حسام عقل فوضناه لعمل افتتاح ورئاسة فرع القاهرة ومصر وقبل انتهاء زيارتنا لمصر سوف نعطي الشاعرة دلال كمال راضي صاحبة مؤسسة بنت الحجاز تفويضا بعمل فرع للاتحاد في السعودية هذا اضافة إلي أن افرع الاردن وفلسطين قائمة الآن وتعمل وأنازرت بلدانا عديدة وهذه زيارتي الخامسة لمصر ولم اهمل ضمن مشروعي هذا دول المهجر في أوروبا وبالذات بريطانيا, نحن معنون بأن تنجح تلك التجربة فبعدنا عن بيروقراطية المؤسسات الرسمية ولم نستنجد بتمويلهم لمعرفتنا التامة أن ذلك يخلق تعقيدات كفيلة بإجهاد واجهاض التجربة ولذلك فحتي التمويل نقوم به ذاتيا فأنا والوفد المرافق لي لم نحضر إلي القاهرة إلا علي حسابنا هذا مذهبنا وطريقتنا وفكرنا والمكتب التنفيذي للاتحاد سوف يساهم والتبرعات الشخصية للمثقفين فهناك مشاهير أو أغنياء من الثقافة وهؤلاء يهمهم عمل شئ حضاري لبلدانهم ونحن نؤمن بقضاينا ونضحي من أجلها ونحمل هموم بلدنا وطموحها أيضا ولذلك نحن نطبع اصداراتنا بالتعاون وقد جئت بعدد من الاصدارات.
> وماذا عن السودان ونحن نري أن لدي سيادتك خططا كثيرة للتعامل مع مايجد من مشكلات خاصة أن الاتحاد الدولي للمبدعين يجني ثمار العمل والمؤتمرات التي عقدها طيلة الأعوام السابقة؟!
- الواقع لقد وجهنا دعوات للاخوة المثقفين في السودان للحضور للمغرب وتكفلنا بالعديد من الضروريات من الاقامة إلي التنقل, لكن هناك ظروفا يمر بها السودان حاليا وهو بالمناسبة صاحب ثقافة عربية أصيلة ورائدة ومازلنا بالطبع نحاول تجاوز تلك المعوقات ونعلم إلي أي مدي السودان هام لمصر وللأمة العربية عموما فهو جسر تواصل هام بالثقافات الافريقية التي تنتمي إلينا وسلخها الاستعمار وحاول أن يجعلها غريبة عنا, مازلنا نحاول وبالتأكيد عمر الاتحاد ثلاث سنوات ويدخل عامة الرابع قريبا وإذا توسع بالشكل الذي آمل وحسب طموح القائمين علي هذه التجربة.
> قلت لها: هناك مد يميني متطرف يحاول الا يجعل هناك دولة إقليمية قوية ويحاول تمزيق الوحدات الغربية لتمزيق وحدة ليبيا كذا مشكلة الصحراء المغربية التي تعود في كل عقد مع اصرار غربي علي سلخها من المملكة العربية المغربية دور الثقافة والاتحاد الدولي ضد هذا النوع من التوجهات اليمينية المتطرفة في عالم اليوم.
- هذا سؤال مشروع بكل تأكيد خاصة بعد وصول ترامب إلي الحكم بطريقة تقليدية شرعية وتوعده للعديد من الكيانات والدول في العالم وليس في منطقتنا العربية فقط ولذلك أعود وأكرر أن المؤسسات الثقافية الرسمية عاجزة وحدها علي مقاومة طوفان التجهيل والتخريب هذا ولابد للمجتمعات من مؤسسات تصنع روابط ووحدات تستطيع دوليا العمل في الثقافة والايصال المعنوي والمادي بينها فلا ضرورة ملحة للانغلاق الآن عن العالم المحيط بنا وإغلاق منافذ التنوع والتثقيف وهذه لغة عالمية ولابد من استغلالها لمحاربة هذا النوع من التطرف اليميني الذي هو أخطر بل هو يسفر عن وجهة من مدة طويلة عبر المتطرفين اليمينيين المدعين كذبا وبهتانا أنهم إسلاميون فالتطرف اليميني له صور عديدة وهم في الأساس من أوصلوا الاخوان للحكم في تونس ومصر بل وهم أيضا مايقاومون الثقافة والتنوير والحراك الثقافي المجدي ونحن نرفض جميع أشكال التطرف ولا فقر إلا لغة الحوار وليس لغة التشدد أو الحرب وذلك هذه التجربة تأتي في إطار مانواجهه في عالم اليوم والذي نحاول علي قدر امكانيتنا اظهارها وتثبيتها ونعلن اننا كشعوب ونخب مثقفة في حاجة إليها ونتمني أن ينضم إلينا من يري ذلك ويجاهد في نضالنا التقدمي هذا خدمة لروح قوميتنا العربية ودعمنا لثقافتنا وطريقة تفكيرنا. شكرا لمصر شعبا وثقافة وحاضرا ومستقبلا.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على