الخميس غــرة ذى الحجة 1435 هـ   25 سبتمبر 2014 السنة 24 العدد 8551
   
  الاعمدة  
الموضوعات الاكثر قراءة


 
وجهة نظر
فليتكلم البابا شنودة
بقلم عبداللطيف المناوي
 
657
 
عدد القراءات
وجهة نظر<br>فليتكلم البابا شنودة<br>بقلم عبداللطيف المناوي
في لحظات الشدة تكون فائدة الحكمة‏,‏ فلا حكمة بلا اختيار‏,‏ ونجاح الاختيار هو تأكيد الحكمة‏,‏ ونحن دوما نتحدث عن مصرية البابا شنودة‏,‏ وحكمة بابا الاسكندرية‏,‏ في هذه اللحظات التي يمر بها هذا الوطن يبدو أن هناك حاجة ملحة لإعمال وتفعيل هذه الحكمة‏.‏

ما تشهده‏,‏ بعض شوارع مصر سواء في القاهرة أو الإسكندرية أو أسيوط من تجمعات لمصريين من الأقباط‏,‏ وذلك التعبير الغاضب‏,‏ وذلك التصعيد من قبل البعض في ردود أفعالهم التي تصل أحيانا إلي حد الاعتداء أو محاولة الاعتداء مما يدفع الأمور إلي احتمالات الصدام‏,‏ وهذا الصدام يمكن أن يؤدي إلي حريق مرة أخري إذا وقع فإنه سوف يلتهم الأخضر واليابس‏,‏ وسوف يلتهم الوطن ولن يفرق ساعتها بين مسلم أو مسيحي‏.‏
صحيح أن هناك توجيهات من قداسة البابا شنودة للأساقفة لكي يهدئوا ثورة هؤلاء الشباب‏,‏ ولكننا نعلم جميعا أن هذا لن يحدث إلا بتدخل مباشر من البابا‏,‏ وبحديث مباشر من رأس الكنيسة المصرية‏,‏ لذلك لا أجد إلا أن أقول علي البابا شنودة أن يتوجه بالحديث إلي هؤلاء جميعا بل أقول إلي كل المصريين بالدعوة إلي انقاذ هذا الوطن من مخاطر الحريق الذي تبدو بشائره في الأفق‏.‏
هنا لا نحمل الكنيسة مسئولية ما يحدث‏,‏ ولا نحمل البابا شنودة مسئولية ما يحدث‏,‏ ولكنا نقول إن هناك مسئولية علي البابا لاستخدام حكمته في تهدئة الأمورو في نزع فتيل الحريق‏,‏ وهذا لا يتطلب الحديث بمنطق عفا الله عما سلف‏,‏ ولكن بمنطق الدعوة إلي الهدوء من أجل الحوار والوصول إلي حلول‏.‏
لا أطلب من البابا شنودة عندما يتحدث أن يتجاهل أحزان المصريين جميعا أو غضبهم‏,‏ ولكن لابد أن يظهر تضامنه مع إحساسهم ومشاعرهم وتفهمه لحزنهم‏,‏ ومشاركته لهم فيه‏,‏ وأن يقوم بدور الأب لكل هؤلاء فيحتضنهم ويواسيهم ويشاركهم ألمهم وحزنهم وفي نفس الوقت أن يدعوهم إلي الهدوء‏.‏
هذا لا يعني أيضا عدم الحوار‏,‏ أو إلغاء الحوار حول كل ما يثار من مشكلات أو مطالب‏,‏ ولكن حتي يكون هذا الحوار وهذه المطالب‏,‏ يجب في البداية أن نحافظ علي الوطن الذي لنا مطالب فيه‏,‏ فوطن يحترق لن يوجد فيه ما يطالب به‏.‏
عاش البابا شنودة نموذجا للرمز المصري حاضرا في أذهان كل المصريين كرمز وطني‏,‏ ولا أظن أن قداسة البابا سوف يكون راضيا لو شهد عهده حريقا لهذا الوطن أو حتي تهديدا بالحريق‏.‏
 


رابط دائم :


 
إضافة تعليق
 
البيانات مطلوبة
     
اسمك

 

   

 

بريد الالكترونى  
 

 

عنوان التعليق  
 

 

تعليق

 

 

 

 

 

جميع حقوق النشر محفوظة لدى مؤسسة الأهرام،و يحظر نشر أو توزيع أو طبع أى مادة دون إذن مسبق من مؤسسة الأهرام
راسلنا على البريد الاليكترونى
massai@ahram.org.eg