الأثنين 2 من جمادي الاول 1438 هــ  30 يناير 2017 | السنة 27 العدد 9409    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: أحمد السيد النجار
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
د‏.‏عبد الفتاح البنا‏:‏ نقابة الآثاريين ستولد جثة هامدة بالقانون المطروح حاليا
حوار‏:‏ منال عبيد
30 يناير 2017
من البديهي جدا أن يكون لأبناء كل مهنة نقابة تجمعهم‏,‏ تطالب بحقوقهم وتدافع عنهم وتحل مشكلاتهم للارتقاء بالمهنة‏,‏ لكن من غير البديهي أن يظل أكثر من‏12‏ ألفا من أبناء مهنة بلا نقابة يحاولون تأسيسها علي مدار أربعين عاما ظلت خطواتهم خلالها مكبلة بقيود غير مرئية ولا مفهومة‏...‏ خاصة إذا كانت تلك المهنة من أهم المهن في مصر والمفترض أن تكون نقابتهم هي الأهم‏:‏ نقابة الآثاريين‏!‏

في السطور القادمة يكشف الأستاذ دكتور عبد الفتاح البنا أستاذ ترميم المواقع والمنشآت الأثرية بكلية الآثار جامعة القاهرة, الأسباب وراء عدم وجود نقابة للآثاريين حتي الآن, كما يكشف كواليس صياغة قانون تأسيس النقابة المزمع إقراره في الأيام القليلة القادمة.

لماذا لا توجد نقابة للآثاريين حتي الآن ؟
إذا كانت الآثار مهمة لدراسة أي أمة أو شعب أو حضارة فأهميتها لا تقدر لدولة مثل مصر ذات حضارة عريقة وقديمة, ومن أهميتها نشأ علم المصريات من زمن بعيد جدا, ومنذ نشأة أول جامعة في مصر في بداية القرن الماضي كان الحرص علي تأسيس قسمين لعلوم الآثار في كلية الآداب لإحلال خريجيهما بدلا من الأجانب الذين كانوا يعملون في الحقل الأثري وقتها, ولتعويض النقص في الأيدي العاملة في ذلك الحقل, ثم توالي إنشاء كليات الآثار بالجامعات المختلفة وفي منتصف السبعينات ازدادت أعداد الخريجين والعاملين بالآثار فأصبح من الضروري جدا تأسيس نقابة تجمعهم وتدافع عن حقوقهم وبدأت الخطوات الجادة لتحقيق ذلك وأخذ عميد الآثار وقتها علي عاتقه توحيد الجهود ومخاطبة جهات الدولة المختلفة, لكن للأسف كانت تتم عرقلة تلك الخطوات بشكل غريب خاصة من وزارة الثقافة التي كانت هيئة الآثار تابعة لها وكأن الدولة لم ترد أن يكون هناك جهة قوية تطالبها بحقوق الآثاريين فأجهضت الحلم

وما الذي أيقظ الحلم بعد أربعين سنة ؟!
25 يناير التي أيقظت أحلام كل المصريين في الحرية والكرامة, اعتقدنا أننا ثرنا علي الفساد وأسقطنا النظام فجمعنا أوراقنا بسرعة واجتمعنا في يوليو2011 واستطعنا اختيار مجلس نقابة مؤقت من12 فردا يمثلون قطاعات الجمهورية الأثريةويرأسه نقيب مؤقت هي فايزة هيكل وينتهي دوره بتأسيس نقابة الآثاريين, وانتظرنا تشكيل برلمان2012 لإقرار قانون نقابتنا الذي أعددناه بعناية وقبل أن نتقدم به تم حل البرلمان واقتصر علي مجلس شوري ثم سقط النظام بأكمله, وتجمد الوضع عدة سنوات أخري إلي أن عادت الدولة وتشكل البرلمان الأخير في بداية2016 واقترب تحقيق الحلم

مر عام كامل علي وجود برلمان جديد... ما الذي عطل تأسيس النقابة حتي الآن ؟
كنا جاهزون تماما وسلمنا الملف بأكمله في عيد الآثاريين لوزير الآثار السابق محمود الدماطي ليتكفل بمخاطبة الجهات الرسمية, وكان من الطبيعي أن يخاطب الوزير وزيرا مثله فخاطب العجاتي وزير شؤون مجلس النواب, وأثناء انتظارنا للخطوات التالية علمنا أن الملف أصبح يسير في اتجاه موازي, واتضح أن النظام الذي أسقطناه في2011 له ذيولا مازالت تسيطر علي المشهد وتمثل ذلك في ظهور زاهي حواس علي الساحة مرة أخري الذي لجأ إليه بعض أفراد المجلس المؤقت وطلبوا منه التدخل وجعلوه سفير نوايا حسنة لدي البرلمان, وهو صديق مقرب لأسامة هيكل رئيس لجنة الثقافة والإعلام بمجلس الشعب والذي حصل علي موافقة65 عضوا لعرض مشروع قانون نقابة الآثاريين علي البرلمان لإقراره

ما المشكلة في ذلك ؟ ألا يعجل ذلك بتأسيس نقابتكم ؟
المشكلة أن أسامة هيكل قام بإلغاء النقابة المؤقتة, وأسماها' اللجنة التأسيسية' وأطلق علي النقيبة المؤقتة' وكيل المؤسسين' وقلم أظافر الأعضاء باستبعاد' المشاغبين' منهم, ثم طلب منهم تعديل فقرات هامة جدا في مشروع النقابة بما يعني حرمان خريجي الآثار والأساتذة الجامعيين من الالتحاق بنقابتهم بعد أن تم اقتصار القبول بها علي العاملين بوزارة الآثار فقط! هل يعقل ألا يلتحق الخريج الذي يعمل بالآثار في شركة استثمارات حكومية أو حتي في شركة قطاع خاص أو باحث آثاري قام بنشر أبحاث هامة, لا يلتحق هؤلاء بنقابة الآثاريين بحجة أنهم لا يعملون بوزارة الآثار التي لا تقوم بتعيين إلا أقل القليل من12 ألف خريج حاليين ؟ وهل يعقل ألا يلتحق بالنقابة أساتذة الجامعات الذين حملوا علي عاتقهم تعليم الأجيال, لنفس الحجة ؟

أليست هذه اختلافات في وجهات النظر تخضع في النهاية للنقاش والحوار ؟
بالطبع لا... القانون كان معدا باتفاق أبناء المهنة بما يضمن حقوق الجميع ولم يكن محل خلاف, لكن التعديلات التي أجريت عليه في الخفاء جاءت لمصلحة زاهي حواس لتمكنه من الانضمام للنقابة بل والترشح لمنصب النقيب حيث كان بالقانون المقترح شرطان يمنعانه من ذلك لخروجه علي المعاش, كما أن حرمان الخريجين والأساتذة من الالتحاق بنقابتهم جاء بهدف تقليص عدد الأصوات التي بالتأكيد لن تنتخب زاهي حال ترشحه أمام أساتذتهم الذين يدينون بالولاء والفضل الحقيقي لهم

هل تواصلت كواحد من خبراء المهنة, مع أسامة هيكل لتوصيل رفضكم ومعارضتكم للقانون المعدل ؟
لم أتواصل شخصيا معه بكل مباشر, لكنه يعلم معارضة جموع الآثاريين لقانونه المعدل وذلك عبر بيانات رفض صدرت من جميع كليات الآثار بمصر, ومع ذلك فقد صرحت لجنة الثقافة والإعلام التي يرأسها أنها انتهت من إعداد القانون وسيتم عرضه علي اللجنة التشريعية ثم مجلس الدولة لإجازته ثم عرضه علي أقرب جلسة عامة بالبرلمان لإقراره رغم رفض أغلبيتنا له, وأطالبه عبر صفحات الأهرام المسائي بالحوار مع شيوخ المهنة الشرفاء أمثال دكتور سيد المليجي ودكتور حسن السعدي ودكتور محمد ابراهيم بكر ودكتور علاء شاهين وغيرهم كثيرين ممن يعنون بشأن نقابتهم ولا يهمهم سوي مصلحة أبناء المهنة, والاستماع لهم جيدا قبل إقرار قانون ستولد نتيجته النقابة جثة هامدة أو تصبح جسدا بلا عقل

ماذا سيكون رد فعلكم لو تم إقرار القانون وتأسيس النقابة علي أساسه ؟
سأكون أول من يطعن عليه لمخالفته للدستور! فالدستور نص علي عدم التمييز, وهذا القانون الذي يمنع الخريج الذي لا يعمل بوزارة الآثار من الالتحاق بنقابته يميز بين أبناء المهنة الواحدة, وهذا سبب كاف لإبطال القانون

هناك حديث يدور عن دمج وزارة الآثار مع وزارة الثقافة... ما رأيك في هذا التوجه ؟
هذا التوجه يأتي بسبب فشل وزارة الآثار إدارياوهو ما لا يمكن إنكاره, فلكي تكون وزارة الآثار ناجحة يجب أن تدر دخلا لا يقل عن100 مليار سنويا! بينما هي مديونة للدولة حاليا ب5 مليار مما يعني الفشل التام, وربما يستغرب البعض من الرقم الذي أري أن الوزارة تستطيع تحقيقه بسهولة, وهو ليس حلما بعيد المنال ولا هو وهم لكن هناك مجموعة من الأفكار القابلة للتنفيذ التي طرحتها من قبل مثل' التذكرة المجمعة' التي يتم بيعها للسياح لزيارة كل أو عدد من المزارات الأثرية, ومنها إقامة منشآت أثرية جديدة تستهدف سياحا مختلفين مثل إقامة بانوراما أثرية علي ضفاف قناة السويس عبارة عن اسنساخ مصغر للمعابد والمزارات الشهيرة يقوم بزيارتها ركاب وأطقم السفن التي تعبر القناة, وغيرها من الأفكار التي تحول فشل الوزارة إلي نجاح, لكن بالتأكيد ليس الحل هو دمجها أو ضمها لوزارة أخري أيا كانت

إذن ما هو الحل من وجهة نظرك ؟
الحل هو إنشاء وزارة' التراث الوطني' التي تضم ثلاث أفرع أساسية هي' التراث الثقافي' ويشمل كل الآثار والمواقع التاريخية, و'التراث الطبيعي' الذي يشمل المحميات الطبيعية بأنواعها, والثالث هو' تراث الوثائق والمخطوطات' التي تتبع حاليا وزارة الثقافة.... إنشاء هذه الوزارة الجديدة بديلة لوزارة الآثار سيسمح باستيعاب كل خريجي الآثار للعمل بها, كما سيلغي التعارض والتضارب بين الجهات والأقسام الذي يعوق أي عمل وسيضفي مرونة أكبر علي العمل الإداري, والأهم من ذلك كله أنه سيعمل علي تفتيت مراكز القوي التي تسيطر وتحكم الوزارة الحالية رغم تعاقب الأنظمة والوزراء

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على