الخميس 29 من شعبــان 1433 هـ   19 يوليو 2012 السنة 22 العدد 7753
   
  تغطية اخبارية  
الموضوعات الاكثر قراءة


 
بيزنس المصريين علي رصيف نيويورك
رسالة نيويورك‏:‏ علي محمود
 
1748
 
عدد القراءات
بيزنس المصريين علي رصيف نيويورك
إذا ردت أن تري العالم‏,‏ أو أن تقف علي أحدث ما ابدعه العقل البشري‏,‏ أو ان تطلع علي ثقافة وحضارة عريقة في العالم أجمع

‏,‏ عليك أن تذهب إلي مدينة نيويورك عاصمة العالم  وايقونة التقدم والتحضر‏,‏ فهي تجمع بين احضانها‏,‏ وناطحات سحابها ثقافات متنوعة‏,‏ وحضارات متعددة‏,‏ ويقصدها الملايين بكل لغاتهم وألوانهم من عرب وأفارقة‏,‏ وآسيويين وغيرهم‏.‏
والمصريون في نيويورك فصيل كبير ينتشرون في اكبر شوارع نيويورك قد تلاقيهم في سيارة أجرة أو يقدمون لك وجبة مصرية في مطعم أو عربة طعام تقف علي رصيف أحد الشوارع‏,‏ حيث تنتشر هذه العربات بشكل لافت للنظر في شوارع نيويورك لتقديم وجبات سريعة للمارة خاصة في أوقات الظهيرة والمساء ويقوم علي غالبية هذه العربات مصريون جاءوا إلي نيويورك للعمل وحصلوا علي تراخيص للعمل بهذا المجال‏.‏
ويعد هذا المجال من القطاعات الجاذبة للعمل في المدينة لما يدره من ربح كبير‏,‏ حيث تستقطب هذه العربات آلاف المصريين والعرب المقيمين في نيويورك بل وأيضا من الأمريكيين الذين يعشقون الأكلات المصرية‏.‏
بـ‏10‏ دولارات يمكنك الحصول علي وجبة مكونة من لحوم الفراخ المشوية والأرز والسلطة‏,‏ بالإضافة إلي مشروب‏,‏ وهذا المبلغ زهيد بالنسبة لمستوي الأسعار في نيويورك لكنه للكثيرين من المصريين القادمين أو المهاجرين يعد مناسبا‏.‏ عصام شعراوي خريج لغات وترجمة ودفعة‏1990‏ يعمل في هذا المجال منذ وصوله إلي نيويورك قبل‏20‏ عاما‏,‏ وقدر عدد المطاعم المستقلة للمصريين في نيويورك بنحو‏300‏ عربة‏,‏ واعتبر ان الحصول علي الترخيص من السلطات الحكومية أهم العقبات التي تواجه الراغبين في العمل بهذا المجال‏,‏ حيث يستغرق الحصول علي الترخيص وقتا طويلا ويتطلب مستندات وأوراقا كثيرة منها الاقامة ودفع رسوم تصل إلي‏20‏ ألف دولار‏,‏ بالإضافة إلي ان تجهيز المطعم تتكلف نحو‏50‏ ألف دولار‏.‏
ومع زيادة الطلب علي هذا المجال تحول الأمر إلي بيزنس بين المصريين لدرجة أن أماكن انتظار عربات الأكل أصبحت تباع وتشتري بين المصريين‏,‏ كما أن تراخيص هذه العربات ارتفعت اسعارها إلي أرقام خيالية‏.‏
وأرجع محمد عيد أحد المصريين العاملين في نيويورك بهذا القطاع ارتفاع أسعار تراخيص عربات الأكل إلي زيادة الطلب عليها من المصريين وتحولت إلي مجال للربح السريع‏,‏ موضحا أن أصحاب هذه التراخيص لجأوا إلي الاتجار فيها وبيعها للقادمين الجدد بمبالغ تصل إلي‏70‏ ألف دولار‏.‏ وكشف عن أن بعض المصريين يلجأون للزواج من أمريكيات علي الورق فقط مقابل دفع‏20‏ ألف دولار للزوجة حتي يثبت اقامته في أمريكا‏,‏ وبالتالي يحصل علي مستند يوفر له ضمانات العمل والاستمرار في أمريكا‏,‏ موضحا ان كثيرين ممن يعملون في مجال المطاعم المتنقلة لجأوا إلي الزواج من أمريكيات لتحقيق هذا الهدف‏.‏
ولعل طبيعة المدينة الساهرة المبهرة طوال الوقت‏,‏ حيث يقطنها السياسيون والفنانون والمشاهير ورجال الأعمال والمستثمرين جعلها مركزا للمال والأستثمار والعمل فهي تستقبل سنويا‏40‏ مليون سائح من جميع أنحاء العالم‏,‏ ولا يكتفي السائح بزيارة واحدة فمعالمها المذهلة ومبانيها الشاهقة وشوارعها المبهرة تجعل من يزورها يعود اليها مرة أخري‏.‏
المصريون شأنهم شأن الآخرون تجذبهم نيويورك ومنهم ألاف الشباب الذين يذهبون للدراسة ثم يقعوا في حب هذه المدينة ويقررون عدم العودة‏,‏ أمين جرجس ابن المنيا الذي ذهب لدراسة طب الاسنان وجد في نيويورك ملاذا آمنا وحياة كريمة فقرر الاستمرار وينتظر حاليا الحصول علي الجنسية بعد اقامة تجاوزت‏7‏ سنوات بل وأصطحب والدة العجوز وشقيقه للاقامة في نيويورك ويقول‏:‏ لقد وجدت كل شيء حقا في هذا البلد‏,‏ وجدت الأمن والحرية والحياة الكريمة فلماذا أعود لمصر؟ هكذا تساءل‏.‏
أضاف‏:‏ المدينة تمثل الحياة المدنية بكل تفاصيلها وأبعادها ففيها أطول المباني وأروع ما ابتكره العقل البشري من هندسة معمارية‏,‏ أما المشهد الثقافي والفني فيها فهو أسطورة حية‏,‏ ففيها اعظم مسارح العالم وأشهر المعارض والمتاحف والتماثيل والأوبرا وفنون الرقص والاستعراض والرسم‏,‏ كما انها جنة للتسوق فما لا نجده في نيويورك لن نجده في أي مكان بالعالم‏.‏
في القطار المتجه من مناهاتن إلي نيوجيرسي التقيت شابا مصريا يدعي عمر عبدالرحيم من الإسكندرية خريج لغات وترجمة‏,‏ جاء لأمريكا بحثا عن عمل منذ‏5‏ سنوات واستقر فيها بعد أن وجد العمل بعد عناء كبير‏,‏ ويقول‏:‏ لقد واجهت الكثير من المصاعب والمتاعب حتي استقر بي الحال في نيوجيرسي والآن أعمل في محل ملابس واتقاضي نحو‏120‏ دولارا في اليوم‏,‏ لكنني لم أصل إلي هذا المبلغ إلا بعد عدة سنوات دفعت فيها ثمنا غاليا صحتي‏,‏ حيث تلقفني أحد المصريين المقيمين هنا في نيويورك‏,‏ فور وصولي شأني شأن أي مصري‏,‏ حيث يتطلع بعض المصريين المقيمين هنا للقادمين الجدد وتشغيلهم في محال تجارية بأجر بسيط مستغلين حاجة هؤلاء الشباب الباحثين عن عمل ولضمان استمرار هؤلاء الشباب يتم تجريدهم من الأوراق وجوازات السفر وتأخير صرف مرتب شهرين لضمان عدم ترك العمل مثل نظام السخرة بالمعني المصري‏.‏
وقال عمر‏:‏ لقد تعرضت أنا وعشرات الشباب المصري لهذه التجربة المريرة حتي تجاوزتها وأنا حاليا أعمل وزملاء لي في محل لبيع الملابس الجاهزة ويدر علينا دخلا كبيرا وبصدد إنشاء مشروع خاص‏.‏
وحول الأمن في نيوجيرسي قال إن الأمن غالبا متوافر لكن بعض المناوشات أحيانا قد تحدث من الأمريكيين السود‏,‏ وقد تعرضت في يوم ما إلي عملية سطو أثناء سيري في الشارع ليلا‏,‏ وتم تجريدي من فلوسي ومتعلقاتي‏,‏ وقمت بتقديم بلاغ للشرطة الا انها لم تستطع أن تصل إلي الجناة حتي الآن‏.‏
ودعا الشباب المصري الراغب في السفر لأمريكا إلي ضرورة أن تكون لديه المستندات والأوراق التي توفر له الاقامة المشروعة في الولايات المتحدة‏,‏ وأن يكون حذرا في اختيار العمل المناسب الذي يعمل به مع التأكيد علي وجود ضمانات كافية للحصول علي مستحقاته‏..‏ إلا أن الوضع العام في أمريكا مستقر وفرص العمل متوافرة طالما توافرت الإقامة المشروعة‏.‏
أحمد عيد طالب بكلية الهندسة في جامعة نيويورك لديه تجربة جديرة بالذكر‏,‏ حيث يعمل أحمد في أحد المطاعم التي يمتلكها مواطن يمني وفي ذات الوقت يدرس بالجامعة‏,‏ ويقول إنه جاء هنا للدراسة ويعمل في فترة الاجازة لتدبير مصروفات الجامعة‏,‏ مشيرا إلي أن هناك كثيرين من الشباب المصري الذين يخوضون نفس التجربة‏,‏ التي وصفها بأنها تجربة جميلة‏,‏ حيث توفر فرصة لتلقي الدراسة المتميزة في الجامعات الأمريكية‏,‏ وفي ذات الوقت توفر خبرة كبيرة تؤهل الشخص للعمل فيما بعد‏.‏
وما بين تجارب ومغامرات هؤلاء الشباب في نيويورك تظل هموم المصريين في الخارج تفرض نفسها علي أجندة أولي الأمر تبحث عن حل يبدو بعيد المنال‏!‏
 


رابط دائم :


 
إضافة تعليق
 
البيانات مطلوبة
     
اسمك

 

   

 

بريد الالكترونى  
 

 

عنوان التعليق  
 

 

تعليق

 

 

 

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام،و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الاليكترونى
massai@ahram.org.eg