الثلاثاء 21 من ربيع الأول 1438 هــ  20 ديسمبر 2016 | السنة 26 العدد 9368    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: أحمد السيد النجار
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
حاكم الزاملي رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي لـ الأهرام المسائي‏:‏
مصر تدفع ثمن مواقفها ‏..‏ ونسعي لتعويضها
حاورته‏:‏ فاطمة العربي
20 ديسمبر 2016
بعبارة نريد أن ننفتح علي مصر حاملين مواقفها الداعمة لنا والتي تكررت كثيرا خلال حوارنا معه‏,‏ أكد النائب حاكم الزاملي رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي أن بلاده أوشكت علي اكتمال عملية التحرر وفي طريقها إلي التنمية بفتح أبوابها للاستثمارات والعمالة المصرية‏,‏ مشيرا في الوقت نفسه إلي أن خطر تقسيم العراق غير وارد سوي في خطابات بعض السياسيين وليس له أساس بين الشعب العراقي‏.‏

أضاف الزاملي في حوار لـ الأهرام المسائي خلال تواجده بالقاهرة علي رأس الوفد البرلماني العراقي الذي شارك في المؤتمر البرلماني الإقليمي حول إصلاح القطاع الأمني, والذي عقد بالقاهرة منذ أيام, أن القاهرة بدأت تستعيد مكانتها التي تصور غيرها في المنطقة أنه أخذها, مشددا علي وعي الشعب المصري سيقف حائلا أمام أية مؤامرات تحاك لبلاده.

في البداية نريد معرفة ما أثمرت عنه زيارتكم للقاهرة؟
مصر بموافقها الإيجابية مع العراق وغيرها من الدول العربية واضحة ولذلك دعينا بالاعتماد عليها ويكون منهج في سياستنا أن ننفتح علي مصر التي نتمني أن تعود لمكانتها السابقة التي تستحق بها; حيث كانت محور الوطن العربي, كما أننا لا نرغب لأحد أن يأخذ دور مصر لذلك كان مؤتمرنا الأخير بالقاهرة الذي شارك به الإخوة المصريين أعضاء لجنة الأمن القومي بالبرلمان كذلك الإخوة بالأردن, وأوضحنا لهم أننا بالعراق نجحنا في أن نوحد صفوفنا ومعنا بالوفد العراقي بمصر أعضاء من لجنة الدفاع والأمن بالبرلمان العراقي من المناطق الساخنة سواء المناطق السنية أو الموصل.

هل تريد أن تؤكد أن العراق حاليا ليس العراق بنشرات الأخبار؟
أبدا ليس كما يظهر بنشرات الأخبار في الفضائيات العربية مع الأسف والتي تراها الشعوب العربية, وهذا ما أوضحه أعضاء الوفد من ممثلي لجنة الدفاع والأمن الذين أكدوا أننا نجحنا في تحرير مدينة الفلوجة التي ظل الجيش الأمريكي بكل قوته لمدة عام يحاول أن يصل لها ولم يستطع, ولكن الجيش العراقي استطاع دخولها خلال أسبوعين فقط ليس لأنه جيش قوي لكن أهالي المدينة أنفسهم كانوا أرضية خصبة بتعاونهم مع الجيش لطرد داعش وتحرير الفلوجة في هذا الوقت القصير بخسائر قدرت بـ9 شهداء من الجيش العراقي, وكانت هناك قوانين عجزنا أن نشرعها من قبل وقد كنت عضوا بلجنة الأمن والدفاع السابقة في2010, وأصدرنا قانون مكافحة الإرهاب الذي لم نكن نستطيع تشريعه في السابق; حيث كانت هناك اعتراضات عليه وعلي جهاز مكافحة الإرهاب, لكن اليوم هم السباقون في المطالبة بالتشريع ويؤدونه ومن ثم نجحنا في إصدار القانون, كما نجحنا في إصدار قانون وزارة الداخلية وكانت جملة التشريعات المتعلقة9 قوانين خاصة بالأمن العراقي, وهذا يعني أن رؤية الإخوة بالمناطق الساخنة اختلفت فنجحنا في تشريع قانون الحشد الشعبي وكان المؤيدون له كثيرين, وتمت المشاركة في الحشد الشعبي له بالحشد العشائري, هذه الرؤية لا يتم توضيحها للجمهور العربي وهناك محاولة لفرض نوع من الضبابية حولها, ولأنه كانت لدينا في السابق تفجيرات لذلك تألمنا جدا للتفجير الأخير بمصر بكنيسة العباسية, وبعد أن كان من المعتاد أن تكون هناك تفجيرات يومية بالعراق تغير الوضع الآن ولاتسمعون عنها في بغداد فبدأت التفجيرات تنحسر بتعاون المواطنين العراقيين ورفضهم للحواضن السنية لهؤلاء ساعدنا في أن ننجح ونحصر داعش في أقل من5% فقط وبعد2014 وسقوط الموصل وكنت رئيس لجنة التحقيق في سقوط الموصل, وأؤكد أن ثلث الموصل تم تحريرها وهذا إنجاز وبعد أيام ستسمعون أن مدينة الموصل محررة من داعش.

هل يعني ذلك أن خطر تقسيم العراق في طريقه للزوال؟
نعم, التقسيم ليس من طموحات المواطن العراقي أيا كان انتماؤه, لكنه من طموحات بعض السياسيين الذين يحملون عقد التقسيم ويتحدثون بلغة الطائفية لكسب تأييد الشارع العراقي, فهو قضية انتخابية لا أكثر وهذه اللغة لا يتحدثها المواطن العراقي لأنه يعلم أنها خطر عليه, وأيضا مع بروز نواب وسياسيين شباب طموحهم العراق الموحد ولم شمله لذلك فإن أمريكا لم تنجح في مخططها للتقسيم ولن تنجح وحتي مع نجاح الحرب الطائفية في فترة من الفترات حتي2007 ودفعنا فيها ثمنا غاليا تمثل في مليون شهيد وأكثر من3 ملايين مهجر خارج العراق ومثلهم نازح داخل العراق واليوم أدركنا أن ذلك كله مخطط واضح لتدمير العراق.

ماذا يريد العراق من مصر في الوقت الحالي؟
مؤتمرنا كان مقررا انعقاده بتونس لكننا رغبنا أن يكون المؤتمر الأول بمصر لأهمية مصر وكذلك لكي نتقابل بنظرائنا من نواب الشعب المصري خاصة من لجنة الدفاع والأمن القومي, ونطلع منهم علي التجربة البرلمانية المصرية العريقة, وهذه المنصة البرلمانية العربية التي تم إنشاؤها وتضم العراق ومصر والأردن وتونس ستفتح آفاقا عربية بين هذه الدولة, وبالنسبة لنا بالعراق نرغب في أن ننفتح أكثر علي مصر ومن خلال لقائنا بنظرائنا بالقاهرة تعرفنا علي التقدم المصري في الصناعات الحربية وبدلا من لجوئنا لدول أخري لشراء السلاح يمكن أن تجهزنا مصر بالمعدات والخبرات العسكرية وبالاتصالات ولذلك سأدعو الإخوة في الأمن العراقي لزيارة مصر لهذا الشأن.

وماذا عن المستوي الشعبي خاصة أن الشعبيين المصري والعراقي بينهما علاقات تاريخية طيبة؟
نعول علي الشعب المصري المتسامح بطبعه والرافض للإرهاب والتطرف والذي يختلف في هذا الشأن عن بعض الشعوب العربية التي ترعب بعضها البعض من خلال الفتاوي التكفيرية والدعم الإعلامي للارهاب وتزويد بعض المجموعات الإرهابية بالأسلحة والمعدات, وقد دفعنا ثمن ذلك بالعراق ولدينا عدد كبير من الإرهابيين العرب معتقلون بالعراق ومن خلال موقعي أتابع قضايا الاعتقال والمعتقلين, وأجد أن أقل عدد من مصر بينما العدد الأكبر من السعودية, حيث وصل عددهم إلي5000 انتحاري سعودي بالسجون العراقية ثم تونس بعد ثلاثة آلاف انتحاري ثم ليبيا وفلسطين, وهذا يدلل علي أن الشعب المصري متسامح ويكره العنف والإرهاب والتطرف ومن خلال علاقاتنا مع المصريين في السابق, حيث تواجدهم بالعراق بأعداد فاقت أعدادنا في الثمانينيات وفتحنا أبوابنا لهم والعلاقة بيننا ودية وعائلية حتي الآن, وهذا الأمر يجعلنا شعبين متقاربين وننتظر من مصر مزيدا من الدور الإيجابي الفترة المقبلة فنحن نبقي عربا, ومحيطنا العربي هو امتدادنا الحقيقي.

وماذا عن التعاون الاقتصادي بعد ما ذكرت من تحرر العراق واتجاهه نحو التنمية والتعمير؟
حاليا ميزاننا التجاري مع تركيا يتجاوز الـ11 مليار دولار رغم أن تركيا لديها مطامع بالعراق وتتدخل في عملية تحرير الموصل, وقد قطع عنا الأتراك المياه بالعراق وساعدوا في إدخال الإرهابيين بالعراق وسوريا وساعدوهم بالأسلحة والمعدات, ونحن حاليا سياسة ناشئة ولدينا بعض المشكلات ولكن التوجه داخل الحكومة والبرلمان بالانفتاح علي مصر والأردن.

هل تقصد أن تكون مصر بديلا مستقبليا عن تركيا في الميزان التجاري العراقي؟
نفكر بجدية أن تكون مصر هي البديل وأن يتحول هذا الميزان التجاري تجاه مصر, وقد ناقشنا في البرلمان والأروقة السياسية بعدما لاحظنا مواقف مصر الواضحة تجاه العراق, ولذلك فأبوابنا مفتوحة أما الاستثمارات والعمالة المصرية وهذا سيعود أيضا بالنفع علي مصر, وقد تحدثت مع الإخوة النواب ووجدت أن ذلك يحتاج إلي عمل حقيقي داخل مجلس النواب المصري وخلق رأي عام داعم وكذلك هناك مسئولية علينا كعراق وأنا رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي وأمثل كتلة كبيرة ونؤثر في قرار الحكومة, ونستطيع أن نحقق هذا التوجه, ورغم ما نمر به ضائقة مالية لكن العراق اليوم بدأ باتجاه حريته ونقوم بتصدير الغاز والاحتياطي لدينا منه هو الأول بالعالم وكذلك بالنفط رغم أننا نبيعه الآن لنشتري أسلحة مع الأسف, ورغم أننا في الفترة الماضية كانت لدينا خلافات وتشتت في الرأي لكن أعتقد أنه في الفترة القادمة سيختلف الوضع وبالنتيجة نحن نمتلك موارد كبيرة تجعلنا قادرين علي إعادة اقتصادنا ووضعنا مرة أخري.

هل من الممكن أن يكون العراق مصدرا للمواد البترولية التي تحتاجها مصر؟
في الواقع نحن بالفعل نعمل حسابا لما يجري لمصر; حيث تدفع ثمن مواقفها الوطنية والقومية تجاه إخوانها العراقيين والسوريين, وهذا مثبت لدينا سواء الشعب العراقي أو الحكومة والبرلمان وواضح لدينا مواقف بعض الدول تجاه مصر في الفترة الأخيرة ونسعي لتعويض خسارة مصر لأنه حقيقة الشعب المصري لا يستحق أن يعاني اقتصاديا بسبب مواقفه تجاه أشقائه.

هل قابلتم مسئولين تنفيذيين خلال زيارتكم الحالية لمصر؟
زيارتنا هذه المرة كانت محدودة ولفترة قصيرة فقط لمجلس النواب, لكن ستكون هناك زيارة قريبة للحكومة المصرية وكذلك سنعمل علي تهيئة الأجواء بأن نرسل وفدا حكوميا رفيع المستوي بالتنسيق مع السفارة العراقية في مصر, وقد شرحت ما لاقيته من البرلمان والشعب المصري لرئيس الوزراء العراقي الذي يحاول أن ينفتح علي الدول العربية وعلي رأسها مصر.

بالانتقال لمصر كيف ترون الوضع الحالي بها؟
الحقيقة أن مصر في فترة حكم الرئيس عبدالفتاح السيسي بدأ وضعها يختلف عما هو سابقا, وواقعا قوة الجيش المصري وتماسكه مع الشعب ومع الحكومة يجعل مصر تصمد أمام مايجري من مخطط واضح لاستهداف الجيوش الثلاثة المهمة في الوطن العربي بدأ بالجيش العراقي وتم استهدافه وحله, ثم الجيش السوري وتنم استهلامه والآن هم يحاولون استهلاك الجيش المصري, وهذا الأمر واضح للجميع حتي الرجل البسيط في العراق, ولذلك بدأنا نعيد عافيتنا مرة أخري كشعب وكجيش عراقي بعدما كان هناك حل للجيش بشكل كامل بدأنا نعده لكن هذا التأسيس يشوبه أخطاء نصلحها, بدليل أننا استطعنا أن نحرر مناطق واسعة, وأوكد أن مصر قوية برغم الاستهداف بسبب عدم وجود الخلافات الطائفية رغم التفجيرات المتفرقة سواء في كنيسة أو نقطة حراسة أو غيرها فهذا لا يؤثر رغم المؤامرة الواضحة التي تقودها بعض الدول العربية للأسف, وهذا الأمر واضح حيث امتلاكها لأجندات غربية لكن الشعب المصري واع لهذا وقد تغلب في السابق علي ماهو أكثر من ذلك.
من هذه الدول العربية التي تقود المؤامرة علي مصر؟
بالتأكيد أن قطر واحدة من هذه الدول ومنبر قناة الجزيرة مثال واضح لاستهداف مصر والعراق ونسعي علي كشف ذلك للشعوب العربية

وماذا عن العلاقات مع تركيا؟
نسعي أن تكون علاقتنا طيبة مع الجارة التركية ولكن هناك من يتحالف ضد مصر, ونحن كعرب كنا نعول علي مصر وعند وجود أي موقف تتعرض له الدول العربية كان التحول الي مصر, لكن التغييرات التي صارت في الفترة السابقة جعلت مصر تتردد في أن تعود إلي وضعها السابق وتسيدها وتدخلها في حل الأزمات العربية العربية, وبعد محاولة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لتغيير ذلك الأمر الذي أقلق عددا من الدول التي ظنت أنها المتسيدة والتي تقود مع أنها لا تمتلك مقومات السيادة لا من الناحية السياسية ولا من ناحية الحجم والتاريخ فبدت تلبس ثوبا أكبر من حجمها.

كيف تري موقف الجامعة العربية الحالي؟
الجامعة العربية موقفها جيد في وسائل الاعلام فقط, لكن علي أرض الواقع غير ذلك, ونريد أن تعود الجامعة التي نعرف أن قراراتها نافذة ومؤثرة, وعموما في الفترة الأخيرة سمعنا قرارها تجاه تركيا ورفضها التدخل التركي, وهذا شيء إيجابي ونتمني ألا تكون الجامعة العربية أسيرة بأموال بعض الدول العربية, وباعتباري رئيس لجنة الأمن والدفاع بالبرلمان العراقي أتابع مشتريات بعض الدول العربية السلاح وعلي سبيل المثال فإن قطر قامت مؤخرا بشراء أسلحة من فرنسا بقيمة20 مليار دولار رغم أنها لا تحتاجها وإنما لتخزينها وهذا ما نسميه شراء لبعض القرارات السياسية في دول العالم ورشاوي بطريقة مختلفة.

هل بزوغ نجم بعض التجمعات الإقليمية كمجلس التعاون الخليجي سيضعف الجامعة العربية مستقبلا؟
لا أعتقد ذلك, فحتي دول مجلس التعاون الخليج قراراتها غير موحدة, فعمان والبحرين والكويت لديها آراء مختلفة مع باقي دول المجلس, وكذلك اليوم هناك خلافات واسعة بين السعودية وقطر التي تنافس الأولي في الهيمنة والسيطرة علي العرب وتحاول أن يكون دورها ضاربا وهو ما لا تقبله المملكة السعودية, ولذلك فإنه وإن بدا الغطاء الخارجي للمجلس أنهم متفقون فهم غير متفقين وفي حربهم مع اليمن دليل علي الاختلاف رغم تهويلهم من مخاوف الشيعة وإيران وغيرهما لتخويف الرأي العام العربي, ولكنهم ليسوا بالاتفاق الذي يتصوره البعض.

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
الأكثر قراءة
Facebook تابعنا على