الخميس 12 من رمضان 1435 هـ   10 يوليو 2014 السنة 24 العدد 8474
   
  ملفات  
الموضوعات الاكثر قراءة


 
أسرة البلكي شهيد الواجب ببورسعيد‏:‏احتضن ابنته قبل سفره وكأنه يودعها
متابعة‏:‏محمد مروان ـ محمد زيادة
 
9091
 
عدد القراءات
أسرة البلكي شهيد الواجب ببورسعيد‏:‏احتضن ابنته قبل سفره وكأنه يودعها
ارتفع صوت مكبرات الصوت عاليا بآيات الذكر الحكيم التي وضعت أمام مدخل المنزل رقم‏3‏ في شارع الشريفيين وسط المنطقة المشهورة أخيرا بقهاوي البورصة.

وسط اندهاش الجالسين من الشباب والفتيات علي المقاعد يتصاعد أمامهم أدخنة التبغ والشيشة وتساءل الجميع عن سر ارتفاع صوت القرآن الكريم لأول مرة بالمكان بين المقاهي وجاءت الاجابة تهز المشاعر ويغمرها الأسي إنه عزاء الضابط الشهيد أحمد أشرف إبراهيم البلكي الذي غادرت روحه إلي بارئها إثر طلق ناري أصاب رأسه في بورسعيد‏,‏ وفي منزل عائلة أبيه كان الاهرام المسائي ينقل التعازي في شهيد الواجب وبعيون تلونت بلون الدماء من كثرة البكاء استقبلنا عمه الدكتور أحمد إبراهيم إسماعيل أستاذ الامراض الباطنة وهو يقول‏:‏ شقيقتي حدثتني هاتفيا وطلبت مني التأكد مما يبث مكتوبا بشريط الاخبار هل هو ابن أخينا الضابط أم لا؟‏.‏
ففتحت التليفزيون وقلبي شعر بغصة قوية وما إن وقعت عيناي علي الاسم لم أدر بنفسي وأنا أصرخ‏:‏ إنا لله وإنا إليه راجعون ويصمت عم الشهيد فترة من الوقت وعيناه تنظر للمجهول قطعها بقوله‏:‏ آخر مرة رأيت أحمد كانت في منزل جده بالشريفيين وكان يحتفل بمرور عام علي ميلاد لي لي ابنته الصغيرة ويسكت العم من جديد وتتجمع الدموع في مقلتيه وهو يقول الشهيد كان عطوفا وكتلة من الحنان علي أختيه التين تزوجت إحداهما من رائد شرطة أيضا‏,‏ والاخري تخرجت في الجامعة السنة الماضية‏,‏ رحمه الله كان زواجه منذ ما يقرب من عامين بصيدلانية تعد آية من آيات الله في الاخلاق وكان عمره‏25‏ سنة‏.‏
وما أعلمه أنه سافر في هيئة مدنية ووصل إلي بورسعيد منذ يومين في مهمة تأمينية‏.‏
وأتذكر أنه أصيب منذ حوالي شهرين في إحدي المأموريات ولكنه تكتم علي الخبر وذكر للجميع أنه تعثر من فوق سلم المنزل ولكنها كانت إصابة في تأمين إحدي المظاهرات من أندساس عناصر مشبوهة‏.‏
واستطرد قائلا‏:‏ كان الشهيد يزور جده وجدته لأبيه المتوفي من عامين وكان يعمل عميد شرطة في مديرية أمن قنا وأصيب بأزمة صحية مفاجئة توفي علي أثرها في الحال‏,‏ الحمد لله لو كان عايش بيننا الآن وجاءه الخبر المفجع لوافته المنية في وقته وارتفع صوت العم وهو يقول‏:‏ جدنا الاكبر كان يعمل مساعد أول وزير الداخلية الاسبق عبد الحليم موسي وفكرة العمل الشرطي الخدمي منتشرة في العائلة لذلك حاولنا ثنيه عن فكرة الالتحاق بالشرطة لأن ابن عمته أيضا ضابط شرطة ولكن أحمد كان يحب عمل الشرطة وحاولنا كثيرا اغراءه بالدخول في كلية أخري ولكن الحمد لله علي كل شئ
وتغلب الدموع من جديد ويعود إليه سكوته ثم رفع رأسه إلينا وهو يقول أتذكر اني تناقشت مع المرحوم عندما كان حرينا من هجوم الناس علي الشرطة وكان يود أن يفهم الجميع انه و زملاءه يخدمون الناس ويدفعون عنهم المجرمين والضباط لا يملكون إلا تنفيذ القانون فقط فذكرت له الثواب الذي ينتظره ولا داعي لحزنه ولكنه كان متأثرا لعدم فهم الناس‏.‏
وأضاف عم الشهيد أن كل قيادات الامن المركزي ووزارة الداخلية وقطاع الدراسة بذلوا جهدا مضنيا للوصول إلي مستشفي السجن ببورسعيد لتسلم جثمان الشهيد بعد أن فشل أقاربه ومحبوه الدخول للمدينة التي تشبه أجواء الحرب في أحداث لانعلم من المتسبب فيها ولكنه سوء التخطيط والادارة فكيف يكون هناك من يحاكم والمتهم في بور سعيد ولا يتم نقله في اجواء مشحونة إلي سجن النطرون مثلا ويختم عم الشهيد حديثه نأمل في ان يحافظ الناس علي باقي الشباب فهم قوة مصر التي لا تعوض
وامام منزل الشهيد بالمعادي كان لافتا للأنظار تطوع بعض الشباب من القادمين للعزاء في الشهيد أحمد البلكي لتنظيم مرور السيارات بين الزحام والتكدس من جراء تدفق أحباء وأصدقاء الشهيد وبصعوبة شديدة استطعنا الوصول إلي حماه الحاج حسن عزت محمد مدير سنترال المقطم بالمعاش حاليا‏,‏ وبعد محاولات عديدة لدفعه للحديث مسح دموعه بأصابعه ودفن وجهه بين كفيه ونظر إلينا وهو يقول أحمد الله علي كل شيء أحد كان ابني وليس زوج ابنتي‏.‏
وكنت أحبه وأخاف عليه وآخر اتصال بيننا كان يوم الخميس الماضي هاتفته ولأول مرة اقسم بالله جاءني إلهام من عند الله انه في خطر ولم اكن اتصل به مطلقا في مأمورياته السابقة ودار بيننا الحوار التالي سألته انت ماشي أمتي يا بطل فطلب مني إرسال لي لي ابنته ليلعب معها فترة قبل سفره في مهمته إلي بورسعيد ومع زوجته الطبيبة الصيدلانية التي تعمل في مستشفي الحصري بالمعادي فقلت لابنتي اذهبي إلي زوجك‏.‏
وفي الصباح فتحت التليفزيون لأشاهد المحاكمة التي شدت الناس فرأيت شريط الاخبار مكتوبا به استشهد نقيب شرطة أحمد الرفاعي فناديت علي زوجتي وقلت فيه واحد مكتوب اسمه كذا استشهد في بورسعيد فضربت علي صدرها وازرق وجهها ووقفت صامتة وهي تتمتم مرتعشة الله يكون في عون أهله ثم بعد لحظات تم تصحيح الاسم استشهد الضابط أحمد البلكي ففتحت فمي ولم أتحدث وفوجئت باتصالات هاتفية تتوالي من زميلات ابنتي بالمستشفي يقولون إن ابنتي مريضة وسقطت مغشيا عليها وعلمت بأن ابنتي اتصلت بالجندي المرافق لزوجها فأكد لها خبر استشهاده فخرت صريعة‏.‏
وبعد فترة اتصلت ابنتي وهي تجهش بالبكاء ونحيبها يسبقها وهي تقول‏:‏ احمد مات يا بابا‏...‏ احمد مات‏..‏ ثم سكتت ورجتني ألا آتي إليها وهي تقول زمايلي شايليني وهيجوبوني علي البيت‏.‏
وسيطر الحاج حسن علي انفعالاته وقال‏:‏ ربنا يصبر ابنتي مازالت عروسا جديدة ومازالت تعيش في أشجان وحب زوجها الشهيد الذي كان يذوب فيها والان حالها الله عالم به
وتبكي ومصدومة وكلما آفاقت اغمي عليها وعادت لأغمائها هي وأمها‏.‏
ويصمت عم الشهيد البلكي ثم يرتفع صوته وهو يقول‏:‏ أقول لمن تسبب في هذا اليتم والكرب إلينا‏..‏ أحمد كان مازال عريسا‏,‏ وهل يعقل أن يقتل أخ أخاه حتي لو علي غير ديانته فقاتله هو اخوه وطالما هو كذلك فالسؤال هو لماذا قتله‏..‏ هو كان يقف لحراسة السجن وهذه وظيفته فما هي وظيفة من قتل‏:‏ هل هي سفك دماء الابرياء؟‏!..‏ ويبكي وهو يقول اصيبت كثيرا وأقسم بالله هو لا يعوض فحنانه لا يوصف وكان يصرف كل نقوده علي ملابس ولعب لي لي التي تبكي هي الأخري علي بكاء أمها ثم تنام و لاتعي أنها لن تري اباها ثانية‏.‏
 


رابط دائم :


 
إضافة تعليق
 
البيانات مطلوبة
     
اسمك

 

   

 

بريد الالكترونى  
 

 

عنوان التعليق  
 

 

تعليق

 

 

 

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام،و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الاليكترونى
massai@ahram.org.eg