الخميس 26 من رمضان 1435 هـ   24 يوليو 2014 السنة 24 العدد 8488
   
  تحقيقات  
الموضوعات الاكثر قراءة


 
مطبات قانونية تضع مصر في أزمة‏!‏
فاطمة العربي‏-‏ هيثم حسن
 
2052
 
عدد القراءات
مطبات قانونية تضع مصر في أزمة‏!‏<br>
خبراء انتقدوا تخبط الانتقالية وآخرون دعوا الأطراف للتخلي عن السلطة.. عبدالراضي‏:‏ التنفيذية تتناحر مع التشريعية

من أزمة إلي أخري‏..‏ ومن مأزق إلي آخر‏..‏ ومن مطب صناعي أو طبيعي إلي آخر تنتقل مصر بين محطات عديدة والمشكلة الأكبر انه لا توجد خطوط فاصلة‏,‏ ولا اشارات للضوء بين تلك الازمات أو المطبات ويكاد يجمع حقوقيون وسياسيون علي ان الصراع علي السلطة والرغبة في الاستحواذ بها وتغليب المصلحة الضيقة علي العامة السبب فيما تعيشه مصر حاليا من أزمات قد تتفاقم لتصل إلي تعطيل نقل السلطة اذا ما استمر الخلاف وعدم التوافق والعناد هو ما يسير القوي السياسية خلال المرحلة الحالية‏.‏
ورغم اتفاقهم علي ان مشكلات إدارة المرحلة الانتقالية والتخبط منذ البداية قادنا الي حلقات متكررة من المشكلات والأزمات فإنهم اختلفوا في خطوات الحل التي يجب السير فيها للخروج من الأزمة الكبري المتوقعة قبيل الانتخابات الرئاسية والقوا في الوقت نفسه بالمسئولية علي المجلس العسكري وجماعة الاخوان المسلمين فاما يترك العسكري السلطة وتسليمها لسلطة مدنية واما التوافق لعبور الانتخابات الرئاسية او تبقي الساحة مفتوحة علي احتمالات كثيرة قائمة يكون معها العبور إلي بر الأمان احتمالا ضعيفا‏.‏
كريم عبد الراضي ـ محام وناشط حقوقي ـ يري أن مصر تمر الآن بمشكلتين هما السبب الرئيسي في كل ما يحدث من تخبط قانوني خلال المرحلة‏,‏ الأولي تتعلق بانتزاع المجلس العسكري للسلطة التشريعية منذ سقوط نظام مبارك ولإنه اكتفي باستفتاء المواطنين علي بعض المواد واضاف غالبية الاعلان الدستوري من عنده أصبح احيانا يتم التعامل مع قوانينه باعتبارها قرارات إدارية يمكن التراجع عنها أو تعديلها بإرادته المنفردة‏.‏
أما الأزمة الثانية فتتمثل في أن السلطة التنفيذية لا تلتزم بما تصدره السلطة التشريعية من قوانين وبالرغم من إعلان المجلس العسكري تسليم السلطة التشريعية للبرلمان نجد أن السلطة التشريعية عاجزة عن إصدار أي قانون قبل أن يقوم المجلس العسكري بالتصديق عليه بمعني انه حتي بعد انتخاب البرلمان فانه لا يستطيع أن يمارس سلطاته التشريعية بشكل كامل وهو ما يجعله عاجزا عن اصدار أي قوانين أو تشريعات تتعارض مع ما أصدره العسكر من إعلانات دستورية أو مراسيم قوانين وهذا يعني أن مصر منذ بدء المرحلة الانتقالية وحتي الآن تتم إدارتها بقرارات ادارية بسبب جمع العسكري بين كل السلطات في يده‏.‏
أما حسام بهجت ـ مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ـ فقال إن الأزمة القانونية التي تمر بها البلاد ماهي إلا أزمة مسار للثورة والذي تحول بشكل كبير الي اتجاه الثورة المضادة منذ تنحي مبارك عن السلطة‏,‏ وأضاف بهجت أن هناك شقا من الازمة متعلق بإعداد الدستور والانتخابات الرئاسية وصلاحيات الاعلان الدستوري فمن وجهة نظره يري أن الانتخابات الرئاسية القادمة مهددة بعدم وجود دستور يقسم الرئيس المنتخب علي حمايته ويعمل من خلاله ويحترمه ويلتزم به‏.‏
برلمان بلا مشروعية‏!!‏
أما الشق المتعلق بالبرلمان فيري بهجت أن البرلمان الحالي يعد أزمة كبيرة في مستقبل البلاد وثورة الخامس والعشرين من يناير ويعتبره برلمانيا بلا مشروعية ولا يمكن للرئيس القادم أن يقسم اليمين أمام هذا البرلمان في ظل وجود طعون قضائية علي العملية الانتخابية برمتها ـ يقصد انتخابات البرلمان‏.‏
ويضيف بهجت أن هناك احتمالية كبيرة أن يبطل النظام الانتخابي الذي اجريت من خلاله عملية الانتخابات البرلمانية الاخيرة وبهذا نكون أمام ازمة حقيقية وهي أن الرئيس لن يجد برلمانا يقسم أمامه‏.‏
وأكد بهجت أنه لا صحة لما يقال عن أن حكم المحكمة الخاص ببطلان الانتخابات البرلمانية قد يتأخر لسنوات وقال إن المحكمة قد تصدر حكمها خلال ايام أو شهور قليلة وهذا يعني أيضا تدخل البرلمان في لجنة صياغة الدستور سيصاب هو أيضا بالبطلان فلا يمكن لبرلمان مطعون عليه أو صدر أحكام ببطلانه أن يشكل لجنة صياغة الدستور للبلاد‏.‏
وحول الحلول الممكنة لتفادي تلك الازمات القانونية قال بهجت إن الحل المبدئي يتمثل في ابتعاد البرلمان عن التدخل في لجنة صياغة الدستور وبذلك يحصنها من التعرض للبطلان‏,‏ أو العودة مرة أخري لمطالب الثورة التي كانت واضحة منذ الخامس والعشرين من يناير بتشكل مجلس رئاسي مدني يقوم بإدارة شئون البلاد ويعد لجنة لصياغة الدستور ثم يشرف علي الانتخابات الرئاسية وبعدها انتخابات برلمانية وهو الحل الاكثر منطقية وإمكانية للتطبيق من وجهة نظره‏.‏
والسياسيون من جانبهم حملوا المسئولية الكبري عما يحدث للمجلس العسكري والإخوان المسلمين مؤكدين انهم من بيدهم الحل‏.‏
يقول الدكتور أحمد دراج عضو الجمعية الوطنية للتغيير نحن نعيش أزمة عبثية في جميع النواحي سواء القانونية أو الدستورية أو الإدارية وتقع المسئولية كاملة علي القائمين علي شئون البلاد سواء المجلس العسكري أو الحكومة أو حزب الأغلبية بالبرلمان لسوء ادارتهم أمور البلاد وانتهاكهم للدستور والقانون منذ البداية بما أوصلنا حاليا لمواقف ترفض فيها القوي والجماعات السياسية لقرارات وأحكام لثقتها بأن بناء الدولة منذ البداية قام علي أعمدة تؤدي الي عدم اكتمال المبني بل وانهياره‏.‏
ويؤكد دراج أن ردود أفعال القوي السياسية المختلفة حاليا يعد جزءا من العبثية التي تعيشها مصر قائلا الأحزاب الموجودة حاليا جميعها غير شرعية من الأساس وتمارس السياسة بانتهازية ولا تلعب سياسة بمنطق مصلحة البلاد علي طريقة أنه إذا كان رب البيت بالدف ضاربا وهو مايجعل المصريين يشعرون أننا مقبلون علي طريق مسدود وقد ننتهي الي ان تصبح مصر عراقا جديدا بطريقة ناعمة وللأسف مقصودة‏.‏
وحول المخرج من الأزمة أكد دراج أن المسئولية كاملة تقع علي المجلس العسكري‏,‏ قائلا‏:‏ لابد من تركه للسلطة وتسليم إدارة البلاد لسلطة مدنية قبل أن تتفاقم الأمور للأسوأ‏.‏ وبمقولة مصر كلها في المحكمة الدستورية العليا بدأ سعيد كامل رئيس حزب الجبهة حديثه‏,‏ مشيرا الي الطعن في دستورية العديد من المؤسسات والاجراءات سواء البرلمان أو انتخابات الرئاسة أو الجمعية التأسيسية للدستور بما يهدد الأداء السياسي الذي يجري حاليا‏.‏
واعتبر كامل الأزمة الأخيرة بتعليق البرلمان لجلساته هو استباق لقرار منتظر بحل المجلس العسكري للحكومة قائلا ما فعله الاخوان هو شوا إعلامي لانخفاض شعبية البرلمان عقب فشله المتكرر في العديد من القضايا الأمر الذي انسحب علي شعبية الاخوان التي يريدون انقاذها قبيل الانتخابات الرئاسية لدعم مرشحهم الدكتور محمد مرسي وبذلك فهم يبحثون عن شعبية زائفة بالايحاء للشعب المصري بأن حل الحكومة جاء نتيجة لموقف البرلمان لاستعادة ثقته عن طريق التأكيد علي أن الحكومة والمجلس العسكري هي سبب كل المشاكل‏.‏
ويضيف كامل‏,‏ أن مصر في وضع سييء جدا‏,‏ وكل الاحتمالات قائمة والعبور الي بر الأمان أصبح احتمالا ضعيفا في ظل إدارة البلد بصراع بحت علي السلطة‏,‏ مؤكدا أن نقل السلطة مرهون بنجاح الانتخابات الرئاسية المهددة في دستوريتها منذ البداية قائلا‏:‏ كان هناك تلويح من جانب أعضاء بالمجلس العسكري في اجتماع رؤساء الأحزاب بأن استمرار الخلاف وعدم التوافق قد يؤدي الي إصدار قرارات ملزمة للجميع بشكل حازم وهو مايعني أن سوء أداء بعض القوي ورغبتها الوحيدة في الاستحواذ علي السلطة قد يؤدي في النهاية الي تعطيل نقل السلطة‏.‏
 


رابط دائم :


 
إضافة تعليق
 
البيانات مطلوبة
     
اسمك

 

   

 

بريد الالكترونى  
 

 

عنوان التعليق  
 

 

تعليق

 

 

 

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام،و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الاليكترونى
massai@ahram.org.eg