الخميس 13 من ربيع الأول 1437 هــ  24 ديسمبر 2015 | السنة 25 العدد 9006    العددالحالي
رئيس مجلس الإدارة: أحمد السيد النجار
رئيس التحرير:
عـلاء ثابت
جابر نصار في حديث السياسة والجامعة بصالون الأهرام المسائي‏:‏
المشهد السياسي مرتبك ونحتاج إلي ريجيــــم للتشريعـات
أعده للنشر‏:‏ عبد الرحمن عبادي
24 ديسمبر 2015
عن الجامعة والسياسة‏,‏ تحدث الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة‏,‏ في لقاء مطول مع ضيوف صالون الأهرام المسائي‏..‏ لم يخجل رئيس الجامعة الأعرق في مصر من الكشف عن أوجاع الجامعة المصرية المجتمع الأكاديمي لكنه لم ينس أيضا محاولة بث روح الأمل والتفاؤل حين أعلن عن ضخ دماء شابة جديدة في كافة شرايين الجامعة الرئيسية

حيث اصطحب معه عددا من قيادات الجامعة الذين تتراوح أعمارهم بين أربعين وخمسين عاما مؤكدا أن أكبر نائب رئيس للجامعة في الحركة الجديدةالتي تصدر خلال أيام لم يتجاوز خمسين عاما ومعلنا عن ترشيحه الدكتور محمد الخشت المستشار الثقافي النشيط لسفارة مصر في السعودية نائبا لرئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب والدكتور عمرو عادلي نائبا لشئون الدراسات العليا والبحث العلمي.

كعادته حرص الدكتور جابر نصار علي أن تكون له آراؤه المختلفة في قانون التعليم العالي والتعليم المفتوح والمستشفيات الجامعية لكنه أيضا تطرق إلي المشهد السياسي معلقا علي ما يحدث حاليا في الساحة البرلمانية ومدليا بدلوه في الجدل المثار حول تعديل الدستور حيث أكد أن أي تعديل للدستور في الوقت الحالي أمر شديد الخطورة.

كثير من الأفكار والتساؤلات التي دارت في أذهان المشاركين في الصالون لخصها الزميل علاء ثابت رئيس التحرير في بداية اللقاء حين وجه حديثه إلي رئيس جامعة القاهرة قائلا: نشكرالدكتور جابر نصار لأنه أعادجامعة القاهرة إلي دورها التنويري والثقافي.. كنا دائما نتطلع إلي رئيس الجامعة المفكر المثقف ووجدنا ذلك فيك ورغم أنك أثرت في كثير من الأحيان جدلا أنتج نوعا من النقاش الحاد ولكن استطعت في النهاية صنع بصمة كبيرة جدا في جامعة ليست كباقي الجامعات حيث تمثل التاريخ الحقيقي لمصر بما تضمه من تاريخ عريق ومستندات ترصد تاريخ مصر كمستندات الحملة الفرنسية الأصلية..متسائلا عن أسباب تأخر الجامعة في اتخاذ قرار إنشاء الفرع الدولي للجامعة.. ولماذا لا تكون هناك أكثر من كلية طب؟.. وكيف تتعامل الجامعة مع التقدم التكنولوجي وتعدد وسائل التواصل الاجتماعي وما نتج عن ذلك من كثرة تعرض الجامعة؟

بدأ الدكتور جابر نصار حديثه قائلا: الحديث عن جامعة القاهرة لا ينفصل أبدا عن الحديث عن مصر الدولة ومصر المؤسسات, وعندما نري الصورةالصغيرة في مجتمع جامعة القاهرة نري نفس الصورة علي نطاق أوسع موجود في مصر كلها, ولا شك أننا وصلنا إلي درجة عالية من الخطورة التي تستدعي أن نصلح من أنفسنا ومن مؤسساتنا, فمن المحال أن نقوم بإدارتها كما كان يفعل أجدادنا, ومن هذا المنطلق يمكن أن نفهم كيف تدار جامعة القاهرة.. فهي لا تدار بقرارات عشوائية أو قرارات صادمة بل تدار بقرارات لازمة لاستمرار المنظومة و نلجأ إلي حلول المشاكل التي يقتضيها الواقع والعقل.

الأهرام المسائي: ما الذي تعتز به خلال فترة توليك رئاسة الجامعة وما رؤيتك لما هو قادم؟
أهم ما قدمته لجامعة القاهرة إصلاح الهيكل المالي والإداري وهو ما أدي إلي ارتفاع في مواردها الذاتية كما سعيت إلي تحويل إدارة الجامعة إلي إدارة مؤسسية عن طريق تطبيق القانون علي الجميع وكان ذلك قرارا مهما جدا لإصلاح المنظومة لأن الجامعة كانتمترهلةإلي حد كبير وكثير من الأساتذة كانوا يعملون بوظائف أخري خارج الجامعة مع وظائفهم كأعضاء هيئه تدريس وكانت تصرف لهم المكافآت والحوافز دون أن يدخلوا الجامعة أو يعبروا بابها منذ سنوات ونجحت في استرداد70 مليون جنيه تحصل عليها هؤلاء دون وجه حق.

أيضا عندما توليت إدارة جامعة القاهرة كنت من خارج المنظومة الإدارية والبعض قال إنني أفتقد الخبرة المتراكمة ولكني رأيت في ذلك ميزة لأن الاتكاء علي فكرة الخبرات المتراكمةفي إدارة ملفات متشابهة يقتل المنظومة نفسها, والمشكلة أن الأكبر يري نفسه دائما هو الأكثر حكمة والأكثر قدرة.. ولا أنكر أنني عندما قررت الترشح لمنصب رئيس الجامعة بعد تشاور مع بعض أساتذتها, كنت أعتقد أن المسألةلا تتجاوز بعض التوقيعات لكن وبسبب الظروف التي مرت بها الجامعة بعد أيام من فوزي برئاسة الجامعة وجدت نفسي في موضع لا يسمح بإدارة الجامعة بطريقة نمطية ولأن المصري عندما يتواجد في أزمة يبدع فقد خرجنا من الأزمات التي وجدت الجامعة عليها.. كنت أشعر في البداية أنهناك فارق سرعات وخبرة بيني وبين بعض إدارات في الجامعة فرق سرعات وخبرة وخلاصة تجربتي في العامين الماضيين أن مصر ليست دولة فقيرة ولكن المشكلة في الإدارة السيئة للمؤسسات

وعندما نقيس هذه النظرية علي منظومة الجامعة سنجد كمية أموال مهدرة يوميا لا يتخيلها بشر وهذا يؤكد نظرية أن إصلاح المنظومة الإدارية في الدولة المصرية بات أمرا ملحا ومازلت أذكر أول يوم حضرت فيه اجتماعا للمجلس الأعلي للجامعات وجدت خلال الاجتماع أن جميع رؤساء الجامعات يشكون من قلة الموارد المالية وعدم وجود جنيه واحد لحل مشكلة الحالة الأمنية غير المستقرة وخرجت من هذا الاجتماع بقناعة أن الدولة لا يوجد بها أموال تمنحها للجامعات, وفكرت لماذا لا نعمل علي توفير احتياجاتنا من مواردنا ولماذا لا تكون هناك وحدات إنتاجية تعود بأرباح علي العملية التعليمية؟ ولماذا لا تستفيد الجامعات من براءات الاختراعات الناتجة عن أبحاثها العلمية وانتهيت إلي نتيجة تؤكد أنالجامعة قادرة خلال24 شهرا فقط علي الاستغناء عن الميزانيات التي تخصصها الدولة لو أتيح لها تصنيع وبيع أفكارها البحثية, علي أن يتم ذلك بالتوازي مع إصلاح منظومة الإدارة بشكل كامل وقد أنتج ذلك علي أرض الواقع نجاحا كبيرا فالموازنة الخاصة بجامعة القاهرة لم تكن تكفي6 أشهر مليار و500 مليون جنيه الآن تكفي11 شهراوفي حال تعديل المادة189 التي تقف عائقا أمام تسويق الجامعات لمنتجاتها وأفكارها ميزانية الدولة لن نكون في حاجة إلي موازنات من الدولة أصلا.فقط نحتاج إلي قانون أو مادة قانونية من أربع كلمات فقط وذلك ليس بالأمر الصعب.

الأهرام المسائي: كيف تفسر الشائعات التي تطاردك كرئيس لجامعة القاهرة بدءا من شائعات هدم المساجد ثم حرق المصاحف ومنع النقاب داخل ساحات الجامعة وغير ذلك من قضايا مثيرة للجدل يتردد فيها اسم جابر نصار بصورة مستمرة؟
مشكلتي في الجامعة بدأت مع طلاب الإخوان الذين حاولوا توصيل صورة سيئة عنها وتصويرها كما لوأنها تحترق وهذه المشكلة حلها ليس في محاربة طلبة الإخوان بل حلها في تطوير الجامعة لنقل صورة انطباعية جيدة عن الجامعة وهو ما نعمل عليه من خلال عدة محاور..منها ما نقوم به اليوم عندما بدأنا في التحول لجامعة رقمية وقبل شهر يوليو المقبل سيكون التعامل داخل الجامعة مع الجميع بناء علي أرقام الأستاذ له رقم والطالب رقم والموظف رقم وسيتم إجراء المعاملات الإدارية من خلال الإنترنت ولن يكون هناك طوابير من أجل الحصول علي شهادة أو مستند بل باستخدام الإنترنت وهذا يوفر أموالا للدولة والجامعة ويقضي علي فساد المنظومة الذي هو أخطر من فساد الأشخاص.

التخلص من هيئة المستشارين وحدها في أول شهر لي في الجامعة وفر2 مليون و700 ألف جنيه كانت تحصل عليها هيئة المستشارين فضلا عن إنهاء المكافآت المزدوجة التي كانت تكبد الجامعة ملايين الجنيهات.

الأهرام المسائي: لكن البعض انتقد تصريحاتك في ذلك الوقت حول قلة الموارد وتناقض ذلك مع إعلان التبرع لصندوق تحيا مصر علي سبيل المثال أو توزيع مقاعد علي مدارس الجيزة أو تنظيم حفلات فنية في ساحة الجامعة؟
الجامعة لها دور مجتمعي ولابد للناس والمجتمع الشعور بالجامعة في حياتهم ولذلك عند اتخاذ قرارات إصلاح مجتمعية مثل إصلاح مدارس أو بناء ديسكات لمدارس الجيزة فذلك يعني أننا نجحنا في القيام بذلك الدور المجتمعي بعد القضاء علي منظومة الفساد وتوفير فوائض مالية للجامعة ولم يحدث ذلك عندما كنا نعاني من قلة الموارد المالية عقب اعتصام نهضة مصر بعد استلامي الجامعة مباشرة ولا توجد بخزائنها موارد لصرف المستحقات.. اليوم استطعنا تصحيح مسار مؤسسات الجامعة مثل التعليم المفتوح ومطبعة الجامعة ومحطة التجارب الزراعيةوهذه الإصلاحات أثبتت أن مصر تحتاج فقط إلي تفكير وأفكار, وجزء من مشاكل مصر يكمن في عدم إتخاذ المسئول للقرارات المطلوب اتخاذها في الوقت المناسب بينما أنا أؤمن بأنني لواتخذت قرارا بنسبة صحة20% في وقته أفضل من انتظار قرار صحيح بنسبة100% في غير وقته.

وعلي سبيل المثال ما فعلته في مطبعة الجامعة التاريخية قلت للمسئول عنها لا أحب الحال المائل إما نطور تلك المطبعة أو نغلقها وبدأنا مشروع تطوير المطبعة واليوم أصبحت أهم وأحدث مطبعة في الشرق الأوسط والعمال يعملون في ورديات أكثر من14 أو15 ساعة و دخلهم تضاعف ستة و سبعة و ثمانية أضعاف وانشغلوا بعملهم بدلا من تظاهراتهم واعتصاماتهم المستمرة وأصبحت المطبعة تحقق عوائد شهرية تصل إلي مليون جنيه في الشهر الواحد ونحن مازلنا في المرحلة الثالثة من مشروع تطوير المطبعة والجامعة تقوم بشراء كتب من الخارج بأكثر من25 مليون جنيه من الوسيط ولكن عند بناء دار نشر خاص للجامعة سنقوم بتوفير علي الأقل50% من تلك الأموال.

أما النموذج الثاني فقد فوجئت بعمال محطة التجارب الزراعية في بداية تولي شئون الجامعة يتظاهرون أمام مبني القبة للمطالبة بالحوافز فسألتهمماالذي تنتجونه؟ قالوا لا ننتج شيئا.فذهبت إلي المحطة ووجدت200 فدان ومصنع علف متوقف عن العمل وعندما استدعيت مدير المحطة جاء متأنقا ببدلة وكرافت وحذاء لامعا فعزلته من منصب المدير لأن مظهره لا يتناسق أبدا مع المهام الموكلة به وحسبت تكلفة التشغيل فوجدت أن تشغيل المصنع لا يحتاج أكثر من70 ألف جنيه فقط فأعطيتهم3 ملايين جنيه لشراء عجول وتسمينها وبيعها في موسم العيد والآن مصنع العلف فائض إنتاجه محجوز لمدة6 أشهر والمزرعة بها أغنام بـ150 مليونا علي الأقل ونسبة تحقيق الربح نحو3 أو4 ملايين جنيه.

هذان النموذجان يمثلان إستراتيجية جامعة القاهرةوعندما التقيت وزير المالية قال لي متعجبا جامعة القاهرة مصارفها بتزيد وفلوسها برضه بتزيد وهي حقيقة فقد عظمنا الصرف علي الجامعة والأبحاث بحيث بلغت المصروفات300 مليون جنيه.

الأهرام المسائي:لدينا دائما هاجس في تطوير المنظومة التعليمية حيث نقيس دائما التطور بارتقاء الجامعات في التصنيفات العالميةورغم أن جامعة القاهرة تواجدت في مراكز متأخرة بالتصنيف لكنها بأساتذتها و طلابها و إستراتيجياتها قادرة علي أن تتجاوز هذا الرقم و تصل إلي رقم متقدم فكيف نحقق ذلك؟
أولا تطوير المنظومة التعليمية أمر صعب ليس فقط في الجامعات الحكومية بل والخاصة أيضا, أنا أتصور أن المنظومة التعليمية مسألة لا يمكن ان تستمر كما هي, فنحن اليوم أمام تحد تاريخي أمام الدولة المصرية للاهتمام بالتعليم وتطويره لأن التعليم الجيد سوف يخلصك من كل المشاكل وأن الكليات في مصر التي تقدم تعليما جيدا مثل الاقتصاد لا تجد بين خريجها عاطلين أبدا. والمنظومة التعليمية لها ثلاثة أضلاع: الطالب وهو الأهم فهو المنتج والمخاطب بكل تطوير التعليم فنجاح الجامعة هو في تصديرها لمنتج جيد وهو الطالب, الضلع الثاني الأستاذ, والثالث المؤسسة من عاملين بها وكل شيء فيها وقد بدأنا بتفكيك المشكلة فالمشاكل التي تتعلق بالطالب غير المشاكل التي تتعلق بالأستاذ غير مشاكل المؤسسة, هناك مشاكل لا تحتاج إلي تأخير ولا تحتاج إلي تمويلفمثلا مشكلة الطلاب بدأنا بها للقضاء علي خطر الإخوان في الجامعة فلابد من تحجيم مربع الإخوان بالجامعة وعدم إعطائهم فرصة, فلذلك كل مطلب طلابي لابد من حله بدلا من المظاهرات وحتي لا يذهب لمربع الإخوان.

ثم ظهرت مشكلة النقاب في التدريس وهناك ثقافة الخوف من شكوي الأساتذة لدي الطلاب, فقرار مثل قرار النقابجاء لأنه لا يتصور ارتداء النقاب أثناء التدريس فالمسألة ليست مسألة دين المسألة مسألة تواصل فليس هناك أي مكان بالعالم يقبل التدريس للطلاب بالنقاب والقرار ليس له خلفية سياسية.

كذلك نقومحاليا بتطوير معامل كلية العلوم وشراء أمهات الكتبوالمراجع العلمية من مختلف دول العالم لوضع الطلاب وأعضاء التدريس علي طريق آخر تطورات العلم.

ثم اصطدمت بقضية المجانية وكيفية توجيه ذلك الحق لمستحقيه فالطالب الآن يصرف في المدارس الدولية والأمريكية والآي جي بالآلاف ويدخل الجامعة الحكومية بـ160 جنيها علي الرغم من أنه لا يوجد مانع لديه إذا حصل علي درجة أقل من التنسيق للالتحاق بالجامعات الخاصة ولاحظت أن هناك طلابا يتعمدون الرسوب في الامتحانات للالتحاق بالفصل الصيفي مجانا فتساءلت لما لا توضع رسوم ويكفيه المجانية في يناير وعليه أن يدفع إذا لم يحافظعليها وفرضنا200 جنيه لساعات فصل الصيف بإجمالي800 جنيه للمقر الدراسي فأصبحت نسب النجاح100% ولم يعد الطلاب بحاجة لذلك الفصل ووفر الفصل الصيفي للجامعة25 مليون جنيه وضمن عدم ترك الطالب المعمل والجلوس في المحاضرات رغما عنه.

الأهرام المسائي: انت قلت إنك فتت مشكلات الطلاب وبالتأكيد مشكلة الفصل الصيفي لا ترتبط بجميع طلاب الجامعة هناك كثير من المشكلات الأخري.
فعلا.. هناك مشكلة الكتاب الجامعي, فالكتاب الجامعي في جميع الكليات يعتبر مصدر دخل للأستاذ وهذه وسيلة مشروعة في المنطق ولكنها وسيلة في الحقيقة مخزية وخصوصا بعد لجوء البعض لتصرفات مخزية لإلزام الطلاب بشرائه لذلك بدأنا التعامل مع تلك المشكلة بأكثر من صورة منها ما حدث في كلية دار العلوم هذا العام; حيث تمت طباعة جميع الكتب المقررة علي الطلاب في مطبعة الجامعة بسعر التكلفة وتم توزيعها علي الطلاب بواقع120 جنيها في الفصل الدراسي و220 جنيها في السنة كلها كذلك بدأنانتجه إلي الاستغناء عن الكتب الجامعية وشراء الكتب المرجعية للطلاب وتوفيرها بصورة كافية للطلاب في المكتبة وتعويض أعضاء التدريس عن الكتاب.

الأهرام المسائي: إمكانات جامعة القاهرة ضخمة كيف توظفها لدعم القرارات الجريئة التي تتخذها؟
هناك ملفات كثيرة كانت مهملة بالجامعة منها علي سبيل المثال ملف مستشفي الأمراض المستوطنة الحاصلة علي ترخيص إنشاء منذ1996وذلك بعد حصول الجامعة علي أرض المستشفي التي أهداها أحد الأطباء السوريين بمساحة8 فدادين في شارع الهرموعندما ذهبت لمعاينة الأرض وجدتها كما هي ودون سور حتي لحمايتها فاستدعيت أمين الجامعة وقلت له اليوم لا تذهب من هنا قبل ان تتفق مع مقاول لإنشاء سور حول الأرض وتوالي بعد ذلك إنشاء المستشفي وصرفنا120 مليونا من فوائض الجامعة علي إنشائها وسيتم افتتاحها في يناير المقبل لتكون المستشفي الوحيد في الشرق الأوسط المتخصصفي تحليل الفيروسات وبها المعمل الأحدث في ذلك بالمنطقة.. نحن نصرف كل مليم في مكانه ونستفيد من الفوائض التي تحققها الجامعة نتيجة الإصلاح الوظيفي وما صرفناه علي أمن الجامعة ومشروع رقمنة الجامعة وأجهزة التأمين ومنظومة الكروت الذكية بلغ100 مليون جنيه والآن أصبحت أعرف كل صغيرة وكبيرة تحدث في الجامعة وأنا داخل مكتبيكذلك هناك ملايين الجنيهات صرفناها علي تطوير مستشفيات قصر العيني لتحسين الخدمة, كذلك لدينا19مركزا ووحدة ذات طابع خاص تتبع إدارة الجامع مباشرة كلها كانت تحقق خسائر باستثناء مركز واحد الآن جميعها تحقق أرباحا وفوائض خلال6 أشهر فقط.

الأهرام المسائي: وماذا عن أرض شركة الأهرام للمشروبات التي حصلت عليها الجامعة ولم تتخذ خطوة لتعميرها؟
هناك مسابقة في كلية هندسة لتصميم المبانيوسنبدأ العمل في إنشاء مباني الأرض عندما نحصل علي الترخيص وخلال شهرين نستطيع البدء والاستفادة من تلك الأرض سواء في إنشاء مقر لكلية الحاسبات والمعلومات ومدرجات لكافة كليات الجامعة وجراج ضخم.

الأهرام المسائي: لكن يقال إن الجامعة تصرف ببذخ علي مشروعات وعلي أنشطة فنية وثقافية لكنها لا تفعل ذلك مع البحث العلمي علي سبيل المثال؟
جابر نصار: ليس صحيحا, ميزانية البحث العلمي للجامعة كانت23 مليون جنيه عندما استلمت المسئولية الآن وصلنا إلي240 مليون جنيه وليس هناك سقف للصرفعلي البحث العلمي في الجامعة ووجهنا كل الموارد التي حصلتها الجامعة من جراء استرداد أموال الجامعة المنهوبة لتطوير وتجديد معامل كلية العلوم وأقول لعمداء الكليات والأساتذة دائما اللي عنده مشروع بحثي عايز يعمله يجيلي ويقولي هوا عايز كام.

هناك من يقول إن الدكتور جابر اقتطع من مستحقات العاملين والقيادات الجامعية ليحقق فوائض مالية ما تعليقك علي ذلك؟
نحن لم ننتقص ميزة من أحد لكننا لم نستمر أيضافي إقرار مميزات مخالفة للقانونفثمة مميزات كانت تصرف للبعض مخالفة للقانون قائمة علي فكرة استحلال المال العام بغير حق ولذلك ضبطنا إطار صرف المكافآت في جامعة القاهرةمنذ أول شهر لي في الجامعة وبالنسبة لشهر الجامعة الذي أوقفنا صرفه فحدث ذلك بعد تلقينا مناقضات من الجهاز المركزي للمحاسباتكما أن إقرار قانون العاملين بالدولة الجديد ـ وهو قانون منح الموظف مميزات مالية ـ جعلت من صرف الشهر غير قانوني ومنذ المجيء للمنصب كنت حريصا علي عدم ارتكاب أي مخالفات مالية وإزالة أي مخالفة ترد إلي من الأجهزة الرقابية فور ورودها.

الأهرام المسائي: ما خططك المستقبلية لما تبقي من فترة توليك رئاسة الجامعة؟
تبقي لي في رئاسة الجامعة نحو سنة ونصف ابتداء من يناير المقبل أعتقد أن تحديث العملية التعليمية في بعض الكليات بإذن الله من السنة المقبلة سنطبق نظاما تعليميا جديدا ببعض كليات الأعداد الصغيرة مثل أقسام كلية الآداب والإعلام والتربية النوعية; حيث نعيد التدريس علي أمهات الكتب الدراسية للتخلص من أزمة الكتاب الجامعي حيث ستتم العملية التعليمية علي كتب مرجعية بما يعيد للعملية التعليمية رونقها الذي يقوم علي البحث والمناقشة وليس علي الحفظ والتلقين والأسئلة والأجوبة وسنوفر للطلاب في مكتبات الكليات أعدادا كبيرة من الكتب المرجعية, أيضا لدي أمل كبير في استكمال مشروع مستشفي الأمراض المستوطنة بشارع الهرم, كذلك سأعمل علي استكمال فكرة رقمنة الجامعة وتحويلها إلي جامعة رقمية من حيث كل الخدمات التي تقدمها الجامعة للطلاب وأعضاء هيئة التدريس الموظفين تكون عن طريق الأرقام والإنترنت والتكنولوجيا وليس عن طريق الأوراق.

الأهرام المسائي: ما تأثير تطبيق قانون المهن الطبية علي العاملين وهيئة التمريض في المستشفيات الجامعية؟ وهل سيحمل ذلك القانون الجامعات أعباء مالية إضافية؟ وما تعليقك علي ما يثار حول دراسة نقل تبعية الخدمات العلاجية بالمستشفيات الجامعية لإشراف وزارة الصحة والإبقاء علي تبعية الخدمة التعليمية فقط للجامعات؟
في الحقيقة لم ندرس بعد تأثير قانون المهن الطبية.. عندما تتم دراسته علي موازنة الجامعة سوف نعلن ذلك للجميع وما يثار حول نقل تبعية الخدمات العلاجية في الجامعة أو المستشفيات التابعة لوزارة الصحة هذه مسألة غير ممكنة وغير واردة ولا يمكن أن تحدث علي الإطلاق, والجامعة لم توافق علي ذلك, فالمستشفيات الجامعية سواء فيما يتعلق بالخدمات التعليمية والخدمات العلاجية هي خدمات متكاملة, وعلي وزارة الصحة قبل أن تبحث في مدي إمكان تطبيق هذا الأمر تحديث مستشفياتها لأن عدم التحديث يؤدي إلي الضغط الشديد علي المستشفيات الجامعية في كل الجامعات.فمستشفي قصر العيني مستشفي متميز هو خط انتفاع الخير بالنسبة للمصريين وكل مواطن مصري ليس له ملجأ يأتي للقصر العيني, فالقصر العيني لا يغلق بابه في وجه أحد وإنما يفتح أبوابه لكل المصريين ومن ثم تخلي الجامعة عن مستشفياتها هذا أمر لا يمكن تصوره لأنه مرتبط بالتعليم الطبي و كليات الطب, فمن يريد أن يمس تبعية المستشفيات الجامعية أو الخدمات التي تقدم فيها سواء كلها أو بعضها عليه أن يغلق كليات الطب أولا أو يستغني عنها.

الأهرام المسائي: فيما يخص التعليم المفتوح اتخذتم إجراءات لتطوير المنظومة وإغلاق بعض البرامج وبحثتم إمكان إنشاء جامعة أهلية للتعليم المفتوح.. ما موقفكم حاليا من التفكير الذي تتبناه لجنة تطوير التعليم المفتوح وإنشاء جامعة مركزية أو تحويل جامعة التعليم الإلكتروني إلي جامعة مركزية للتعليم المفتوح؟
موضوع التعليم المفتوح ليس سهلا ومر نحو ربع قرن علي افتتاح التعليم المفتوح الذي يمثل جرحا بارزا في التعليمالعالي, حيث بدأ دون إستراتيجية أو خطة واضحة المعالم أو قانون يحكم لوائحه وقواعده.. كان المقصود من وراء ذلك النظام تجويد سوق العمل وتأهيل الملتحقين بتلك السوق فأصبح طريقا لمنح الشهادات والوجاهة الاجتماعية.. وللأسف انتبهنا إلي ذلك في وقت متأخروجامعة القاهرة كانت سباقةإلي التفكير في إعادة النظر في هذه المنظومة التعليمية; حيث أوقف مجلس الجامعة الدراسة في14 برنامجا دراسيا بنظام التعليم المفتوح رأي أنها لا تقدم فائدة حقيقية للمنظومة التعليمية كما أوقف المجلس قبول طلاب الدبلومات الفنية الصناعية والتجارية في برنامجي دراسات الحقوق والإعلام لاختلاف المسارات التعليمية المخططة لطلاب التعليم الفني تماما عن تلك الدراسات النظرية وترتب علي ذلك انخفاض كبير في أعداد الملتحقين بالتعليم المفتوح.. الفصل الدراسي الواحد كان يلتحق به نحو أربعة آلاف طالب في برنامج الحقوق وهذا العام التحق220 طالبا فقط وهذا يعني أننا في إطار تجفيف منابع التعليم المفتوح والبحث عن بديل يلبي طلبات المجتمع في نظام تعليمي يجودسوق العملويستخدم الوسائل التكنولوجية الحديثة في هذا الإطار.

أما فيما يخص التصورات والمشروعات التي تتم دراستها حاليا لتغيير مسار التعليم المفتوح فمن وجهة نظر أن الموضوع يحتاج كثيرا من الدراسة وأن تترك كل جامعة وشأنها في وضع البرامج التي تري العمل بها حتي يكون هناك تنافس بين الجامعات وتنوع في البرامج الدراسية ولنصل في النهاية إلي أن البرامج الدراسية التي تقدمها منظومة التعليم عن بعد في جامعة القاهرة تختلف عن المنظومة المقدمة في جامعة أسيوط أو السويس علي سبيل المثال وفي هذا الصدد نحتاج إلي إستراتيجية تضمن أن يكون هناك تعليم مستمر وتعليم دائم بشكل أو بآخر وتعليم يكفلويؤهل لسوق العمل والتعليم المفتوح في صورته الحالية غير قابل للإصلاح, والتفكير المتداول حاليا في تغيير مسار التعليم المفتوح نحو المركزية المطلقة سواء عن إنشاء جامعة مركزية للتعليم المفتوح أو لائحة أكاديمية موحدة لكافة البرامج التي تدرس بذلك النظام علي مستوي الجمهورية..في رأيي أن هذا التفكير لن ينجح في خلق إطار جيد أو بديل للتعليم المفتوح وإنهاء مشكلة التعليم المفتوح مرتبطة بتصحيح المنظومة الإدارية في كثير من الجامعات لأن استخدام التمويل المخصص للتعليم المفتوح يحتاج إلي مراجعة.. وجامعة القاهرةكانت لها تجربة مريرة مع سوء إدارة تلك المنظومة وتحت أيدينا مستندات وتقاريرتفيد إنفاق مبالغ بدون وجهة حقعلي أمور غير مسموح بها.. نحن نحتاج إلي حلول جدية وعصرية تقوم بها كل جامعة في كل دول العالم المتقدم كل جامعة ترسم السياسة التعليمية لها وإستراتيجية التعليم الخاصة بها وهذا ما يكفله الدستور المصري للجامعات ولكن التسلط علي الجامعات بفرض إستراتيجيات مركزية لحل المشكلاتـ من وجهة نظري ـ سيؤدي إلي فشل وتعقيد المشهد أكثر من ذلك.

الأهرام المسائي: بدأتم فرض رسوم للتغذية بخلاف رسوم الإقامة علي طلاب المدن الجامعية, ثم طبقتم نظاما يسمح بقبول غير المنطبق عليهم شروط السكن برسوم أعلي من الطلاب وهناك جامعات أخري بدأت في تطبيق نظام الخدمات الفندقية مدفوعة الأجر لمن يرغب من ساكني المدن الجامعية.. هل تتجه جامعة القاهرة إلي هذا الاتجاه هي الأخري؟ وليس من الممكن أن يؤدي ذلك التمايز في رسوم السكن والخدمات المقدمة للطلاب إلي أبعاد اجتماعية خطيرة تصنف الطلاب وفقا لقدرتهم المادية؟
جامعة القاهرة لا تميز بين الطلاب المقيمين في المدينة الجامعية علي قاعدة الخدمات التي تقدم لهم و لكن الطالب المتميز دراسيايوفر له بعض الخدمات مثل التليفزيون والثلاجة والطعام المتنوعنحن نجتهد لتحسين الخدمات للطلاب داخل المدينة الجامعية وفي بعض الأحيان تتم مضاعفة رسوم الخدمة للطلاب الذين لا يتوافر فيهم أي شرط من شروط الإقامة ومن لا يستطيع دفع هذه الرسوم لظروفه الاجتماعية مثل وفاة الوالد أو تدني الدخل تقوم الجامعة بتخفيض الرسوم بنسبه من75%لـ50% ولن نتجه أبدا إلي التمييز الفندقي بين طلاب المدن الجامعية.

الأهرام المسائي: بصفتك أستاذ قانون وأحد الذين ساهموا في وضع دستور مصر ما تحليلك للمشهد السياسي الحالي وما تعليقك علي مطلب تعديل الدستور؟
المشهد السياسي مرتبك, فالحالة القلقة التي عشناها ونعيشها يبقي وسطها إنجاز مهم جدا أننا أجرينا انتخابات وأصبح لدينابرلمان ويبقي في النهاية إنجاز الاستحقاق هذه مسألة مهمة, ولابد من أخذ الظواهر الإيجابية لتشكيل مجد ديمقراطي. وبالنسبة لتعديل الدستور فمن الطبيعي أن توضع الدساتير ويتم تعديلها لكني كرجل قانون أري أننالسنا في حاجة لتعديل الدستور وكل ما يجب علينا هو إدراك كيفية تطبيق الدستور وتعديله في الوقت الحالي أمر ينطوي علي خطورة ويثير ربكةونحن الآن نحتاجإلي التفكير بعقلانية ومنطقية و لا ننظر للسياسة بالحب المفرط ولا الكره المفرط;فنحن نحتاج إلي سياسة التوازن.

الأهرام المسائي: في تصورك ما أهم التشريعات التي نحتاج إليها الآن وما الملفات التي يجب أن تكون لها أولوية في البرلمان المقبل؟
البرلمان المقبل يحتاج إلي إعادة النظر فيكثير من التشريعات وعملريجيم للتشريعات فالبرلمان اليوم في كل الدول داعما للحكومة والحامي للديمقراطية هو الرأي العام.

الأهرام المسائي: بصفتك القانونية والأكاديمية كيف تري قانون التعليم العالي الجديد وما رأيك في المقترحات التي تم تقديمها في السنوات الماضية؟
أي حلول أو نصوص قانونية لابد من التأكد من تضمنها حلولا لجميع المشكلات الواقعية التي تعيشها منظومة التعليم العالي ومن هذه المشاكل الدروس الخصوصية الكتاب الجامعي جودة العملية التعليمية و هذه المشاكل لا توجد في أمريكا أو بريطانيا,فلا يفكر خبراء التعليم هناك فيها لأنها ليست لديهم وإنما هي مشكلات خاصة بنا ويجب اختراع حلول مبتكرة لها لأن نقل التجارب الدولية لن يفيدنا في هذا الأمر, ومشكلة التنسيق مسألة كبيرة لها بعد اجتماعي ولابد من التأني فيها لأن نظام القبول الحالي بالكليات في مصر يقوم علي الدرجات وهذا له بعد مجتمعي يحقق المساواة و تكافؤ الفرص, الخروج من هذا المعيار لمعايير أخري لابد أن يكون بالتدريج.

ولابد أن يكون بضوابط حاكمة تأخذ بالحسبان خرق القانون والوساطات والمحسوبية فعدم ضبط هذا الإطار يؤدي الي إشكاليات كثيرة نحن في غني عنها. وعند وضع القانون الجديد لابد من اتباع خطة من3 محاور محورها الأول تتم فيه دراسة القانون الحالي وتحديد المشكلات التي يعاني منها التعليم ووضع حلول لها في هذا القانون.

أما المحور الثاني فيهتمبدراسة قوانين الدول التي عانت من مشكلات مشابهة لمشكلات مصر واستطاعت التغلب عليها مثل دول شرق آسيا وبعض الدول في أمريكا اللاتينية و بعض الدول العربية.

ثم ننتقل للمحور الثالث الذي يجب أن يركز علي تنمية دخل الجامعات وحل مشكلات التمويل والتغلب علي المشكلات غير المنطقية التي ظهرت نتيجة ظهور أنظمة تعليمية جديدة وعلاج خلل منظومة التعليم المجاني لأنه غير مقبول أن يدفع طالب200ألف جنيه في مرحلة التعليم الثانوي في منظومة الدبلومة الأمريكية والآي جي وغيرها ثم يأتي الجامعة ويسدد رسوم160 جنيها فقط في السنة.. هذا ظلم للفقراءالمجانية يجب أن تذهب فقط لمستحقيها.
شارك في إعداد الندوة:
هايدي أيمن وميريت فوزي وعمرالمهدي

رابط دائم: 
البريد الإلكتروني
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق
Facebook تابعنا على